«الله معنا»

محمود قاسم
محمود قاسم

آخر تحديث: الجمعة 16 يوليه 2021 - 7:25 م بتوقيت القاهرة

نحن نحتفل بالذكرى التاسعة والستين لثورة يوليو وعندما نشاهد أفلام هذه المناسبة فالقنوات التليفزيونية تتوقف عند بعض الثوابت التى صارت مع الزمن رواسخ رغم أنها مليئة بالكذبات والخداع، وعلى رأسها أفلام منها «أفلام معنا» أحمد بدرخان، وفيلم «رد قلبى» لعز الدين ذو الفقار، وفيلم «فى بيتنا رجل» وفيلم «طريق الأبطال» وغيرها.. هذه الأفلام تؤكد ادعاء المؤلفين بسبب هزيمة الجيش المصرى فى حرب فلسطين كان سببه قيام رجال الجيش الملكى المصرى بالاتجار فى صفقات الأسلحة الفاسدة، فبدلا من الموت بسلاح العدو امتدت القذائف إلى أجساد مصريين وماتوا شهداء، كان إحسان عبدالقدوس أبرز من طرح هذه الفكرة.
فيلم اليوم هو «الله معنا» الذى أنتج فى ستمبر 1952 وعرض فى مارس 1955 بدأ إنتاجه وكتابته فى عصر الرئيس وكان العرض الأول مع بداية عصر جمال عبدالناصر، وكل الوثائق تؤكد أن الفيلم كان بمثابة تحية لمحمد نجيب قائد ثورة يوليو، وقام بالدور زكى طليمات لكن بعد أسقاط نجيب سياسيا وأبعاده عن الحكم تم إتلاف النسخ المصورة، وعمل فيلما جديدا يروى عن جندى فقد أطرافه فى الحرب بسبب الأسلحة الفاسدة، أى أن هذه والفساد الذى أحاط بها كان السبب الرئيسى الذى دفع الضباط الأحرار للقيام بالثورة.
إذًا لقد تغيرت القصة تماما بسبب الانقلاب على نجيب وبدأت رحلة لمشاهدة قصص الأفلام على طريقة الحكام الجدد فى مصر فى تلك الفترة، ولعل أبرز ما حدث فى هذه الأفلام على الأطلاق فيلم «أرض الأبطال» للمخرج نيازى مصطفى؛ حيث تدور الأحداث فى فلسطين من خلال شاب ضابط يصاب بأسلحة جيشه ويوحى الفيلم والد هذا الضابط كان يعمل فى تجارة الأسلحة الفاسدة عندما يعرف الابن الحقيقة يثور بشدة ويقطع علاقته به ما يؤدى إلى انتحار الأب.. هذا الضابط هو واحد من الضباط الأحرار الذين تم بتر أعضائهم بقوة ويعيش حياة بائسة خاصة أن حبيبته الفلسطينية تترك بلادها وتأتى إليه فى المستشفى العسكرى بالقاهرة لمعالجته.
موضوع الأسلحة الفاسدة كان موضوع الرئيسى فى أفلام كثيرة عن حرب 48 وأيضا عن رجال ثورة يوليو مثلما حدث لأحد الضباط فى «رد قلبى»، لكن هناك فيلم آخر اسم مشابهة هو «طريق الأبطال» حيث يذهب شباب إلى الحرب وكلهم حماس للدفاع عن أرض فلسطين والفيلم من إخراج محمود اسماعيل وهو مخرج قدم دوما أفلاما شعبية وليست أفلاما حربية، تكرر الأمر أيضا فى فيلم مثل نور الليل حيث المستشفى العسكرى الذى يذهب إليه الضباط المصابون ويعيشون فى حالة من اليأس بسبب صدمتهم فيما حصل.
من وقت لآخر كان هناك فيلم عن الأسلحة الفاسدة مثل «غروب وشروق» الذى يدور حول رئيس القلم السياسى الذى يتاجر فى الأسلحة ويدفع رجاله دائما للقبض على الضباط الأحرار وهو يواجه مشكلة فى بيته؛ حيث إن ابنته تخون زوجها وعلى الأب إخفاء حقيقة الخيانة.
فى بداية الثمانينيات جاء المخرج الشاب خيرى بشارة والمفروض أن كل السينمائيين كانوا على معرفة تامة بأن موضوع الأسلحة ليست حقيقة لكن فى الفيلم هناك أقطاعى سيئ لديه صفقات عديدة فى عقد الأسلحة الفاسدة، وتعانى ابنته من هذا الجشع خاصة بعد أن يموت زوجها فى الحرب.
أى أن كل هذه الأفلام كانت تدخل العلاقات الأسرية القريبة جدا كمظهر واضح لأشراك الأثرياء فى عقد صفقات الأسلحة الفاسدة، وسوف نرى أن السينما التى حرصت دوما على كشف فساد رجال ما قبل الثورة فإنهم بعد اكتشاف الحقيقة لم نر فيلما واحدا عن هذا الموضوع إلا وهو براءة الأسلحة الفاسدة من قبل ضباط وجنود الجيش المصرى.
من المهم ونحن نرى هذه الأفلام عن هذا الموضوع الحساس أن تتم إعادة فهم التاريخ بعد أن ترى الموضوع راسخا لدى أجيال التى عاشت كل هذه السنوات «تتفرج فقط» وليس لديها أى قدرة على التبرير.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved