عفوًا يا «إخوان» الميليشيات فيها سم قاتل

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 14 مارس 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

بفضل توجيهات القيادة السياسة وحكمة سيادة الرئيس تدخل مصر عصر الميليشيات من أوسع أبوابه. فاستمرار فشل الرئيس المنتخب انتخابا شرعيا وحرا ونزيها فى احتواء حالة الاحتقان السياسى القائمة فى البلاد وفشل حكومته فى تحقيق أى إنجازات على الأرض يمكنها تخفيف حدة الإحباط والغضب الشعبى فتح الباب أمام أهل الرئيس وعشيرته من الإخوان المسلين والجماعة الإسلامية والسلفيين وحازمون ليدشنوا عصر الميليشيات تحت مسمى اللجان الشعبية لحفظ الأمن فى البلاد بسبب إضراب الشرطة.

 

وحتى لا يسارع أى «إخواني» بالقول إن «الجماعات الأخرى» هى التى تحدثت عن اللجان الشعبية، نقول إن موقع حزب الحرية والعدالة نقل عن أمين الحرية والعدالة فى القليوبية قوله إن الحزب يعد الآن «لتنظيم لجان شعبية لحفظ الأمن بعد الإضرابات من رجال الأمن عن القيام بأعمالهم».

 

إن ما تتحدث عنه الأحزاب الإسلامية وفى مقدمتها حزب «الإخوان المسلمين» ليس لجانا شعبية وإنما ميليشيات بمعنى الكلمة لأننا أمام تنظيمات تابعة لأحزاب أو جماعات تحاول أن تفرض ما تراه قانونا على الناس، فى حين أننا ندرك جميعا كيف تكون اللجان الشعبية الحقة، فهى تلك التى تتشكل بصورة عفوية من سكان العمارة ثم سكان الشارع للدفاع عن ممتلكاتهم والممتلكات العامة دون تخطيط ولا حتى تمييز بين أفرادها. ففى اعقاب انسحاب الشرطة يوم 28 يناير 2011 لم يدع حزبا ولا جماعة إلى تشكيل لجان شعبية ولم يفتح حزب ولا جماعة باب التطوع للانضمام إليها وإنما شكلها المواطنون بصورة عفوية.

 

أما ما نحن أمامه اليوم فهو تشكيلات شبه مسلحة تابعة لأحزاب وجماعات تخلط السياسة بالدين ويخضع أفرادها لتوجيهات وأوامر الجماعة الأم لذلك فهى ليست لجانا شعبية وإنما هى ميليشيات.

 

والخطر الأكبر هو ذلك الوهم المسيطر على الإسلاميين بأنهم وحدهم أصحاب القدرة على تشكيل مثل هذه المجموعات، رغم أن الواقع يقول عكس ذلك تماما. فظهور ميليشيات الإخوان والجماعة الإسلامية و«حازمون» فى الشارع حتى لو كان اسمها «لجان شعبية» كافيا لظهور جماعات أخرى تابعة لأحزاب وقوى سياسية معارضة فيصبح الاقتتال بينها حتميا.

 

ويزداد الأمر خطورة عندما يخرج أحد مستشارى الرئيس فيشيد بفكرة اللجان الشعبية التى هى أفضل حالاتها انتقاصا لسيادة الدولة وشهادة موثقة على عجزها عن القيام بأوجب واجباتها وهو حفظ أمن المواطنين وأورواحهم وممتلكاتهم. لكننا فى كل أزمة نكتشف أننا نحيا فى ظل رئيس «يعيش فى المنفى».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved