العـبرة فى المحتوى


قضايا إعلامية

آخر تحديث: الجمعة 12 مايو 2017 - 8:55 م بتوقيت القاهرة

نشرت صحيفة الرياض السعودية مقالًا للكاتب ــ فهد عامر الأحمدى ــ يتساءل فيه: هل صحيح أن الصحف الإلكترونية، والتطبيقات الذكية، ووسائل التواصل الاجتماعية، سحبت البساط من تحت أقدام الصحافة الورقية؟
سؤال كهذا لا يمكن الإجابة عنه بكلمة «نعـم» أو «لا»..
فـإن كان المقصود وسائل التواصل الشعبية (مثل تويتر والواتس والفيس بوك) فهى بلا شك مختلفة تماما عن الصحف التقليدية التى تعتمد على حرفية الصحفيين، ودقـة الأخبار، وحبكة الصياغة، وعمق المقالات (وهذه جميعها لا تتوافر فى رسائل الواتس أو تغريدات تويتر مثلا)..
لكن حين نتحدث عن وسائل الإعلام الجديد مثل الصحف الإلكترونية والتطبيقات الإخبارية، فهى بلا شك سحبت البساط من تحت أقدام الصحف التقليدية ــ بدليل أرقام المتابعـين..
لكن يشير الكاتب هنا أن تراجع الصحف الورقية سيتسبب من جهة أخرى فى تآكل المحتوى وضعف المستوى وتقاعد المحترفين.. فالصحف الورقية تتعامل مع الأخبار بشكل احترافى، وتدفع الأموال للمحررين والكتاب من أجل تقديم محتوى راقٍ ورصين.. وفى المقابل هناك الصحف الإلكترونية والتطبيقات الذكية التى تعتمد ــ إلا من رحم ربك ــ على نسخ المحتوى دون جهد أو تكاليف أو حتى مسئولية رسمية (كون أى مشكلة من هذا النوع سيتحملها المصدر)..
الرعاية المالية والمعنوية والرسمية التى تقدمها الصحف الورقية هى ما يساهم فى إثراء الساحات الإلكترونية واستمرارية التدفق المعرفى فى المجتمع ككل.. لهذا السبب، أعتقد أن المحتوى الإعلامى بأكمله سينهار (أو فى أفضل الأحوال سينخفض مستواه) فى حال اختفت الصحف الورقية واختفت معها رعاية الكتاب والمثقفين والصحفيين المحترفين.. فـالصحف الإلكترونية لا تملك القدرة على تحمل هذه التكاليف وستعتمد (كما هو حال معظمها اليوم) على الاقتباس والترجمة والنسخ والتعاون بثمن بخس مع محررين من خارج السعودية.
أما بخصوص العاملين فى الصحف الورقية فيؤكد الكاتب أنهم سيعانون ماديا فى حال أغلقت هذه الصحف أبوابها.. لن ينجو منهم غير المتميزين (والمتميزون فقط) كونهم سيظلون متألقين فى ساحات العمل الإلكترونى.. سيحظون بمتابعين يزيد عددهم على ما تطبعه صحفهم الورقية كون القـراء يتبعـون فى النهاية المحتوى الجيد (سواء نشر فى صحيفة ورقية أو إلكترونية أو حتى مقال فى الواتس آب)
يعتقد الكاتب أن الصحف الورقية ستتراجع ولكنها لن تختفى نهائيا. ستظل موجودة ولكن بمستوى تواجد الراديو مع التليفزيون، والفاكس مع الإيميل، والقنوات الفضائية مع القنوات الرسمية.. بحلول عام 2022 ستختفى من السعودية معظم الصحف الورقية ولن يبقى سوى أقوى جريدتين فـقط.. قد يضطر بعضها للاندماج، وقد يتحول بعضها لخدمات الطباعة، ولكن المؤكد أن معظمها سيضطر إلى إلغاء موقعه الإلكترونى (حين يكتشف متأخرا أنه ليس سلاحها الذى تحقق منه دخلا مجزيا).
الشيء الوحيد الذى سيسمح ببقائها مستقبلا هو توزيعها مجانا.. حين يأتى كامل دخلها من الإعلانات وليس من مبيعات النسخ ذاتها.. فحين يتم توزيع الصحف مجانا سترتفع معدلات التوزيع (لأن الناس لن يمانعوا أخذها بلا مقابل مهما تطورت أجهزتهم الإلكترونية) وحين ترتفع نسبة التوزيع، سترتفع نسبة الإعلانات فتحقق أرباحا تضمن لها البقاء.
يختتم الكاتب فى النهاية بأنه حتى فى هذه الحالة لا يمكن ضمان ثبات المحتوى بنفس مستواه الحالى.. فـطغيان الصورة وكثرة الإعلانات فى الصحف الورقية سيترافق مع انحسار الأخبار، والمواضيع الجادة، والمحتوى الرصين.. حين تصبح مجانية ستضطر لتغيير جلدها وتميل تدريجيا للصحافة الصفراء، فى حين لن يمانع القراء أخـذها حتى لو تضمنت صفحات بيضاء.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved