التغيير الشامل أو السقوط الشامل

علي محمد فخرو
علي محمد فخرو

آخر تحديث: الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 10:45 م بتوقيت القاهرة

هناك ثلاثة مشاهد فى الحياة السياسية:
الأول هو بقاء الأحوال السياسية على ما هى عليه دون تغيير أو تجديد أو مراجعة، عند ذلك وكالمياه الآسنة تمتلئ الحياة السياسية بالعفن وتفسد، مما يؤهلها لأن تتراجع إلى الوراء وتصبح حياة لا تطاق، تؤدى إلى الغضب والانفجار والفوضى.
المشهد الثانى هو أن تجرى إصلاحات جزئية منتشرة ومتقطعة، وهذا الأسلوب يصلح للمجتمعات المستقرة وغير المهددة بأخطار خارجية أو داخلية كبرى، وبالتالى تستطيع أن تتحرك سياسيا ببطء دون أن يضار الوطن أو تصاب الأمة بالضعف والعلل.
أما المشهد الثالث فهو أن تجرى تغييرات جذرية كبرى، تختصر الأزمنة وتلاحقها، تقفز فوق القضايا الفرعية الهامشية إلى القضايا المفصلية المصيرية الكبرى، وهذا الأسلوب مطلوب عندما تواجه الأمم والمجتمعات أزمات هائلة تهدد وجودها أو استقرارها الحياتى.
لنطرح السؤال التالى: ما نوع الوضع الوجودى الحالى الذى تعيشه الأمة العربية، بكل مكوناتها، ويعيشه الوطن العربى من أقصى مغربه إلى أقصى مشرقه؟ الجواب بالطبع هو وضع مواجهة الأخطار الوجودية الكبرى، الخارجية والداخلية، المتعاظمة يوميا، المهددة للأمن والاستقلال والاقتصاد والثقافة فى كل بلاد العرب، وبالتالى القادرة، إن لم تواجه وتتدارك، على شل الإرادة والتعود على الاستسلام دون مقاومة.
إزاء هذا المشهد المفجع، هل هناك شك بأننا نحن العرب، جميع العرب، أمام المشهد السياسى الثالث والحاجة الملحة لتبنى الأساليب التغيرية الجذرية الشاملة لمواجهته؟
وفى الحال، وقبل أن ندخل فى أى تفاصيل دعنا نستذكر قول أحدهم من أن الرؤية المستقبلية الصحيحة دون أن يرافقها فعل هى ليست أكثر من حلم، وبالعكس فإن الفعل دون رؤية هو تمضية وإضاعة وقت، بينما تزاوج الرؤية مع الفعل يستطيع تغيير العالم.
وإذن فالتغيير الجذرى العميق يتطلب التحام النظرات الصائبة مع الفعل المستمر المتنامى وهو يتطلب أيضا عدم التراجع أو الحلول الوسط فى معركة الاستقطاب. فالقطب المؤمن أفراده بالضرورة الوجودية المصيرية للوحدة العربية، وبالاستقلال التام للوطن العربى، وبالديمقراطية العادلة الأخلاقية فى السياسة والاقتصاد. وبالعدالة الاجتماعية فى توزيع الثروتين المادية والمعنوية، وبالتجديد الحضارى والثقافى المتجه دوما نحو سمو إنسانية الإنسان، وبضرورة وحتمية انهاء الاستعمار الصهيونى فى أرض فلسطين العربية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2022 ShoroukNews. All rights reserved