معالى وزيرة التضامن: نحن فى انتظار ردك

ليلى إبراهيم شلبي
ليلى إبراهيم شلبي

آخر تحديث: الجمعة 11 ديسمبر 2020 - 7:55 م بتوقيت القاهرة

إذا أردت لقاء مع من يضعهم السياسيون دائما فى جملة مفيدة فى مواسم الانتخابات والترشيحات واصفين إياهم بـ«البسطاء» أو «الغلابة» أو «محدودى الدخل» فإنك لا شك تلاقيهم فى العيادات الخارجية لمستشفيات الدولة العامة. هى ملاذهم من غدر المرض وحصنهم الذى يلجأون إليه فى مواجهة تكاليف العلاج الباهظة فى زمن الحاجة وضيق ذات اليد.
حدثت تلك الواقعة فى العيادة الخارجية لمعهد القلب القومى أسوقها اليوم إليكم ــ أعزائى ــ وإلى وزيرة التضامن، راجية أن تنال منكم ومنها اهتماما فاعلا..
انتهى زميلى الفاضل د. نادر بطرس من فحص وليدة لا يتجاوز عمرها ستة أشهر بالأشعة فوق الصوتية ليكتشف أنها تعانى من مجموعة عيوب خلقية مركبة تسببت لها فى حالة هبوط بوظائف عضلة القلب «قناة شريانية» بطء كامل فى نبض القلب، مرض فى نسيج عضلة القلب. كان الأمر بالفعل مركبا لكن العلاج متاح على نفقة الدولة، وبعض الوسائل المساعدة من المشروعات الخيرية. حينما بدأ الزميل فى إعداد التقرير وملء البيانات لاحظ تراجعا وارتباكا فى سلوك الأب والأم اللذين بديا فى مقتبل العمر «الأم لا تتجاوز خمسة عشر عاما والأب ربما العشرين!!»، تردد فى إملاء اسم الطفلة بالكامل، فى النهاية قالا: ريتاج. تردد مرة أخرى فى ذكر اسم الأب.
حينما تدخلت أنا بغرض المساعدة فى حل مشكلة الطفلة وتوفير الرعاية اللازمة لها فوجئنا جميعا بأنه ليست هناك شهادة ميلاد للطفلة تنسبها لأبيها ولا شهادة زواج تنسب الأم للزوج والأب!! حينما أحس الأب والأم بالخطر فجأة ذابا مختفيين عن الأنظار ومعهما الوليدة التعسة مجهولة الاسم والنسب، فقد انتبهنا أيضا أن ريتاج قد يكون اسمًا من خيال لا أثر له على الأرض.
بداية: تحية واجبة للزميل الفاضل الطبيب الذى قادته إنسانيته للاهتمام بحالة مريضة من العيادة الخارجية: عيادة الغلابة إلى هذا الحد ومساعدتها للحصول على حق إنسانى فى العلاج.
الرسالة الآن لوزيرة التضامن الاجتماعى: ليس لدينا سيدتى الجليلة إلا رقم تليفون الأب المحمول وقد خاطبناه مرة فرد ثم أغلق الخط، لكن لدينا رغبة إنسانية قوية لمساعدة الطفلة وعلاجها ورعايتها، فهل تمدين لنا يد العون؟
الواقع أننى أرى أكثر من قضية مهمة فى تلك الواقعة، تستوجب تدخل وزارة التضامن؛ لأن كل تلك القضايا تقع فى صميم عمل الوزارة، إذا ما صح فهمنا للغرض الأساسى من إنشاء وزارة التضامن الاجتماعى.
القضية الأولى: هى زواج القاصرات كيفما جاء هذا الزواج رسميا شرعيا أو عرفيا شرعيا.. أو حتى كتلك التى تحدث بين من تطلق عليهم أطفال الشوارع رغم كراهتى للتعبير.
القضية الثانية: هى عدم التثبت من تسجيل المواليد، وما فيه من ظلم بيِّن لمولود انتهت حياته قبل أن تبدأ.
أكتب اليوم وبى رغبة عارمة للعثور على خيط يصلنى بتلك الطفلة البائسة التى لا حول لها ولا قوة، نحن قادرون بإذن الله على علاجها وربما أيضا رعايتها فيما بعد. لا ينقصنا العزم ولا العلم بسبل العلاج ولا الرحمة التى تعلو على قيم العدل.
لا أطالب بمعاقبة والديها ولا أرغب فى أن تتدخل الشرطة، كما نصحنى البعض، فتقديرى أنهم مثلها ضحايا ورعايتهما وإصلاح أحوالهما فرض عين على الدولة.
كتبت إليك سيدتى لأشركك فى مسئولية أتحملها راضية، وأراها تكليفا من الله لكل من اختار رسالة الطب.. مهنة له.
كـل احتـرامى معـالى الوزيرة.. فى انتظـار ردك.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved