استراتيجية الأمن القومى الروسى مريضة بجنون العظمة


قضايا عسكرية

آخر تحديث: الثلاثاء 20 يوليه 2021 - 7:10 م بتوقيت القاهرة

نشر موقع Defense One مقالا للكاتب باتريك تاكر، يستنكر فيه تحديث استراتيجية الأمن القومى الروسى الصادرة عن الكرملين منذ ست سنوات والذى تصور فيها روسيا نفسها كيانا معرضا بشكل مبالغ فيه للتآمر الغربى والمحلى.. نعرض منه ما يلى.
وفقًا لتحديث 3 يوليو الجارى لاستراتيجية الأمن القومى الروسى الصادرة عن الكرملين عام 2015، ترى الحكومة الروسية نفسها معرضة بشكل متزايد للتآمر من الداخل والخارج على حد سواء، وذلك يدفعها للتحرك لحماية المواطنين والمواطنات الروس وتحسين قدراتها فى فرض نفوذها لمواجهة أى مخاطر.
التغيير الملحوظ فى التحديث هو التعريف الموسع بشكل كبير للتخريب والتآمر. شمل التعريف قائمة طويلة من الجهات الفاعلة غير الحكومية التى يقال إنها تقوض القيم واستقرار الدولة الروسية. ضم التعريف أيضًا المنظمات الإنسانية مثل هيومن رايتس ووتش وشركات التكنولوجيا الغربية مثل تويتر وفيس بوك.. باختصار، الوثيقة الجديدة تعبر عن القلق المتزايد من تلاعب الحكومات الغربية بالشئون الروسية.
على الجانب الآخر، تقول إيفانا سترادنر، المتخصصة فى القانون وأوروبا الشرقية والحرب المختلطة: «إن إعلان الفضاء الآمن للمعلومات، كمصلحة وطنية أساسية فى تحديث استراتيجية الأمن القومى الروسى، يؤكد على أهمية حرب المعلومات للحكومة الروسية. كما يكشف فى نفس الوقت عن أن الحكومة الروسية ضحية ذاتية مَرَضية. فهذه المخاوف دفعت روسيا إلى تهديدها بحظر تويتر فى الربيع الماضى، كما تدفع إلى تعزيز «السيادة الرقمية» داخل روسيا والتى يعتقد الرئيس فلاديمير بوتين من خلالها أنه يستطيع درء الثورات التى أطاحت بالديكتاتوريين الآخرين فى فترة ما بعد الاتحاد السوفيتى».
وأضافت سترادنر: «هذا مهم لأن روسيا الآن تستخدم لجان الأمم المتحدة الفرعية لإحباط جهود الولايات المتحدة لتطوير معاهدة للجرائم الإلكترونية، حتى أن روسيا تمكنت من التفوق على الولايات المتحدة فى الحصول على موافقة الأمم المتحدة على صياغة معاهدة عالمية بشأن جرائم الإنترنت. ووصفت روسيا خطوتها هذه بأنها جزء من استراتيجية روسيا الانتقامية لاستخدام المنظمات الدولية لاستعادة هيبتها وقوتها فى الحقبة السوفيتية».
صمويل بينديت، مستشار وكالة الأنباء المركزية، ومساعد فى مركز الأمن الأمريكى الجديد يؤيد سترادنر فى الرأى قائلا: «تعتبر روسيا نفسها هدفًا للعمليات الإعلامية المستمرة من قبل الغرب ضد أهداف معينة مثل الجيش والمنظمات الأمنية، إلى جانب البنية التحتية الحيوية. واستراتيجية الأمن القومى الجديدة هذه ترفع رسميًا هذه المعلومات والتهديدات الإلكترونية إلى مستوى التحدى الوجودى لبقاء روسيا».
بشكل عام، الاستراتيجية تدفع روسيا لإشراك الدول الأخرى فى قضايا «الأمن السيبرانى». لكن أقل ما توصف به هذه الاستراتيجية أنها «مريضة بجنون العظمة»، لا سيما فى الطريقة التى تصف بها «القيم التقليدية» الروسية بأنها تحت التهديد المستمر من الغرب.
لكن ما الذى تعنيه «القيم الروسية التقليدية» بالضبط، هل تشمل الإقصاء الاجتماعى للمرأة؟. هل تعنى إلحاق وزارة الخارجية الأمريكية والقاعدة وهيومن رايتس ووتش وفيسبوك بفئة القوات المعادية؟. أيا كان ما تعنيه، هذا يدل على أن روسيا تنظر للعالم الحديث وجميع الثورات الاجتماعية والاقتصادية كتهديد وجودى لها.
وثيقة تحديث الاستراتيجية تشير إلى دور متزايد لأجهزة المخابرات الروسية مثل جهاز الأمن الفيدرالى للاتحاد الروسى، بالإضافة إلى أذرع المعلومات الخاصة وجميع الكيانات التى نفذت عمليات حرب معلوماتية متقدمة ضد أهداف غربية. فى جوهرها، تعمل الوثيقة بمثابة تفويض لتوسيع أنشطة هذه الأجهزة لكن روسيا أنكرت المزاعم القائمة على أدلة حول دورها فى شن هجمات سيبرانية.
على أية حال، تم تأجيل إصدار الاستراتيجية، على الأرجح بسبب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لأن نتيجة الانتخابات ستؤثر بشكل مباشر على تنفيذ الاستراتيجية الروسية. وبالفعل تضغط الآن إدارة بايدن على الكرملين لكبح قراصنة برامج الفدية الروسية وهى نوع من البرامج الضارة المصممة لمنع الوصول إلى نظام الكمبيوتر حتى يتم دفع مبلغ من المال. هؤلاء القراصنة ضربوا أهدافًا غربية من داخل الحدود الروسية أو الدول الصديقة القريبة.
إجمالا يمكن القول إن بعض أجزاء الاستراتيجية تضع فخًا خطابيًا لموسكو. فبعد كل شيء، إذا كان يُنظر إلى الإجراءات التى تتخذها الشركات متعددة الجنسيات والمنظمات غير الحكومية وما شابه ذلك على أنها تهديدات تخريبية وجودية لروسيا، فماذا نقول عن قراصنة برامج الفدية الروسية الذين يعملون على الأراضى الروسية أو خارجها لصالح روسيا؟!

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved