أين رأس الحربة والرقم ( 10)؟!

حسن المستكاوي
حسن المستكاوي

آخر تحديث: الأربعاء 8 سبتمبر 2021 - 8:00 م بتوقيت القاهرة

** تغيرت كرة القدم كثيرا فى العقدين الأول والثانى من القرن الحالى، وكل فترة تشهد اللعبة أسلوبا وخططا وتكتيكات جديدة. لكن الظاهرة اللافتة للنظر أن «خط الوسط» مازال صرخة الكرة الجديدة، منذ أطلق ميشيل هيدالجو مدرب منتخب مصر هذا التعبير فى منتصف الثمانينيات من القرن الماضى. وربما لا يشعر المشاهد العادى بحجم التغيير الذى طرأ على كرة القدم وخططها وتكتيكات اللعب.
** الفارق مثلا بين كرة القدم فى عام 1980 وبين كرة القدم فى عام 2020 هو أن المهام والواجبات التى يطالب بها لاعب الكرة فى المباراة الآن باتت أضعاف مهامه من 50 عاما.. ففى جميع الأحوال نحن أمام لعبة مختلفة على جميع المستويات. لعبة بات التكتيك فيها أكثر دهاء، والسرعة أسرع، والأداء أقوى، والمسافات أضيق، واللياقة أكبر، والأدوات المساعدة مختلفة، والاستشفاء له أساليبه العلمية.
** فى عام 2016 أعلنت ألمانيا من خلال أسلوبها أن زمن رأس الحربة الصريح انتهى ورحل ولعبت بمجموعة هجوم، وهم جوتزة، وموللر، ودركسلر، وخضيرة، وكروس وهيكتور. وفى كأس القارات بروسيا عام 2107 توج شباب ألمانيا باللقب بخط وسط هداف وبرأس حربة خفى يخرج كل لحظة من الصندوق. ففى الكرة القديمة كان رأس الحربة مركزا، ولكنه فى الكرة الجيدة والجديدة هو لاعب لا يتمركز ولا يسكن فى الصندوق. هو لاعب يؤدى مهمة وواجبا ودورا ووظيفة وأحيانا يبدو فريق ما مالكا لعدة رءوس حربة، فالمركز الواحد أصبح مجموعة لاعبين!
** من أهم لمحات العقدين الأول والثانى من هذا القرن فى كرة القدم أن بعض الفرق لعبت بدون مهاجمين فى الصندوق، أو رءوس حربة.. نهائيا، ومنها برشلونة قبل سواريز الذى شغل مركز رأس الحربة لكنه كان يخرج كثيرا من مركزه. وعرفنا فى تلك السنوات أشكالا من المهاجمين لم يتوقعهم أحد بحكم مواقعهم ومراكزهم، مثل مارسيللو فى قمة مستواه، ودانى ألفيش، وكافو، ومايكون، ولوسيو، وتيرى هنرى، على أن يساند المهاجم الواحد اثنان أو ثلاثة لاعبين يلعبون أمام صندوق المنافس.
** عندما تحدث كارلوس ألبرتو مدرب منتخب البرازيل الأسبق عام 2003 فى محاضرة له فى ريو دى جانيرو عن طريقة 4/6/صفر (يمكن أن تتحول إلى 4/ 1/5/صفر).. لم يكن يقصد استخدامها بنفس الأسلوب الذى لعب به مدرب اسكتلندا.. ففى الطريقة التى تصورها مدرب البرازيل يمكن استخدام «جيش الوسط» هذا فى شن أفضل هجوم على الخصم، لاسيما أنه فى المستويات العالية من كرة القدم يشتد الصراع على المساحة وعلى احتلالها. ففى حالة قيام مهاجم واحد مثلا بالتقدم والاقتحام من الخلف، يصبح على المدافع اتخاذ قرار صعب. وهو هل يترك موقعه ويتقدم لمواجهته بما يهدد بهدم البناء الدفاعى للفريق أم يترك المهاجم يتقدم ويغامر بالسماح له باحتلال المساحة؟
** كرة القدم قديما كانت مقسمة إلى مدافعين، ولاعبى وسط، ومهاجمين. لكن حدث التغيير، ففى الوسط هناك الآن وسط مدافع ووسط مهاجم، وتم تقسيم المهاجمين أيضا.. إلى مهاجم رأس حربة متقدم ومهاجم ساقط خلف رأس الحربة ورقم (10) متقدم يذهب للجناح وإلى العمق، ورقم ( 10 ) متأخر يلعب خلف مجموعة الهجوم.. ونادرا ما يتقدم إلى العمق!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved