خسرنا أصدقاءنا وأنفسنا

فهمي هويدي
فهمي هويدي

آخر تحديث: السبت 18 أبريل 2009 - 4:41 م بتوقيت القاهرة

 أعلنت روسيا رسميا أنها أبرمت عقدا لشراء طائرات بلا طيار من إسرائيل، فى خطوة تهدف إلى تحديث قدراتها فى مجال الاستطلاع الجوى، بعد أن كشفت حربها القصيرة ضد جورجيا عن قصور إمكاناتها فى هذا الصدد.

لم تعلق تل أبيب رسميا على الخبر، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية ذكرت أنه فى المرحلة الأولى سيتم شراء ثلاث طائرات مع منظومات للضبط والمراقبة من الأرض بقيمة 50 مليون دولار، وإذا ما أثبتت الطائرات نجاعتها فى تلبية الاحتياجات الروسية، فسوف يتم شراء طائرات أخرى.

وذكرت تلك الصحف أن الصفقة لم تتم إلا بعدما ألمحت موسكو إلى أنها لن تبيع إيران منظومات صواريخ أرض / جو المتطورة «من نوع إس 300»، التى أثارت احتجاجا إسرائيليا أدى إلى توتير العلاقات الأمنية بين موسكو وتل أبيب فى العام الماضى.

هذه واحدة من صفقات بيع الأسلحة المتقدمة التى تنتجها إسرائيل وتبيعها فى الأسواق العالمية دون أن تعلن عنها.

ولكن أكبر تلك الصفقات تسربت أخبارها فى شهر مارس الماضى إلى الصحف الهندية والأمريكية، التى ذكرت أن اتفاقا للتسلح تم توقيعه بين إسرائيل والهند، هو الأكبر فى تاريخ الصناعات العسكرية للدولة العبرية، وبمقتضاها سيتم تزويد سلاح البحرية الهندى بصواريخ بقيمة 2 مليار دولار، خصوصا الصاروخ «بارك 4»، وهو أرض / جو مداه 70 كيلومترا. ويعتبره الخبراء متطورا للغاية وفريدا من نوعه فى العالم.

فى الوقت ذاته فإن الصحف الإسرائيلية نشرت معلومات عن إنجازات مهمة حققتها الصناعة العسكرية، خصوصا فى مجال المنظومات الدفاعية لاعتراض الصواريخ مختلفة الأبعاد. وتحدثت فى هذا السياق عن منظومة «القبة الحديد» لاعتراض القذائف الصاروخية قصيرة المدى.

«حتى 70 كيلومترا» مثل صواريخ كاتيوشا التى قد تنطلق من لبنان أو القسام التى يمكن أن تنطلق من غزة. وقيل فى هذا الصدد إن منظومة «القبة الحديد» ستدخل الخدمة العملية فى صيف العام المقبل، وسيكون بمقدور شبكة الرادار التابعة لها التمييز مسبقا بين الصواريخ الموجهة إلى المناطق المأهولة بالسكان، وتلك التى ستسقط فى مناطق خالية، على أن يتم إطلاق الصاروخ المعترض فى الحالة الأولى فقط.

هذا المشهد يهمنا من ثلاث زوايا. الأولى أنه يعكس التطور المتسارع للصناعة العسكرية الإسرائيلية، التى ذكرت التقارير الصحفية أنها تعيش الآن أفضل فتراتها، سواء على صعيد النجاحات التى تحققها تجاربها، أو الصفقات المربحة ماليا وسياسيا التى تعقدها.

الزاوية الثانية تتعلق باتساع الآفاق التى تتحرك فيها إسرائيل فى الوقت الراهن. ذلك أنها أصبحت حاضرة بقوة فى الدول التى كانت صديقة لمصر والعرب يوما ما، وظلت محسوبة ضمن الجبهة المؤيدة للحقوق العربية وقضية فلسطين فى مقدمتها. وما ذكرته توا من دلائل ذلك الحضور.

إذ لست أشك فى أن كثيرين لا يزالون يذكرون أن الهند وروسيا السوفييتية ومعهما الصين كانوا من أقرب أصدقاء العرب، الذين أدرنا ظهورنا لهم منذ تحولت دفة السياسة المصرية وراهنت على الولايات المتحدة الأمريكية، التى قيل إن بيدها 99٪ من أوراق «اللعبة».

وكانت النتيجة أننا خسرنا أصدقاءنا، وكانت إسرائيل هى الفائز الأكبر على الجانبين، فقد ظلت مطمئنة إلى الانحياز الأمريكى، وفى الوقت ذاته فإنها تقدمت لملء الفراغ الذى تركناه وأقنعت أصدقاءنا التقليديين بأن مصالحهم معنا وليس مع مصر أو العرب.

من ناحية ثالثة فإن ما تحققه الصناعات العسكرية الإسرائيلية من إنجازات يثير تساؤلات عديدة هو موقف الصناعة العسكرية فى مصر. أعرف جيدا أنه موضوع حساس وليس مما ينبغى أن تخوض الصحف فى تفصيلاته، ورغم مشروعية تساؤلاتنا فلسنا نتوقع إجابة عليها.
لكن ذلك لا يمنعنا من توجيهها، من باب التنفيس على الأقل، خصوصا حين يشيع فى الأوساط العلمية أن بعض المصانع الحربية منذ المرحلة الساداتية أصبحت مشغولة بإنتاج الأجهزة الكهربائية والمنزلية وأدوات الزينة. وإذا صح ذلك فإنه يعنى أننا لم نخسر أصدقاءنا فقط، وإنما خسرنا أنفسنا أيضا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved