ضجيج النخبة العاجزة

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 11 أغسطس 2011 - 8:28 ص بتوقيت القاهرة

 قصائدنا بلا لون

بلا طعم بلا صوت

إذا لم تحمل المصباح من بيت إلى بيت

و إن لم يفهم البسطا معانيها

فأولى أن نذريها

ونخلد نحن للصمت

تلك كانت وصية شاعر فلسطين الخالد محمود درويش للنخبة العربية فى ديوانه «أوراق الزيتون» عام 1964. ومرت السنون وبدا أن قوى الليبرالية والدولة المدنية فى مصر لم تسمع بهذه الوصية الشاعرية أو ربما سمعت بها ولم يستوعبوها.

فكل الأصوات الداعية إلى الدولة المدنية وقيم الليبرالية فى مواجهة قوى الإسلام السياسى لا تخاطب إلا نفسها فتتحدث كثيرا ولا تقول شيئا للشعب صاحب الكلمة الأخيرة فى العملية السياسية برمتها.

إن مصر تحتاج بشدة إلى قوى الليبرالية والدولة المدنية لكن يبدو أن تلك القوى سوف تخذل المجتمع بعجزها عن النزول من برجها العاجى والتفاعل مع الشارع ومحاورته بلغته.

إن عجز قوى الليبرالية والدولة المدنية عن تسويق قضية الدولة المدنية التى هى الضمانة الكبرى للحرية والكرامة الإنسانية يمثل فشلا ذريعا لهذه القوى لأن المصريين ثاروا وضحوا بدمائهم من أجل هذه الحرية والكرامة الإنسانية وهم مستعدون للدفاع عنهما مهما كان الثمن لكن كسل وتراخى أنصار الدولة المدنية وربما تعاليهم على الشارع أفقدهم القدرة على حشد التأييد الشعبى لقضيتهم التى هى بالفعل قضية الشعب.

إن النخبة المصرية الداعية إلى الدولة المدنية مطالبة بالنزول إلى الناس قولا وعملا، لغة وفعلا إذا كانت تريد بالفعل الدفاع عما تؤمن به.

أما الركون إلى القول بأن البسطاء الذين يمثلون الأغلبية الكاسحة من الشعب قد وقعت فى أسر القوى الإسلامية فهو خطيئة كبرى واستسلام فى معركة لم يطلق فيها أنصار الدولة المدنية رصاصة واحدة. فمن يعرف طبيعة الشعب المصرى بعيدا عن كتابات النخبة يدرك تماما أنه شعب منفتح على أى فكر إيجابى يصل إليه بلغته البسيطة التى يفهمها.

حدث هذا عندما ثار تحت قيادة علماء الأزهر ضد الوالى العثمانى خورشيد باشا عام 1805 وحدث هذا عندما ثار تحت قيادة الزعيم الوطنى الليبرالى سعد زغلول ضد الاحتلال البريطانى. وحدث الآن عندما ثار ضد الظلم والاستبداد بدون قيادة.

النضال من أجل الدولة المدنية داخل قاعات الندوات أو فى ميادين التظاهر لا يناسب مجتمعا ثائرا ولن يجدى نفعا. فالمطلوب هو النزول إلى الناس والتفاعل معهم وحشدهم وراء حلم الدولة المدنية وهو أمر فى المتناول إذا ما كان هؤلاء المناضلون مستعدين لبذل الجهد والعرق كما بذلوا الدم اثناء الثورة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved