الدستور للجميع

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 22 مارس 2012 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

ربما كان تخوف الأقلية النيابية والقوى السياسية الأخرى من سيطرة الإسلاميين على لجنة صياغة الدستور مشروعا لأن سيطرة تيار سياسى معين مهما كانت أغلبيته النيابية على لجنة وضع الدستور يهدد بعواقب وخيمة. فإذا كان الجميع رضخ لحكم صندوق الانتخابات الذى أعطى الإسلاميين سواء كانوا إخوان مسلمين أو سلفيين أو غيرهم من ألوان الطيف الإسلامى، فلن يقبل الكثيرون بأى انحراف فى استغلال الأغلبية البرلمانية لوضع دستور غير مقبول من الأغلبية الساحقة من مكونات الشعب المصرى.

 

ومع ذلك لا يمكن القطع بأن المعايير التى فرضتها الأغلبية فى مجلس الشعب لتشكيل لجنة صياغة الدستور تعنى بالضرورة أن يكون هذا الدستور منحازا أو معيبا.

 

فالحكمة تقول «لا يهم لون القط، المهم أن يصطاد الفأر» لذلك يجب أن يتركز الحديث الآن الدستور المرغوب ونصوصه بغض النظر عن أعضاء لجنة صياغته لأن الأصل فى هذه اللجنة هو تنفيذ الإرادة العامة وترجمتها إلى نصوص يرتضيها الناس.

 

ليس هذا فحسب بل إن المطلوب من المتخوفين من لجنة صياغة الدستور أن يبدأوا من الآن طرح البنود التى يخشون من إقحامها فى الدستور وتوضيح مخاطرها مقدما حتى إذا حانت لحظة الحقيقة وتأكدت المخاوف يكون من السهل حشد الناس للتصدى لهذه البنود وإسقاطها قبل عرضها على الاستفتاء.

 

أما الإصرار على إشعال المعارك الصغيرة ومطاردة أهداف هامشية فلن يحقق أى شىء.

 

والحقيقة أنه لا توجد قوة سياسية مهما كان نجاحها الانتخابى قادرة على وضع دستور لا يضمن قيام نظام ديمقراطى سليم ويحقق المساواة والحرية للجميع لأن الشعب أو حتى الطليعة الثورية التى قادة حركة إسقاط نظام حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك قادرة على إسقاط أى محاولة للالتفاف على حق الشعب فى نظام حكم ديمقراطى شفاف بعيدا عن أى تبريرات دينية أو أيديولوجية لإعادة إنتاج نظام قمعى من جديد.

 

وإذا كان الإسلاميون خاصة حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين يؤكدون أنهم لا يسعون إلى الانفراد بوضع الدستور وأنهم حريصون على وضع دستور يحظى بقبول الجميع فلماذا لا نعطيهم الفرصة حتى «يكذب الماء الغطاس».

 

إن الدستور هو الجائزة الكبرى التى ينتظرها الشعب بعد نجاح ثورته فى إسقاط نظام مبارك الاستبدادى ولا يمكن أن تضيع هذه الجائزة لمجرد أن انتخابات البرلمان منحت تيارا سياسيا معينا أغلبية هى بطبيعتها مؤقتة ولا لمجرد أن هناك قوى سياسية أخرى لا تحاول الهروب من الفشل بقدر ما تحاول الهجوم على من نجح.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved