غزوة نيويورك

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الأربعاء 21 سبتمبر 2016 - 10:40 م بتوقيت القاهرة

ربما كانت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لنيويورك ومشاركته فى أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة الثالثة على التوالى، مهمة من وجهة نظر البعض وربما واجبة من وجهة نظر البعض بدعوى أن أعمال الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للمنظمة الدولية تأتى ومصر تشغل مقعدا غير دائم فى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عاما، كما أن مصر ترأس لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية المعنية بالتغيرات المناخية، ثم إن القاهرة تسعى إلى إقناع دول العالم وبخاصة الكبرى منها بقدرتها على التأثير فى الأزمات الإقليمية الراهنة وحاجتها فى الوقت نفسه إلى الدعم الدولى لمواجهة مشكلاتها.

فى المقابل جاءت الزفة البرلمانية، الإعلامية، الكنسية التى صاحبت الرئيس إلى نيويورك جاءت لكى تقول للعالم إن هؤلاء قادمون من «شبه دولة» رغم أنهم قادمون من أعرق دولة فى تاريخ البشرية. فما رأيناه خلال الأيام الماضية يقول إن هؤلاء المشاركين فيها سواء كانوا نوابا أو إعلاميين أو رجال كنيسة ذهبوا لشيء واحد فقط وهو إظهار الولاء للرئيس. فالنواب الذين سافروا بدعوة من جهة خاصة لم يكن ينبغى لهم قبولها زعموا أنهم ذهبوا إلى أمريكا لمقابلة أعضاء الكونجرس وصناع القرار السياسى والإعلامى فى واشنطن، رغم أن أبسط متابع للشأن الأمريكى يدرك تماما أن أعضاء الكونجرس منهمكون فى حملاتهم الانتخابية قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الرئاسية والنيابية الأمريكية المقررة يوم الثلاثاء الأول من نوفمبر المقبل.

والإعلاميون الذين ملأوا الدنيا ضجيجا عن رسالتهم الإعلامية التى سافروا من أجلها لم يقدموا ما يبرر السفر إلى آخر الدنيا، بل إن أحدهم أجرى اتصالا من نيويورك بمحلل سياسى مصرى فى القاهرة لكى يناقش معه فعاليات زيارة الرئيس، ورأينا إعلاميين يحاورون نوابا مصريين سافروا معها إلى نيويورك، ولم نشاهد حوارا مع رئيس دولة مؤثرة ولا مع واحد من صناع القرار فى واشنطن ولا مع مسئول دولى رفيع.

أما الوفد الكنسى فقد أضر بزيارته لنيويورك أكثر كثيرا مما أفاد بعد أن جعل الكنيسة المصرية التى يحمل لها الجميع تقديرا عميقا فى قلب سجال سياسى ذى طابع طائفى لا يُرضى أحدا. فالرئيس المنتخب يستمد شرعيته من صندوق الانتخابات الذى جاء به، وشعبيته تحددها إنجازاته وإخفاقاته وقراراته ومواقفه وليس مؤسسة دينية ولا قيادة روحية.

الرئيس ذهب إلى نيويورك مثله مثل العشرات من رؤساء الدول والحكومات للمشاركة فى اجتماعات الأمم المتحدة وهو حدث دورى تقليدى، فلم نرى مثل هذه «الزفة» مع أى رئيس آخر فبدت مصر «غريبة» بين الدول.

فالعالم كله يعرف ويستوعب مظاهرات المعارضة والاحتجاج على هامش الأحداث الدولية مثل اجتماعات الأمم المتحدة أو منتدى دافوس أو قمة المناخ أو قمة مجموعة الدول السبع الكبرى، لكننا نصر على أن تكون بلادنا محل تندر العالم بهذه المظاهرات المحمولة جوا وبرا لإظهار تأييد الرئيس فى الخارج.

أخيرا، فهؤلاء البرلمانيون والإعلاميون الذين سافروا إلى نيويورك يصدعون الرءوس بالحديث عن الظروف الصعبة التى تمر بها البلاد وعن ندرة العملات الصعبة وضرورة تقشف الشعب وتحمل المعاناة، ثم نراهم ينفقون عشرات الآلاف من الدولارات فى هذه «الغزوة الخائبة» التى تكررت مع العديد من زيارات الرئيس الخارجية رغم ما أثارته من انتقادات.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved