لحمة الوطنى

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 18 نوفمبر 2010 - 12:21 م بتوقيت القاهرة

قبل أيام قليلة تحدث أمين سياسات الحزب الوطنى وقائد ثورة الفكر الجديد جمال مبارك كثيرا سواء مع قناة العربية الفضائية أو مع التلفزيون المصرى الأرضى والفضائى عن الطفرات التى حققتها سياسات أمانته فى حياة المصريين وأن المشكلة هى فى طموحات الناس التى تزايدت وتطلعهم إلى المزيد.

ثم جاء قرار الحزب الوطنى فى الدقهلية بتوزيع نصف كيلو لحمة «هدية من الحزب الوطنى وكل عام وأنتم بخير» على المواطنين لكى يؤكد صدق نظرية جمال مبارك. فالمئات الذين تركوا الاحتفال بعيد الأضحى واحتشدوا أمام مقر الحزب من أجل الحصول على الكيس الموعود وبداخله لحمة الحزب الحاكم تركوا ثلاجاتهم المليئة باللحمة وتطلعوا إلى نصف الكيلو الذى يقدمه الحزب.

ليس هذا فقط بل إن المواطن الذى ينجح فى الحصول على نصف كيلو يعود إلى الزحام من جديد متطلعا إلى نصف كيلو آخر ورجال الحزب لا يعرفون من لم يأخذ ممن يتطلع إلى المزيد.

كارثة الحزب الوطنى ورجاله هى نسيانه أنه الحزب الحاكم وأن تزاحم المئات من أجل الحصول على نصف كيلو لحمة مجانا من مقاره هى شهادة فشل ذريع له لأن حزبا يحكم منذ 30 عاما مع شعب به ملايين المواطنين المضطرين إلى تقمص دور «الشحات» لا يعنى إلا أن على هذا الحزب أن يحمل عصاه ويرحل.

القائمون على أمر الحزب يعانون فعلا من قصور شديد فى فهم الفارق بين أن تكون حاكما وأن تكون معارضا. واختاروا السطو على الوسائل التى ابتكرتها القوى والأحزاب المعارضة بما فيها جماعة الإخوان المسلمين التى يراها الحزب وحكومته محظورة ويراها الكثيرون «مشروعة شعبيا» من أجل التخفيف من تأثير سياسات الحزب الوطنى الكارثية فأصبحنا نشاهد الحزب وهو يوزع «كراتين رمضان» و«لحمة العيد» ويجمع التوكيلات والتوقيعات بعيدا عن مظلة القانون والدستور ويمد مرشحوه أيديهم بالمال إلى الناخبين بدعوى «العيدية» ويسير القوافل العلاجية المجانية لعلاج المواطنين الذين حرمهم من حقهم فى العلاج فى مستشفيات دائمة وليس فى قوافل تزورهم كل خمس سنوات مع الانتخابات.

إذا كانت سياسات الحزب الوطنى قد دفعت بالملايين من المصريين إلى دائرة التسول الصريح منه أو المقنع، فإنه من الغباء السياسى أن يساهم فى إظهار هذه الحقيقة المؤلمة من خلال توزيع نصف كيلو لحمة أو زجاجة زيت يتزاحم من أجلها المئات وربما الآلاف الذين سوف يحصلون على ما يقدمه الحزب ثم يلعنونه على ما ارتكبه فى حقهم بعد أن جعل منهم شحاذين وجعل من رجاله «نبلاء» لديهم من المال الكثير ومن النبالة الحقيقية أقل القليل. 
 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved