عربون ثقة

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 19 يونيو 2014 - 4:30 ص بتوقيت القاهرة

إذا كان الرئيس عبدالفتاح السيسى مخلصا وصادقا فى سعيه لإقامة نظام ديمقراطى حقيقى فعليه الاستجابة للرغبة العامة بتعديل قانون انتخابات مجلس النواب المشوه الذى أصدره الرئيس المؤقت عدلى منصور قبل عودته غير الميمونة إلى رئاسة المحكمة الدستورية.

فهذا القانون أثار معارضة الجميع باستثناء تلك الأحزاب سيئة السمعة التى خرجت من رحم الحزب الوطنى المنحل. وقد اتفق على معارضة هذا القانون خصوم السيسى ومؤيدوه بدءا من عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور وصولا إلى حمدين صباحى المرشح المنافس فى انتخابات الرئاسة.

ربما يزين بعض المحيطين بالرئيس له فكرة إيجاد برلمان مستأنس يخضع لرغباته ويبصم على سياساته وقراراته، لكن مثل هؤلاء لن يكونوا إلا «الدبة التى قتلت صاحبها» لأنهم يغفلون حقيقة بالغة الأهمية وهى أن البرلمان «المسموم» الذى شكله رجال حسنى مبارك عام 2010 كان المسمار الأخير فى نعش النظام كله. وأن إصرار الرئيس المعزول محمد مرسى وجماعته على إصدار قانون انتخابات ترفضه المعارضة كان مسمارا مهما فى نعش نظامه.

قد يتصور الرئيس السيسى أن وجود برلمان يفتقد للكتل النيابية المؤثرة يعنى تعزيز قدرته على ممارسة صلاحيات أوسع من أجل تحقيق وعوده وطموحاته الوطنية والشخصية على السواء.

لكن هذا التصور بالغ الخطورة لأنه سيخلق لدى قطاعات كبيرة من الشباب المسيس والقوى السياسية بشكل عام شعورا قويا بالإحباط وبأن الأمور عادت إلى ما كانت عليه قبل ثورة 25 يناير عندما كان لدينا رئيس جمهورية يملك كل شيء وإلى جواره مؤسسات لا تملك أى شيء وإن كان وجودها ضروريا من أجل استكمال الشكل الديمقراطى دون أى اهتمام بالمضمون.

إذن على الرئيس السيسى مراجعة هذا القانون والاستجابة لمطالب الأحزاب السياسية من أجل ضمان برلمان قوى قادر على ممارسة صلاحياته التى ضمنها الدستور الجديد لأن هذا سيكون الضمانة الحقيقية لبقاء نظام الحكم الجديد وتطوره بما يحقق أهداف ثورة 25 يناير التى يؤكد الرئيس دائما انحيازه لها.

إن أخطر ما يهدد الرئيس السيسى هو الركون إلى شعبيته الواسعة فى هذه اللحظة لأن الأحداث التى شهدتها مصر منذ ثورة 25 يناير أكدت أن الرهان على مثل هذه الشعبية وحده ينتهى بالخسارة لأن المزاج الشعبى سريع التقلب.

فى الوقت نفسه فالرئيس قدم وعودا كثيرة للجميع، وإذا كانت وعوده الاقتصادية والأمنية تحتاج إلى وقت، فإن تعديل قانون الانتخابات بما يستجيب لمطالب الأحزاب والقوى السياسية سيكون «عربون ثقة» يقدمه الرئيس لكل من وقف معه منذ 30 يونيو وحتى الآن من أجل تحقيق أهداف الثورة.

لقد كان إصرار الرئيس المؤقت عدلى منصور على إصدار هذا القانون قبل ساعات من خروجه من القصر، مثيرا للشكوك لدى الكثيرين وهو ما يفرض على الجميع إعادة فتح ملف القانون مرة أخرى لتعديله لكى لا يكون الرصاصة القاتلة لأحلام الديمقراطية التى داعبت الشعب كله فى فجر 28 يناير 2011.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved