حكومة إسرائيل الجديدة


العالم يفكر

آخر تحديث: الخميس 17 يونيو 2021 - 9:45 م بتوقيت القاهرة

نشر مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية حوارا بين جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط فى المركز، وداليا شيندلين، خبيرة فى الرأى العام ومستشارة سياسية دولية إسرائيلية. ناقشا فى حوارهما الانقسامات العميقة فى المجتمع الإسرائيلى، وكيف يفكر الشعب الإسرائيلى فى الطبيعة المتغيرة للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.. نعرض الحوار فيما يلى.
بدأ جون ألترمان اللقاء بسؤال داليا شيندلين عما إذا كانت تعتقد أن إسرائيل، بعد رحيل نتنياهو، عند نقطة انعطاف أم أنها وسط حالة من الفوضى؟ وأجابت داليا بأن الأمر مزيج بين الاثنين. كان هناك اتجاه على مدار العامين الماضيين ــ وطوال فترة حكم نتنياهو ــ لإبراز كل الإنجازات كما لو كان الأمر كله تحقق بفضل نتنياهو. هناك قول إنه بدأ كل ذلك، وأنه مسئول عن كل عملية ومشروع فى البلاد على مدى السنوات العشر الماضية. هذا ليس صحيحًا إطلاقا. فبنيامين نتنياهو قام فقط بتسريع العمليات التى كانت موجودة بالفعل، والتى بدأت قبل سنوات أو عقود. جلب نتنياهو بالتأكيد أسلوب حكم فريد كان له تأثير عميق على الدولة، لكنه كان يستفيد أساسًا من الانقسامات الاجتماعية فى المجتمع الإسرائيلى. ولا أعتقد أن معظم هذه الأشياء ستتغير بين عشية وضحاها مع رحيله. إن أكبر شىء قد يتغير هو أن نهج الحكم المرير والمثير للانقسام قد يقل. قد يتغير الخطاب الذى غالبًا ما كان يستهدف مجموعات مختلفة داخل المجتمع الإسرائيلى.
وأضافت داليا أن الحكومة الجديدة أكدت أنها ستغير ذلك، لكن هل سيغير ذلك حقًا الانقسام العميق فى السياسة الإسرائيلية أو الصراعات الأعمق داخل المجتمع الإسرائيلى التى تكمن وراء هذه الانقسامات؟ مع الأسف، هذه الأشياء ستستمر. واستكملت: عندما أقول انقسامات عميقة، أعنى مسألة ما إذا كانت إسرائيل فى نهاية المطاف مجتمعا مدنيا علمانيا أم مجتمعا دينيا. تلك هى المعضلات التى سبقت نتنياهو بعقود. ستستمر هذه الأسئلة، ولا أعتقد أنه سيتم حلها بشكل حاسم مع الحكومة الجديدة. باختصار، لا أرى رحيل نتنياهو كنقطة تحول عميقة، ولكن ببساطة نهاية حقبة معينة فى السياسة والحكم الإسرائيليين.
•••
وجه جون سؤاله الثانى لداليا قائلا: بعد أن استحوذت أفكار نتنياهو على أكثر من 60% من الأصوات فى الانتخابات الأخيرة. هل ترى خروج نتنياهو من المشهد يعنى أن المجتمع الإسرائيلى سيتحد فى ظل حكومة نفتالى بينيت؟ وأجابت بالآتى: ذهب 72 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا برلمانيًا فى الكنيست الإسرائيلى لأحزاب ملتزمة أيديولوجيًا باليمين. هذا هو أكبر عدد من المقاعد لليمين فى العشرين عامًا الماضية. المثير فى الأمر أنه لا يعكس النسبة المئوية للإسرائيليات والإسرائيليين الذين يعتبرون أنفسهم يمينيين أيديولوجيًا. هناك فقط حوالى 50 أو 52%.
واستكملت داليا: فى الأساس، كان من السهل على نتنياهو تشكيل تحالف، وكان من الممكن أن يكون تحالفًا ضخمًا للمجتمع الإسرائيلى. يقول بعض الناس إن مغادرته ستكون أسوأ ما يمكن أن يحدث للحكومة الجديدة. من الواضح أن نتنياهو ليس ملتزمًا تمامًا بإنشاء حكومات يمينية أيديولوجية، لأنه يصر على البقاء داخل النظام السياسى. لقد قام نتنياهو بنقل الكراسى ببساطة ــ من كرسى الكنيست المخصص لرئيس الوزراء إلى كرسى رئيس المعارضة. لقد نقل رسالة، بعبارات لا لبس فيها، إنه يخطط للبقاء كقائد نشط للغاية ومقاتل للمعارضة، ومصمم على إسقاط الحكومة.
•••
تفاجأ جون بالظهور السياسى القوى ليائير لابيد. إلى حد أنه أظهر نفسه أفضل بكثير من رئيس الأركان السابق بينى غانتس. وهنا وجه سؤاله التالى لداليا؛ كيف سيتعامل يائير لابيد مع نتنياهو وهل تعتقد أنه سينجح؟ وجاء رد داليا: لا ينبغى أن يفاجأ أى شخص أن يائير لابيد كان سياسيًا أفضل من بينى غانتس لأن بينى غانتس لم يكن لديه أى خبرة سياسية عندما بدأ خوض الانتخابات ضد نتنياهو. يائير لابيد يعمل فى السياسة منذ عام 2012. دخل الكنيست لأول مرة فى عام 2013. وقد عمل كشريك فى الائتلاف ووزير، لذلك كان من الطبيعى أن تكون لديه خبرة سياسية. بعد ذلك نضج بشكل كبير على مدار العامين الماضيين. لقد أظهر فطنة سياسية ملحوظة. كما أظهر صفات نادرة فى السياسة الإسرائيلية ــ الصبر والتضحية بالنفس. هذه ليست قيم فارغة. وأعتقد أن أفضل ما يمكنه فعله هو الحفاظ على هذا التحالف متماسكًا، وهذا هو التحدى الأكبر أمامه لأن نتنياهو سيحاول تفكيك التحالف. كما سيتعين عليه الاستمرار فى تطبيق تلك المهارات الرائعة للحفاظ على السياسة متماسكة. عليه الاستمرار فى فعل ذلك لأنه ستكون هناك أزمات على الفور. نفتالى بينيت هو رئيس الوزراء، لكن لديه ستة مقاعد فقط فى الائتلاف. لا أرى أن يائير لابيد سيتلاشى ببساطة فى منصبه كوزير للخارجية أو لن يكون له أى تأثير خلال العامين المقبلين، بالنظر إلى أنه يترأس حزبًا له 17 مقعدًا ــ أكبر حزب فى الائتلاف.
•••
يلاحظ جون أن الكثير من السياسات الإسرائيلية تنقسم بين دور الدين والسياسة، والسلام مع الشعب الفلسطينى. ويرى أن الحكومة الجديدة هشة للغاية بحيث يبدو من الصعب أنها ستقوم بأى تحرك بشأن أى من هذه القضايا الكبيرة. وتساءل هل هناك قضايا أخرى يمكن لإسرائيل التحرك بشأنها؟ بكلمات أخرى، هل هناك قضايا غير حساسة يمكن للائتلاف العمل عليها؟ وردت داليا: تلتزم معظم الأحزاب بالنمو الاقتصادى وتؤمن بأن هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات للمساعدة فى الحد من عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية الشديدة. يتفق الجميع على وجود مشكلة فى العجز الآن. قد لا يتفقون على كيفية القيام بذلك، لكن تلك القضية ليست حساسة مثل القضايا الوجودية الوطنية. هناك أيضا أشياء أخرى يتفق عليها الشعب الإسرائيلى مثل مشكلة الازدحام المرورى.
وتستكمل داليا: بعض الوزارات التى انتقلت إلى الأحزاب اليسارية أقل إثارة للجدل. ميرتس تتولى وزارة الصحة. وهناك أشياء نحتاج إلى الاستعداد لها فى السنوات القادمة بعد أزمة كورونا. ميراف ميخائيلى، رئيسة حزب العمل الإسرائيلى هى وزيرة المواصلات وهذا له حساسيات سياسية لأنه ينطوى على دمج الضفة الغربية فى إسرائيل، وليس من الواضح إلى أين سيقود ذلك بالضبط. أما القضاء الإسرائيلى فهو القضية الرئيسية التى أعتقد أنها ستؤدى إلى انقسامات عميقة للغاية لأسباب جوهرية تتعلق إلى حد كبير بنتنياهو؛ حيث حاول أعضاء نشيطون جدًا فى حزبه الليكود تصوير القضاء قوة جشعة تجاوزت حدودها. يقولون إنها تجاوزت إرادة الناخبين وتحاول فرض أجندة ليبرالية يسارية على المجتمع الإسرائيلى، لذا يجب تقييدها. وزير العدل الجديد هو جدعون ساعر. إنه منشق عن الليكود. إنه يؤيد الإصلاح، وعندما يتحدث اليمين فى إسرائيل عن إصلاحات فى القضاء، فإن ذلك يعنى عادة محاولات لتقييد سلطة المحكمة العليا الإسرائيلية أو الشخصيات القضائية الأخرى. أحد الأشياء الأولى التى أصر جدعون ساعر عليها فى مفاوضات الائتلاف كان تقسيم دور المدعى العام الإسرائيلى. ويعتبر ذلك وسيلة لإضعاف هذا الدور وممارسة مزيد من السيطرة السياسية عليه. هناك بعض قضايا التى لم تكن على رأس جدول الأعمال والتى يمكن أن تنسف أيضًا الأداء الناجح لهذه الحكومة.
•••
السؤال الخامس جاء بخصوص تسييس القضاء وتشبيه نتنياهو بترامب. قالت داليا: التكتيكات متشابهة جدًا، لكن الدوافع والأسباب مختلفة نوعًا ما. استخدم نتنياهو التكتيكات الكلاسيكية للقادة الشعبويين. فبدءًا من عودته إلى المنصب فى عام 2009، أتقن الأسلوب الشعبوى واستفاد منه، فقام بتأليب المجموعات المختلفة ضد بعضها البعض واستهدف الأعداء الداخليين ــ سواء كانوا الإعلام أو الأقلية العربية أو الاتجاه اليسارى. تحدث عنهم بعبارات قاسية لدرجة اقتربت من التحريض. فى عهد نتنياهو، كانت هناك موجة من التشريعات التى تنتهك المبادئ الليبرالية وركزت بشكل أساسى على تقييد النقد لسياسة الحكومة فيما يتعلق بالاحتلال، وتعزيز الهوية اليهودية لإسرائيل، وخنق تعبيرات الهوية الفلسطينية ــ سواء فى إسرائيل أو فى مكان آخر.
•••
أما السؤال الأخير فكان حول اهتمام الشعب الإسرائيلى بعلاقاته مع الولايات المتحدة، واهتمامه بالجالية اليهودية فى الولايات المتحدة. وردت داليا على هذا السؤال: الشىء الذى يتفق عليه معظم الشعب الإسرائيلى هو أن الولايات المتحدة هى أفضل صديق لإسرائيل، ويجب على إسرائيل أن تأخذ هذه الصداقة على محمل الجد. لم يكن هناك الكثير من الوعى حول الانقسام الحزبى العميق فى إسرائيل بين دوائر السياسة الأمريكية وحتى بين يهود الولايات المتحدة. بينما كان هناك وعى أكثر بقليل فى إسرائيل. يكمن التناقض فى أنه على الرغم من أن الشعب الإسرائيلى يرى هذه العلاقة على أنها أساسية ومهمة للغاية، إلا أنه لا يستثمر فى تعلم تلك الفروق الدقيقة. عموما، الجمهور الإسرائيلى مطمئن بشكل أساسى إلى أنه حتى لو كانت إدارة ديمقراطية، فإن الرئيس بايدن جيد بالنسبة لهم، وهو على ثقة من أن الولايات المتحدة ستكون دائمًا إلى جانبهم. باختصار الرئيس الأمريكى الجديد من الحزب الديمقراطى لن يغير التزام الولايات المتحدة تجاه إسرائيل. ولا أعتقد أن الشعب الإسرائيلى قلق من أن تقوم الولايات المتحدة بأى شىء دراماتيكى للضغط أو الحد من نطاق عمل إسرائيل لأن الولايات المتحدة لم تفعل أبدًا أى شىء من قبل جعل إسرائيل تغير اتجاهها.
إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى:

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved