البحث فى أدمغة الطلاب

سامح فوزي
سامح فوزي

آخر تحديث: الثلاثاء 16 فبراير 2021 - 7:10 م بتوقيت القاهرة

تنشغل الأسر المصرية، أو معظمها، بالأخبار المتعلقة بامتحانات منتصف العام، وطريقة استكمال العام الدراسى الحالى، وهى حالة نفسية اجتماعية غير مسبوقة. فقد فرضت أساليب مقاومة جائحة «كورونا» واقعا جديدا فى كل المجالات، منها التعليم، لم نعرفها من قبل على هذا النحو. كل ما يتذكره أبناء جيلى أن إجازة منتصف العام امتدت لأسبوعين ــ حسب ما أتذكر ــ إبان حرب الخليج.
هذه التطورات نعيشها، وليس فيها جديد.
أما الأمور التى لم يلتفت إليها أحد، فى حدود علمى، وبخاصة الباحثين، هى تأثير هذه التطورات على سيكولوجية الطلاب والطالبات خاصة فى مرحلتى الابتدائى والإعدادى، كيف قضوا الأسابيع الماضية؟ هل اختلفت نظرتهم للحياة؟ هل لا يزال ادراكهم للتعليم كما هو أم اعتراه تحولات؟
هذه الأسئلة وغيرها، يجب أن تشكل اهتمام الباحثين فى الفترة المقبلة، حتى تكون لدينا علوم اجتماعية قادرة على متابعة اللحظة، والتنبؤ بمتغيراتها. وليس أهم من أن نعرف ماذا يحدث فى أدمغة الجيل الجديد من جراء التحولات التى تحدث حولهم فى المجتمع، وتنوع طريقة التعليم. وفى ظنى أن ما نشاهده ليست تغيرات «عارضة»، لكنها قد تؤسس لنمط جديد للحياة، وهو ما سوف ينعكس حتما على طريقة تفكير الجيل الجديد. ولا أظن أن بإمكان باحث أو عالم أو مسئول حكومى أن يفيدنا بموعد انتهاء وباء «كوفيدــ19»، وهل ستظهر أوبئة مشابهة أو تطورا له فى الفترة المقبلة؟ وهل ما نراه الآن استثناء على طرائق الحياة المعتادة سوف يصبح هو النمط السائد فى السنوات المقبلة؟ وبالتالى قياس أثر التحولات المجتمعية على حديثى السن مسألة مهمة لأنها سوف تكون لها تبعات فى مجالات عديدة.
لا أظن أن هذا الموضوع شغل كثيرين، مثلما لم تشغلهم تحولات اجتماعية أخرى، كنت أظن أنها بحاجة إلى رصد وبحث. وعندما أوجه انتقادات لأجندة العلوم الاجتماعية فى مجتمعنا، وهو ما قمت به عدة مرات، أواجه عادة بردود أفعال متباينة، بين من يتصور أن ذلك يبخس حق أساتذة عظام، وهو ليس هدفى بالطبع، وبين من يرى فى ذلك أهمية، ويشاركنى الهم، وهم من الباحثين الذين تشتعل بداخلهم جذوة النقد العلمى.
أظن أن العلوم الاجتماعية حتى تبقى، وتزدهر فى بر المحروسة تحتاج إلى اجندة بحثية تقترب من الواقع، وترصد متغيراته، وتسعى للإجابة عن أسئلته الأساسية أسوة بما يحدث فى أى مجتمع متقدم علميا، حيث تذهلك الأسئلة التى يطرحها الباحثون، وتعجبك الإجابات التى يقدمونها. وكلما كثرت الأسئلة، وزادت الاشتباكات مع الواقع، حدث ما نطالب به، وهو تطوير نظرتنا للمتغيرات، وابتكار نظريات علمية تناسب الواقع الذى نعيش فيه، ولا نكتفى باستعارتها من نتاج ما يقدمه الباحثون فى مجتمعات أخرى، لأن أحوالهم غير أحوالنا، وأسئلتهم غير تلك التى نطرحها.
إذا لم يفعله ذلك غيره، أتمنى أن يفعلها د. طارق شوقى، وزير التعليم، وهناك العديد من الباحثين الجادين يمكن الاعتماد عليهم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved