تشومسكى وتغير مواقف الإعلام الأمريكى تجاه غزة


قضايا إعلامية

آخر تحديث: الأربعاء 20 أغسطس 2014 - 9:40 ص بتوقيت القاهرة

تحدث المفكر الأمريكى نعوم تشومسكى فى حوار له مع الصحفية إيمى جودمان فى برنامجها الإخبارى ديموكراسى ناوDemocracy Now عن الأحداث الجارية فى غزة وكيف يمكن لتحول أمريكى أن ينهى الاحتلال. انتقد تشومسكى تغطية الإعلام الأمريكى للعدوان الإسرائيلى على غزة، بقوله: «إنها لحظة مخجلة بالنسبة للإعلام الأمريكى عندما يصر على أن يكون خاضعا لوكالات الدعاية الشائعة بالدولة العنيفة المعتدية». كما يناقش تشومسكى موقفه القديم القائل إن الضغط الشعبى بالداخل مهم لإنهاء تأييد الحكومة الأمريكية لاحتلال إسرائيل للضفة الغربية وغزة. وهو يقول: «مازالت الولايات المتحدة تقدم الدعم المهم والحاسم للفظائع. وآجلا أو عاجلا من الممكن أن يجبر هذا الضغط المحلى الحكومة الأمريكية على الانضمام إلى العالم فيما يتعلق بهذه القضية وهذا أمر يعود إلينا فى واقع الأمر».

•••

وسخر تشومسكى من الإعلام الأمريكى بقوله إن المرء ليس مضطرا للاستماع إلى ما تبثه سى بى إس الأمريكية حيث يمكنه الاستماع مباشرة إلى وكالات الدعاية الإسرائيلية التى تنقل عنها.

وعندما طُلب من تشومسكى التحدث عما فعلته الولايات المتحدة تجاه الهجوم الإسرائيلى على غزة، وإذا كان يرى أن هناك تحولا فى موقفها، قال: «لنبدأ بما فعلته الولايات المتحدة، ونواصل مع التعليقات الخاصة بلجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.. كان هناك جدل فى لجنة حقوق الإنسان بشأن ما إذا كان يتعين إجراء تحقيق أم لا ــ ليس إجراء ما وإنما مجرد تحقيق بشأن ما حدث فى غزة، وهو تحقيق يتناول الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان. و«المحتملة» هنا نوع من التنكيت. وقد تمت الموافقة عليه مع صوت سلبى واحد. تخيل من هو صاحبه. لقد صوت أوباما ضد التحقيق، بينما كان يلقى بتلك التعليقات المؤدبة. هذا هو الإجراء. ومازالت الولايات المتحدة تقدم الدعم الحاسم للأعمال الوحشية. وعندما تقصف ما تسمى بالطائرات الإسرائيلية أهدافا لا يمكنها الدفاع عن نفسها فى غزة، فتلك طائرات أمريكية يقودها طيارون إسرائيليون. وينطبق الشىء نفسه على الذخيرة المتطورة وهلم جرا. ومرة أخرى هذه سادية متخفية وراء التعاطف. تلك هى الإجراءات».

•••

وفى رد على سؤال عما إذا كان هناك نوع من الانفتاح لدى الرأى العام الأمريكى على القضية الفلسطينية، واذا كان هناك تغيير فى الاتجاهات عن ما يحدث فى إسرائيل والأراضى المحتلة، أجاب تشومسكى بتأكيده على أن هذا يحدث على مر السنوات، وأضاف: إنه كان هناك نوع من نقطة الانقلاب زادت بعد عملية الرصاص المصبوب التى أصابت أناسا كثيرين بالرعب، وهى تحدث الآن من جديد. ويمكنك رؤيتها فى كل مكان. ولنأخذ النيويورك تايمز على سبيل المثال. فقد خصصت النيويورك تايمز جزءا لا بأس به من صفحة الرأى لمفكرة غزة قبل يومين، وهو ما أثار الحزن واتسم بالفصاحة. لقد كانت لهم إدانة رأى قوية لسياسات إسرائيل المتطرفة. وهذا أمر جديد، وهو يعكس شيئا يحدث فى هذا البلد. ويمكنك أن تراه فى استطلاعات الرأى، وخاصة بين الشباب. وإذا نظرت إلى نتائج الاستطلاعات وجدت أن السكان دون الثلاثين، تقريبا، غيروا مواقفهم بشكل كبير الآن. ويمكنك أن ترى ذلك فى الحرم الجامعى. وأعنى ذلك بشكل شخصى. وقد كنت أدلى بأحاديث عن هذه الأمور منذ 50 سنة تقريبا. وكانت لدى حماية من الشرطة، بالمعنى الحرفى للكلمة، فى داخل جامعتى. إذ كانت الاجتماعات تُفض بعنف وكانت هناك احتجاجات هائلة. ففى العقد الماضى، تقريبا، تغير ذلك بشكل كبير بحيث نجد أن التضامن الفلسطينى قد يكون أكبر قضية فى الحرم الجامعى. فهناك جمهور ضخم. وهذا تغير هائل، وموجود بين الشباب على نحو مذهل، ولكن الشباب يتقدم فى العمر».

ويضيف تشومسكى، ومع ذلك هناك شىء لابد من تذكره بشأن الولايات المتحدة: إنها ليست ديمقراطية، بل هى دولة يحكمها الأثرياء. وهناك دراسة تلو الأخرى تخرج إلى العلوم السياسية الأكاديمية فى التيار العام وتبين أننا جميعا نعلم، أو ينبغى أن نعلم، أن القرارات السياسية يتخذها قطاع صغير جدا من المزايا والثروة المفرطة، أى رأس المال المُرَكَّز. وبالنسبة لمعظم السكان، آراؤهم لا تهم فى النظام السياسى، فهم محرومون من ممارسة حقوقهم فى المقام الأول. ويمكن أن أسوق التفاصيل إن أحببتم، لكن تلك هى القصة بشكل أساسى. والآن يمكن للرأى العام أن يحدث فرقا. وحتى فى الدكتاتوريات لا يمكن تجاهل الجمهور، وفى مجتمع ديمقراطى جزئيا كهذا، الأمر أقل من ذلك. وعليه فإن هذا سوف يحدث فرقا فى النهاية. ولنأخذ على سبيل المثال قضية جزر تيمور الشرقية التى ذكرتها. فطوال 25 سنة أيدت الولايات المتحدة بقوة الغزو الإندونيسى البغيض والمذابح والإبادة الجماعية الفعلية. وكان ذلك يحدث حتى عام 1999 حين زادت الفظائع الإندونيسية وتصاعدت. وبعد إجلاء السكان عن ديلى العاصمة من الناحية العملية بعد الهجمات الأندونيسية، كانت الولايات المتحدة لا تزال تؤيدها. وأخيرا، فى منتصف سبتمبر من عام 1999، وفى ظل الضغط الدولى وكذلك المحلى الهائل، قال كلينتون للجنرالات الإندونيسيين بهدوء: «انتهى الأمر». وكانوا قد قالوا من قبل إنهم لن يرحلوا، وأضافوا: «هذه أرضنا» لكنهم انسحبوا خلال أيام وسمحوا لقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بالدخول دون مقاومة من الجيش الإندونيسى. وكما تعلمون فإن هذه إشارة دراماتيكية إلى ما يمكن عمله.

ويختتم تشومسكى كلامه بالإشارة إلى أن جنوب إفريقيا حالة أكثر تعقيدا لكنها تحمل تشابهات، وهناك حالات أخرى. وآجلا أو عاجلا يكون بالإمكان أن يجبر الضغط الأمريكى الحكومة الأمريكية على الانضمام إلى العالم فيما يتعلق بهذه القضية، وسوف يكون ذلك تغييرا حاسما.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved