صحة أطفالنا

سامح فوزي
سامح فوزي

آخر تحديث: الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 7:35 م بتوقيت القاهرة

تكثر الأخبار والاجتهادات فى مسائل كثيرة، وهو عنوان التعددية فى أى مجتمع، وليس فى ذلك غضاضة أو غرابة. ولكن صحة الناس، ولاسيما صغار السن، لا تحتمل تعددية فى الآراء، لأن الناس ليسوا خبراء أو متخصصين نطلب منهم تقليب الأمور واختيار أكثرها منطقية، كما أنهم ليسوا باحثين أو مثقفين حتى ينشغلوا بالهم الدراسى أو المعرفى، بينهم المتعلم وغير المتعلم، وبين هذا وذاك درجات كثيرة من العلم والوعى. وأظن أن أصحاب نظرية أن المستهلك عاقل رشيد يحسب بدقة احتياجاته، ويحدد أوجه استهلاكه وأنفاقه، لا ينطبق على شرائح واسعة من الناس فى مجتمعنا.
هذه المقدمة ضرورية للحديث عن حالة البلبلة التى تصيب الناس من كثرة اللغط حول منتجات بعينها. فقد قرأت شخصيا عددا من الأخبار والتعليقات المتضاربة بشأن ما يعرف بالنودلز أو الشعرية سريعة التحضير آخرها منذ أيام، والتى يقبل عليها الصغار بكثافة، وتستهوى أيضا بعض الكبار. هناك من يقول إنها شديدة الخطورة على الصحة، والبعض يشيرون إلى أنها تتسبب فى أمراض خطيرة مثل السرطان، والبعض الآخر ينفى عنها الخطورة، ويوجه إلى الاعتدال فى استهلاكها لاعتبارات التوازن والفائدة الغذائية. من يحسم هذا الامر؟
قد يكون وراء إطلاق رسائل التحذير من آنٍ لآخر من هذه المنتجات تنافس تجارى بين شركات، وقد ثبت قبل ذلك فى مجتمعات رأسمالية أن هناك العديد من الباحثين الذين يعملون لصالح التكوينات التجارية الكبرى، ويطلقون نتائج أبحاث بعضها صحيح وبعضها يخفى بعض الجوانب السلبية فى منتجات تنتجها شركات يعملون لحسابها. لا أعرف يقينا موقع الحديث عن النودلز أو الشعرية سريعة التحضير من ذلك، ولكنى أجزم أنها من المنتجات رخيصة الثمن، التى تتمتع بسوق ضخم، وشهرة لدى الأطفال. تجدها فى أماكن تواجدهم فى الأندية، وحول المدارس، وفى أكشاك منتشرة فى الشارع.
من يقول للأسرة المصرية الرأى السديد فى ذلك، ولاسيما أن الدولة تولى أهمية فى السنوات الأخيرة للرعاية الصحية للأطفال، ولاسيما بالنسبة لحالات ضعف النمو، والبدانة، وقصر القامة بين الأطفال، وهى مسائل ترتبط ارتباطا شديدا بالتغذية، وكثير من الآراء التى تحاك حول هذه المنتجات تحذر من تأثيراتها على النمو، والتغذية السليمة.
أننى أتطلع إلى رأى علمى مدروس رسمى تجاه هذه المسألة، وليكن الأمر واضحا جليا أمام الجميع خاصة البسطاء فى مجتمعنا، ثم نترك للمستهلك أن يتخذ قراره عن علم ووعى. نفعل ذلك مع التدخين، وأشياء أخرى، فلماذا لا يعلن صراحة تأثير بعض المنتجات المسموح بتداولها على الصحة حتى يكون الناس على بينة، وننأى بالمجتمع عن الشائعات والكلام الذى لا نعرف غرض من يطلقه.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved