مقومات النهوض بمحصول قصب السكر فى مصر

مدحت نافع
مدحت نافع

آخر تحديث: الإثنين 17 مايو 2021 - 7:00 م بتوقيت القاهرة

تولى الدولة أهمية خاصة بتطوير زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وتحقيق قدر من الاكتفاء الذاتى من منتجاتها الغذائية كأحد أركان الأمن الغذائى المصرى. المحاصيل السكرية تأتى فى مقدمة تلك المجموعات السلعية المهمة خاصة محصولى قصب وبنجر السكر.
وقد سجّل الاستهلاك المحلى من السكر فى مايو 2019/2020 نحو 3,250 مليون طن، مقابل 3,100 مليون طن فى نفس الفترة من العام السابق. وقد بلغ الإنتاج المحلى نحو 2,3 مليون طن (بانخفاض 7,2% عن العام السابق)، كما بلغ حجم الواردات 830 ألف طن متراجعة بنحو 3,4% عن العام السابق، فيما سجلت الصادرات من السكر فى مايو 2019/2020 نحو 300 ألف طن، مقابل 200 ألف طن فى 2018/2019.
بلغت المساحة المحصولية من القصب نحو 327 ألف فدان فى العام 2017/2018 بحجم إنتاج بلغ 871 ألف طن من السكر. كما بلغت المساحة المنزرعة من البنجر نحو 518 ألف فدان (مقابل 594 ألف فدان الموسم الماضى) لحجم إنتاج بلغ نحو 1,417 مليون طن سكر.
***
وتتميز زراعة قصب السكر باعتماد ملايين الأسر فى صعيد مصر على منتجاتها الرئيسية والفرعية التى تنشأ عنها صناعات السكر والكيماويات والورق والأغذية والمشروبات والأعلاف. وتنفرد شركة السكر والصناعات التكاملية (المملوكة للدولة) باستخدام محصول القصب لاستخلاص السكر والمنتجات الفرعية الأخرى، وبذلك تعد المشترى الأكبر لمحصول قصب السكر فى مصر والذى تواجه زراعته تحديات عدة أبرزها:
1ــ ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعية والتصنيعية.
2ــ انخفاض إنتاجية الفدان من القصب للصنف التجارى المنزرع بسبب انخفاض الكثافة النباتية أو عدد العيدان القابلة للعصر فى الفدان، بسبب عدد من الممارسات الخاطئة للمزارعين منها: إهمال مقاومة الآفات والحشائش، والتفحم السوطى، وعدم الالتزام بالدورة الزراعية، واستخدام البعض لمياه الصرف الزراعى أو مياه الآبار الارتوازية دون معالجة، واستخدام مبيدات مجهولة المصدر...
3ــ انخفاض الأسعار المحلية والعالمية، وتلعب دولة البرازيل دور صانع السوق الأكبر والذى يحدد سعر السكر بناءً على كمية الإنتاج التى يحددها كل عام بالتبادل والتوازن مع الكمية المنتجة من الإيثانول كوقود.
4ــ انخفاض معدل المبيعات وإطالة أمد المخزون بالمصانع حتى الموسم الجديد وما يترتب عليه من زيادة أعباء تخزينية وزيادة معامل مخاطر التأمين.
5ــ عدم تفعيل جميع بنود الزراعات التعاقدية بموجب القانون رقم 14 لسنة 2015 (والذى يتيح للشركات أن تلعب دور الوسيط التمويلى من البنوك بقروض ميسرة تصل عبر تلك التعاقدات إلى يد المزارع مباشرة، مما يقلل الاعتماد على السحب على المكشوف).
***
تتحمّل شركة السكر والصناعات التكاملية بمبلغ 720 جم/سنويا لطن القصب المورّد من المزارعين، وبذلك يكون على الشركة إذا أرادت أن تحقق أرباحا أو توقف نزيف الخسائر التحرّك فى هامش ضيق جدا لجميع التكاليف الصناعية شاملة الأجور والنقل والأعباء الإدارية والتخزين والتعبئة...
ولأن أسعار المنتج الغذائى النهائى (السكر) شديدة الحساسية لسعر المادة الخام متمثلة فى سعر توريد المحصول الذى يمثّل أكثر من 75% من التكلفة، فإنه لا سبيل إلى تحسين اقتصاديات ذلك المنتج إلا بتحسين اقتصاديات زراعة محصول السكر، وإيلاء مراحل سلاسل الإمداد المختلفة الاهتمام المناسب، من خلال تفعيل عدد من التوصيات التى رصدتها لجان مختصة شرفت بعضويتها، وتقارير دولية ومحلية نوجزها فيما يلى
على المستوى الزراعى
• إعادة العمل بنظام سداد ثمن الطن المورّد من القصب على أساس مكوّن السكروز (نسبة الحلاوة) والذى كان معمولا به فى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضى ومازال معتمدا فى محصول البنجر.
• مراقبة التزام مزارعى القصب بعدد سنوات الخلف المقررة (سنة غرس وأربع سنوات خلف) للمساهمة فى تحسين الإنتاجية والتى انخفضت إلى ما دون 30 طن/فدان فى بعض الأراضى مقارنة بمستهدف 65ــ70 طن/فدان...
• الإعداد الجيد للأرض قبل الزراعة مع تطبيق الميعاد المثالى للزراعة لموسمى الزراعة الربيعى (أول مارس ــ أول ابريل) والخريفى (منتصف سبتمبر ــ منتصف أكتوبر) مع العناية بفرز التقاوى.
• تطبيق سياسة السماد المتوازن فى صورة NPK (نيتروجين ــ فوسفور ــ بوتاسيوم) وبعض العناصر الصغرى لتسميد محصول القصب على أن تتم عمليات التسميد على دفعات، مع إحكام عمليات الرى للاستفادة من عنصرى الفوسفور والبوتاسيوم فى تحسين الامتصاص والاستفادة من عنصر النيتروجين.
• الإسراع بعمليات الخدمة لمحاصيل الخلف بعد كسر المحصول مباشرة من خلال تطهير الجور (إزالة بقايا المحصول السابق التى فوق سطح الأرض) لتكوين محصول قوى.
• تفعيل القرارات الخاصة بتبوير مساحات القصب التى تزيد فيها نسبة الإصابة بالتفحم السوطى عن 5%.
• إدخال نظام الزراعة بالشتلات فى مدى زمنى لا يتجاوز خمس سنوات، مع سرعة توفير صوب زراعية كافية لزراعة الشتلات لنحو 250 ألف فدان، مع ضرورة سرعة تعاقد وزارة الزراعة على إنتاج الشتلات، وضرورة إصدار تشريع لفرض التحول للزراعة بالشتل فى مدى زمنى محدد سلفا.
• العمل على التحوّل إلى نظم الرى الحديثة فى الأراضى القديمة وأنسبها الرى بالتنقيط لوقف الهدر المائى وهدر الأسمدة التى يذهب 50% منها فى المصارف بسبب الرى بالغمر، فضلا عن تحسين مكون الحلاوة فى المحصول والذى يتسبب الرى الكثيف فى تخفيضه مع زيادة الوزن بما يحقق خسائر مضاعفة للشركة متمثلة فى زيادة تكاليف النقل والتصنيع والتوريد.
• البدء فى تبطين الترع التى تخدّم على المحاصيل السكرية وخاصة محصول القصب، لتسهيل وقف الاعتماد على الرى بالغمر.
• صيانة شبكات الصرف الزراعى سواء المغطى منها أو المكشوف للحد من ارتفاع مستوى الماء الأرضى لحماية الأراضى من التدهور، وتوفير مياه الرى خلال فترة اقصى احتياجات مائية لمحصول القصب خلال الأشهر من يونيو إلى سبتمبر من كل عام.
• تخصيص أراضٍ زراعية جديدة للمصانع تكون ضمن خطة الدولة للأراضى المستصلحة.
• إدخال أصناف جديدة (عالية الإنتاجية من قصب السكر) وتحديث العمليات الإنتاجية من رى وتسميد ومكافحة ورفع كفاءة الوحدة الإنتاجية على المستوى الرأسى وترشيد مياه الرى.
• استخدام نظم الميكنة الحديثة فى حصاد وتكسير القصب لخفض تكاليف الإنتاج (على مساحات زراعية مجمّعة تحت تنظيم اتحادات زراعية وبعد توحيد أعمارها)، وذلك لرفع كفاءة إنتاجية الفدان لتحقيق ربح مناسب للمزارعين.
على مستوى العملية الصناعية
• تعظيم الاستفادة من مخرجات تحالف التطوير فى شركة السكر والصناعات التكاملية، واللجنة متعددة الأطراف المشكّلة من ممثلى وزارات التموين والزراعة والرى، لتحسين ظروف وتكاليف الزراعة، مع العمل على ترشيد استخدام الطاقة والاستفادة من ناتج الباجاس الكبير والذى يورّد بسعر غير اقتصادى لشركات الورق فيزيد من أسباب تعثّرها. وكذلك فى تحقيق هامش ربح كبير من منتجات الشركة من الكيماويات والعطور والأغذية والتى يجب أن تعمل وفقا لآليات السوق.
• زيادة الاعتماد على نقل المحصول والمنتجات النهائية بالسكك الحديدية والنقل النهرى لتخفيض تكاليف النقل.
• توفير الغاز للمصانع بسعر مناسب.
على المستوى التسويقى والتجارى
• ربط نسبة التعريفة الجمركية على السكر الخام والأبيض المستورد بالأسعار العالمية (كما هى الحال فى روسيا) أو ربطها بنطاق سعرى (كما هى الحال فى كولومبيا).
• تحديد نافذة زمنية لاستيراد السكر الأبيض أو الخام off crop period لتكون فقط خلال الفترة من شهر أكتوبر حتى نهاية شهر يناير لمنع تكدس السكر المحلى بالمخازن دون تصريف وحتى لا يتعرض لأى مخاطر ولتوفير السيولة المالية اللازمة للعملية الإنتاجية والزراعية الجديدة.
• إعادة النظر فى تسعير السكر للمستهلك بما يتناسب مع مستوى الأسعار العالمى (تحتل مصر المرتبة 54 من 58 دولة كأرخص سعر لطن السكر للمستهلك).
• دراسة إمكانية إخضاع السكر الأبيض المستورد لضريبة سكر (يعفى منها المنتج المحلى مؤقتا) تودع حصيلة تلك الضريبة فى صندوق لدعم الزراعة والصناعة المرتبطة بإنتاج السكر.
• إحكام السيطرة على كميات السكر الخام الواردة تحت نظام السماح المؤقت.
• ضرورة التشديد على إجراءات تطبيق المواصفات القياسية للسكر، مع إعادة النظر فى المواصفة منعا لإدخال سكر غير مطابق أو متدنى الجودة.
وقد حرصت على تحرير المقال من غالبية المصطلحات المتخصصة التى يشق على القارئ العادى هضمها، لكننى تركت بعضها موجها للمزارعين والمتخصصين حتى تعم الفائدة قدر المستطاع.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved