أبوتريكة.. وأبوجريشة!

حسن المستكاوي
حسن المستكاوي

آخر تحديث: الأحد 9 أغسطس 2009 - 9:39 م بتوقيت القاهرة

 ** يشغل شارع الكرة المصرية تلك المقارنة بين صفقات الأهلى والزمالك وبين مستوى فرانسيس وقدرات ميدو. ولا نرى تقييما لطرق لعب وتطبيقات اللاعبين أو تحليلا لأداء أى لاعب. وتبدو الصحافة مهمومة بشئون كرة القدم فقط لاغير. بينما منتخب الشباب لكرة اليد يخوض بطولة للعالم وتستضيفها مصر، ويحقق انتصارات متتالية، ولا يلتفت إليه أحد. وأذكر أن بطولة 1993، التى فاز بها المنتخب الوطنى كانت احتفالية وعيدا رياضيا. ولم يلتفت أحد أيضا إلى فوز منتخب مصر للناشئات ببطولة العالم للمرة الرابعة على التوالى، ولم يقل لنا خبراء اللعبة بأمانة وبصدق ما هو مستوى الناشئات فى العالم؟ ولماذا تحتكر مصر اللقب؟!

** الصحافة الرياضية والإعلام الرياضى يبرر الاهتمام بتفاهات كرة القدم ومشكلاتها بأن «الجمهور عاوز كده». وفى ذلك جزء من الحقيقة، لأن الجمهور لم يعد يهتم فعلا بالإنجازات والبطولات، والقيمة الرياضية. بقدر اهتمامه «بفاول سيد معوض من الخارج أم من الداخل».. لكن هل يعنى ذلك أن يتخلى الإعلام الرياضى عن رسالته حتى يكون مشهودا ومسموعا ومقروءا؟!

** رد محمد أبوتريكة على «حدوتة» تلوكها الصحف مثل اللبان، بشأن رغبته فى الاحتراف بأهلى دبى.. رد بحواره المميز مع «الشروق» وهو كان رد حين أعلن عن تجديد عقده مع الأهلى حتى عام 2013، وهذا نموذج آخر لوفاء لاعب لجماهيره وحبه واحترامه لهم. فأبوتريكة حظى بشعبية هائلة، وانحنى للناس هو الآخر.. وهو من الشخصيات المصرية المجتمعية، وتعدى دوره محيط الملعب الأخضر.. لكن شأن كل قدوة ومثل فى هذا مجتمع الشك المريض، تجد هناك من يسعى لتشويهه لمجرد أن أبوتريكة فعل شيئا لا يستطيعون هم أن يفعلوه.. لقد كشفهم أبوتريكة.. كشف الذين يتحدثون عن القيم والمثل العليا، وكشف الذين يركبهم المال ويبسط عليهم نفوذه، فهم لو فى موضعه لما اختاروا البقاء.. وهؤلاء أحيانا يبدون مثل أسود محاسن الحلو، يكفيهم كرباج واحد منها كى يجتمعوا ويعلنوا ولاء الطاعة.. هكذا يكره أبوتريكة أصحاب النفوس المريضة، والفاسدة، الذين لا يصدقون أبدا أن فى مصر نماذج مشرفة ونظيفة، لا تعمل ولا تنطق بمصلحتها، وأن الإنسان يمكن أن يختار حب الناس على حساب المال والسلطة والنفوذ؟!

** تأخر تكريم محمد صلاح أبوجريشة كابتن الإسماعيلى. ودائما أفضل تكريم يكون عقب الاعتزال مباشرة. ولا شك أن محمد أبوجريشة من عقد المواهب النادرة فى الكرة المصرية، وهو من أسرة قدمت للإسماعيلى عشرات اللاعبين الموهوبين، حتى إن «جينات الموهبة والمهارة» أصبحت متوارثة فى أسرة أبوجريشة. وقد جمع محمد صلاح بين قمة النجاح فى كرة القدم، وبين قمة الأخلاق. وهو أمر صعب أن تعلو هامة إنسان بالنجومية ثم تنحنى تلك الهامة تواضعا وتقديرا للناس الذين يصنعون النجوم.. تحياتى لك يانجم الدراويش..!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2022 ShoroukNews. All rights reserved