بر الأمان.. كم كرهنا ذلك؟

حسن المستكاوي
حسن المستكاوي

آخر تحديث: الثلاثاء 11 سبتمبر 2012 - 12:19 م بتوقيت القاهرة

••هذا هو الجنون. وهو أن تترجم إقامة مباراة السوبر بأنها انتصار للدولة على الألتراس. لأنه لو لم تقم المباراة لاعتبرت الدولة مهزومة أمام الألتراس.. وهو أمر يشبه اعتبار فوز المنتخب بكأس إفريقيا مشروعا قوميا وانتصارا فى الحرب ضد الهكسوس، تستدعى الاحتفال بالأغانى الوطنية، ولم يكن هذا صوابا . ونحن اليوم فى أزمة تجسد الحالة التى وصل إليها البعض فى المجتمع. ففى الواقع أن الناس فى البلد مهمومة بترتيب حياتها، وتحلم بعودة الأمن والإستقرار، وبتدبير حاجاتها اليومية والحياتية. فيما النخبة والقلة تخوض معاركها الخاصة، وترفع شعارات براقة وتغطى نفسها برايات رائعة المعانى كأن مصر كلها تخوض حربا ضد الأعداء؟!

 

••هذا هو الجنون بعينه أن تقام مباراة كرة قدم وسط جيش من رجال الأمن، بهدف حماية اللاعبين والفريقين، وحماية هيبة الدولة. وقد بذل مدير أمن الإسكندرية اللواء خالد غرابة كل ما يستطيع حتى يخرج باللقاء إلى بر الأمان. وهو التعبير الذى كرهته طوال حياتى المهنية، واليوم أقدر هذا التعبير، لأن الأمن خرج فعلا بالمباراة إلى بر الأمان، وتعامل بحكمة وبسياسة.. ولن أدخل فى نقاش بيزنطى الآن، فهل كان الأفضل عدم إقامة اللقاء أم ضرورة إقامتها.. وهل هى هيبة دولة أم خيبة دولة؟!

 

••المجتمع يعيش الآن خلطا بين حرية التعبير، وبين الإسفاف فى التعبير، فأصبح السباب بالأناشيد وملحنا، وعند أقل خلاف فى الرأى يرد العاجز قليل الحيلة بالتجاوز وبقلة الأدب. ولن تجد صاحب الرأى المقنع الذى يستند إلى حجة ومنطق مسبا ومتجاوزا أبدا، ولكنك ستجد الجاهل يتقيأ أسوأ ما عنده أمام أبسط خلاف فى الرأى. فيما لا يتفق مع رأيه، يستوجب كل أناشيد الهباب؟

 

••إن الذين يعملون فى مجال الرياضة وفى حقل كرة القدم يدافعون عن اللعبة وعن عودتها بمنطق أنه رزق ملايين. وهذا ليس صحيحا. فالرياضة ستعود لأنها نشاط مهم شأن العديد من الأنشطة، ولا حاجة هنا للدفاع عن كرة القدم.. أو الدفاع برزق الملايين، فالواقع أنه فى مصر الآن ملايين يعانون ضيق الرزق بسبب سوء الحالة الإقتصادية.. ولم تشتعل بعد حربا فى البلاد بسبب ذلك..؟!   

 

••أعرف أننا الآن نعيش أيضا حالة جدل كاملة، فلا اتفاق ولا توافق حتى، ولا حوار ولا حلول وسطا.. وكلما طرحنا سؤالا يرد آخرون بسؤال وليس بإجابة.. لأن من لا يملك إجابة مقنعة، سوف يبذل جهدا مضنيا، ولو بالجدل، ولو كانت كرة القدم ستعوق فى استرداد حقوق الشهداء وستنسى المجتمع هذه الحقوق، فإذن لتتوقف كرة القدم تماما، فلا لعب فى الشارع، ولا فى الدورى ولا فى إفريقيا ولا فى كأس العالم مادمنا أمام قضية عظيمة وكبيرة، وهكذا بلا لف أو دوران أو اتهام بأننى لا أعرف الفارق بين مباريات إفريقيا بما فيها من مسئوليات، وبين مباريات الدورى التافهة التى لا تهم أحدا.. ولكنى كنت أفهم أن الذى عاش لحظة ألم وحزن فى ملعب أو فى حرب، لن ينساها فى ملعب آخر، وفى ميدان آخر..؟!  

 

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved