البرنامج المحجوب

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 22 مايو 2014 - 4:45 ص بتوقيت القاهرة

لا أرى أبدا أى مبرر لحجب البرنامج الانتخابى للمرشح الرئاسى عبدالفتاح السيسى الذى تم نشره لسويعات قليلة على موقع الحملة الانتخابية قبل أن يتم غلق الموقع بالكامل ثم حذف البرنامج.

فهذا البرنامج الذى جاء تحت عنوان «رؤية المشير السيسى للمستقبل» ليس فيه أبدا ما يستحق الحجب ولا يستوجب التردد فى إعلانه، رغم تسليمنا بأن السيسى ناجح فى الانتخابات ولا يحتاج إلى برنامج يقنع به الناخبين ولا إلى دعاية تجذب إليه الأصوات.

والحقيقة أن العكس هو الصحيح فالرجل فى رؤيته للمستقبل قدم التزامات مبشرة ووعودًا مرجوة على مختلف الأصعدة، من التنمية الاقتصادية إلى الحريات والحقوق، ومن العدالة الاجتماعية إلى الكرامة الإنسانية.

وبغض النظر عما حدث من نشر للبرنامج ثم رفعه تظل الحقيقة الأهم وهى أن المرشح الرئاسى عبدالفتاح السيسى لديه رؤية إيجابية للمستقبل لا تختلف كثيرا عن رؤية منافسه حمدين صباحى وإن كان يتفوق هو بامتلاك الكثير من أدوات تنفيذ هذه الرؤية عند توليه السلطة بدءا من الدعم الخليجى الواسع وانتهاء باستعداد كل مؤسسات القوة فى الدولة للتعاون معه ومساندته.

يقول البرنامج «الثورة مبدأ وأسلوب عمل وليس شعارا فقط، ولا عودة للدولة الأمنية ولا قمع للحريات» وهى عبارة تصلح لكى تكون عقدا ملزما بين المرشح القريب من الفوز وكل القوى الثورية التى يشغلها هاجس الحريات والكرامة أكثر من أى شىء آخر. وهذا العقد يضمن التزام هذه القوى القادرة دائما على إثارة الشارع بمنح الرئيس فرصته كاملة، مع التزام الرئيس بقطع الطريق على عودة الدولة الأمنية التى سيدفع هؤلاء الشباب ثمن عودتها فى كل الأحوال.

نعترف جميعا بأن مهمة الرئيس القادم ثقيلة وتحتاج إلى اصطفاف وطنى غير مسبوق حتى تتجاوز البلاد هذه المرحلة بالغة الخطورة. وبرنامج السيسى المحذوف يمكن أن يوفر أساسا مقبولا لمثل هذا الاصطفاف شريطة أن تلتزم السلطة به وأن تأخذ بزمام المبادرة من أجل كسب ثقة كل الفصائل السياسية والاجتماعية.

وإذا كان المرشح الرئاسى السيسى يدعو المواطنين إلى الصبر عامين لكى يشعروا بالتحسن فى ظروفهم المعيشية سواء بحسب برنامجه المحذوف أو بحسب تصريحاته الإعلامية المتكررة، فإن فترة العامين ليست طويلة بالنسبة لشعب عانى عشرات السنين من كل أشكال المعاناة. فى الوقت نفسه فإن المطلوب من الرئيس المنتظر أن يقدم فى يومه الأول «إثبات جدية التعاقد» بما يضمن المضى بالبلاد فى الاتجاه الصحيح على الأقل سواء تعلق الأمر بالإصلاح الاقتصادى أو بإقامة نظام ديمقراطى حقيقى أو باحترام الحريات.

وإذا كان بعض الخبثاء يقولون إن السيسى يرفض تقديم برنامج انتخابى خوفا من وجود وثيقة يمكن استخدامها لمحاسبته شعبيا أثناء فترة حكمه الوشيك، فإن المنطق يقول إن الشعب سيحاسب الرئيس سواء قدم برنامجا أو لم يقدم، وهذه الحقيقة يعرفها المرشح أكثر من غيره وقد أكدها بالفعل فى أكثر من مقابلة إعلامية.

وأخيرا فنحن أمام مرشح يتمتع بشعبية تضمن له الفوز المريح فى انتخابات الأسبوع المقبل، ولديه رؤية جيدة، لذا على الجميع الانتظار بكثير من الأمل وقليل من الشك من أجل مستقبل أفضل للجميع.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved