الوطن ليس عزبة (الوطنى)

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 21 أكتوبر 2010 - 9:51 ص بتوقيت القاهرة

 أسوأ ما فى استغلال الحزب الوطنى لمؤسسات ومنشآت الدولة هو أننا جميعا نتعامل معه باعتباره «قضاء وقدر» فلم نعد نتوقف أمام صور هذا الاستغلال المتلاحقة بدءا من مقر الحزب الرابض على كورنيش نيل القاهرة العامرة والخيمة الفخمة المقامة أمامه وانتهاء بتسخير المدارس ومراكز الشباب لإقامة المجمعات الانتخابية له دون أن يتبرع أى مسئول حزبى أو حكومى بتقديم شرح لمدى قانونية هذه التصرفات.

المفارقة أن الحزب الذى يصدعنا منظروه بانتشار مقاره فى كل شارع وحارة وقرية ونجع صادر المدارس ومراكز الشباب وربما الوحدات الصحية لإقامة نشاط حزبى بحت لم يكن ليقام خارج مقاره ومكاتبه. ولا أظن أن أحدا فى الحزب أو خارجه، فى الحكومة أو خارجه توقف لحظة أمام هذا الاعتداء على منشآت حكومية واستغلالها فى أنشطة حزبية.

وإذا كان صمت أحزاب المعارضة ومسئولى الحكومة على هذه الممارسات خطأ فإن صمت اللجنة العليا للانتخابات عليها يصل إلى درجة التواطؤ لا لشىء إلا لأن أوجب واجبات هذه اللجنة، ضمان تكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية والوقوف أمام استغلال مؤسسات الدولة ومواردها من جانب أى حزب.

وإحقاقا للحق فإن لأعضاء اللجنة الأفاضل الذين يعملون فى ظل يصل إلى درجة الظلام العذر الكامل فى موقفهم هذا. فثلاثون عاما من الغياب الكامل للحدود الفاصلة بين الحزب والدولة جعلت الجميع يتعاملون مع هذا الوضع المقلوب باعتباره من طبائع الأشياء الذى لا يثير انتباه أحد حتى لو كان هذا «الأحد» هو المعنى بالوقوف له وإعادته إلى وضعه الصحيح.

المدارس ومراكز الشباب والوحدات الصحية ومقار المجالس المحلية فى أنحاء مصر ليست من ممتلكات الحزب الوطنى ولا يجب أن تكون وعلى الحزب وقيادته الذى ملأوا سماء موجات القنوات الفضائية وأوراق الصحف وشاشات الإنترنت بوعود وعهود نزاهة الانتخابات أن يفسروا لنا كيف تنطلق معركة الانتخابات التى يزعمون نزاهتها برسالة تقول إن شيئا لم يتغير وإن مصر كلها ملك له يفعل بها ما يشاء.

خطورة هذا الأمر تكمن فى أن تعامل الحزب وأعضائه وقياداته العليا منها والسفلى بأن مصر «عزبة الوطنى» وإيمانه بهذا يغلق الباب أمام أى منافسة حرة لآن صاحب العزبة لا يمكن أن يقبل بأى منافسة عادلة مع «سكان العزبة» ولكنه يقبل بالسيناريوهات المحبوكة التى تضمن له الخروج منتصرا دائما ليصفق له المهزومون غصبا واقتدارا ويستخدم عصاه الثقيلة إذا ما فكر أحد فى الخروج على النص الموضوع.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved