الله أكبر

محمود قاسم
محمود قاسم

آخر تحديث: الجمعة 13 نوفمبر 2020 - 9:40 م بتوقيت القاهرة

كنت بصدد البحث عن مصادر الأفلام المصرية، من السينما الأمريكية، ولم أتصور أننى سأكتشف أن واحدا من الأفلام الدينية، وهى قليلة العدد مقتبس من فيلم أمريكى تاريخى، الفيلم المصرى بعنوان «الله أكبر» إخراج «لا أعلم»، عام 1959، المتشابه تماما مع فيلم «علامة الصليب» الذى أخرجه سيسيل دى ميل عام 1932، أما حكاية أننى «لا أعلم» اسم المخرج المصرى فقد فوجئت أن اسم حسام الدين مصطفى مكتوب أنه المخرج، وكانت معلوماتى المستقاة من دفتر الفيلم أن اسم المخرج هو إبراهيم السيد، وهو غير مدرج فى من نعرفهم من المخرجين، وتلك مسألة تحتاج إلى بحث وتدقيق.
الفيلم مكتوب فى بياناته أنه قصة وحوار فؤاد الطوخى، شقيق أحمد الطوخى الذى أخرج وكتب العديد من الأفلام الدينية الأخرى منها «مولد الرسول» فى لبنان 1960، أما السيناريو فكتبه نجيب محفوظ.
الفيلم الأجنبى مأخوذ عن مسرحية كتبها البريطانى ويلسون باريت الذى صرح أنه كتب المسرحية متأثرا برواية «كوفاديس» التى نال مؤلفها هنريك سانكفتش جائزة نوبل، وأخرجتها السينما فى فيلم ضخم عام 1950، وهناك الضابط ماركوس فى الجيش الرومانى التابع للإمبراطور نيرون الذى اضطهد المؤمنين المسيحيين، ويقع فى حب الفتاة ميريسيا من المؤمنات بالسيد المسيح اللائى يتعرضن للتعذيب، ويلقى بها فى ساحة التعذيب لتأكلها الأسود، وفى الفيلم فإن زوجة نيرون هى التى توحى له بإسناد حرق روما إلى المسيحيين لتكون هناك ذريعة لتعذيبهم، قام بالبطولة كل من فردريك مارش، وكلوديت كولبرت، وتشارلز لوتون، أما فى الفيلم المصرى فإن المكان غير محدد بالضيط فى منطقة الحجاز، وهناك حاكم قبيلة وثنى يوكل ابنه الأمير نعمان للبحث عن المسلمين والقبض عليهم، وإخراجهم من الدين بالتعذيب، وفى هذه الأثناء فإن هند تدخل الإسلام من خلال جدها الذى تعيش معه، وهى تنجح فى إنقاذ المسلمين من الخطر، ويبدو الحاكم هنا فى غلظة نيرون، فهو لم يكن يعلم أن ابنه يحب هند، حتى إذا عرف تعامل معه بقسوة، ويبدأ فى تهديده بعد القبض على المؤمنين الجدد، وتكون المشكلة أن نعمان الكافر، يلح على حبيبته التخلى عن عقيدتها، ويحدث التطهر لدى نعمان الذى يعرف أن الجد هو الرأس المطلوب لأنه يقوم بالدعوة لنشر الإسلام، ويتردد على بيت الرسول فى مكة من وقت لآخر.
هناك أمران يستحقان الوقوف عندهما، الأول هو هل يصح أن نقتبس قصة من التاريخ المسيحى، ونحولها إلى فيلم عن بدايات البعثة المحمدية، ونحن لدينا مئات القصص الحقيقية فى التاريخ الإسلامى تصلح أن نحكيها فى أفلام دون التوقف عند فيلم أمريكى، فمن الواضح أن الفيلم الذى تدور أحداثه فى بدايات البعثة يمزج أحداثا دارت فيم بعد أى فى الفترة المدنية، فالمسلمون عددهم كبير فى ذلك الإقليم الذى لا نعرف اسمه، وفى خروجهم إلى مكة يؤكد أنهم كثيرون للغاية، كما أن مسألة التعذيب الجماعى فى الساحات المفتوحة أمر لم نعرفه فقط إلا من خلال السينما مثلما حدث فى فيلم» بلال مؤذن الرسول.
أما المسألة الثانية فإن الطريقة المكتوب بها اسم المخرج حسام الدين مصطفى لا يمكن أن تجعل المرء يتصور أن الفيلم من إخراج شخص آخر، ودققت فى دفتر الفيلم الذى يطبع عادة عندما يكون الإخراج قد انتهى، وليست هناك إشارة إلى أى مشاركة لحسام مصطفى، وللأسف فإن جميع العاملين فى الفيلم رحلوا عن عالمنا، وربما هناك شهود مثل المخرج إبراهيم الموجى، لكننا نعرف أن حسام الدين مصطفى كان يفخر أنه تتلمذ على يدى دى ميل، ولم نره يعلن أنه تأثر بأسلوبه خاصة فيلم «الشيماء»، فترى هل أخرج الفيلم إعجابا بأستاذه، وكان إبراهيم السيد اسم مستعار لا أحد يعرف حتى اليوم، ولعلنا اليوم نطرح الأسئلة ربما يعرف أحد الإجابات.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved