هكذا تكلم السيسى

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 8 مايو 2014 - 7:10 ص بتوقيت القاهرة

أشرف البربرىربما كانت حصيلة الإعلانات الضخمة والتى أعلن ملاك قناتى سى. بى. سى وأون. تى. فى التبرع بها لصالح الدولة هى أهم فوائد الظهور التليفزيونى الأول للمرشح الرئاسى عبدالفتاح السيسى بصحبة لميس الحديدى وإبراهيم عيسى. فالحوار الذى امتد لما يقرب من 4 ساعات على يومين لم يغير كثيرا فى خريطة المزاج السياسى للمصريين. فـ«السيساوية» تعاملوا مع اللقاء كما يتعامل ألتراس كرة القدم مع فريقه يصفق لكل لمسة ويصرخ على كل كرة حتى لو كانت بعيدة عن الثلاث خشبات، ومعارضو السيسى وجدوا فى الحوار ما يتيح لهم مواصلة انتقاده والحط من قدراته الرئاسية، وما بين هؤلاء وأولئك ظل معسكر «تشجيع اللعبة الحلوة» كما هو.

والحقيقة أن الحوار كان بلا أنياب حقيقية من جانب محاورين اشتهرا بالشراسة فى التعامل مع الضيوف، لذلك لم يتمكن الضيف من إخراج كل ما لديه ولم يجد المشاهد إجابات على الكثير من الأسئلة. فالرجل يقول إنه تعرض لمحاولتى اغتيال، فلم يكلف أى من المحاورين نفسه بطرح السؤال البديهى «متى وكيف كانت هاتان المحاولتان؟». والرجل يقول «لا إخوان فى عهدى» فلم يسأله الإعلامى اللامع ولا الصحفية النابهة عن تفسيره لهذه العبارة ولا كيفية تحقيقها.

اعتقد أن الظهور التليفزيونى الأول للمرشح الرئاسى صاحب الحظ الأوفر فى الفوز أثار من الغموض والقلق أكثر مما قدم من إجابات وإيضاحات. فما عرضه السيسى فى كل الملفات لم يتجاوز تلك العبارات العامة التى كان يطنطن بها كل مرشحى الرئاسة فى الانتخابات الماضية حتى المرشح غير المحتمل حازم صلاح أبو إسماعيل.

أغلب الأسئلة الحيوية فى اللقاء ظلت بلا إجابات واضحة. فسؤال الأمن لم نعرف له إجابة حقيقية لأنه لا يمكن اعتبار عبارات من نوعية «سنوفر كل الدعم للشرطة.. يجب على الشعب مساندة جهاز الأمن.. لن نتراخى فى مواجهة التحديات الأمنية» إجابات شافية. فالمطلوب عرض أفكار قابلة للتطبيق وخطوات محددة من نوعية «سنتوسع فى تجنيد ذوى المؤهلات فى الشرطة لتعزيز قدراتها البشرية.. سنفتح الباب أمام دخول دفعات كبيرة من خريجى كليات الحقوق والتربية الرياضية كلية الشرطة لكى يصبح لدينا آلاف الضباط الجدد خلال ستة أشهر فقط.. سنعيد خدمة عسكرى الدرك بشكل عصرى».

وسؤال الاحتقان السياسى والاجتماعى لم نعرف له إجابة لأن عبارة «لا إخوان فى عهدى» ليست إجابة. فنحن نحتاج إلى معرفة كيفية التعامل مع هذه الشريحة من المجتمع التى باتت فى عداء صارخ له، لأننا لا يمكن أن نواصل الحياة وبيننا مئات الآلاف من الشباب المستعد لتدمير نفسه ومجتمعه.

وسؤال أهل الثقة وأهل الكفاءة لم نحصل على إجابة شافية له، وسؤال التريليون جنيه المطلوبة لإحداث التنمية فى مصر بحسب تقديرات المرشح الرئاسى نفسه لم يجب عليه.

وبالطبع فهناك نقاط جيدة فى الحوار، لعل أهمها الحديث عن الخلل الرهيب فى آليات السوق المصرية والذى يجعل كلا من المنتج والمستهلك ضحايا لسلسلة من التجار والوسطاء وضرورة إصلاح هذه الآليات. وكذلك الحديث عن أهمية وجود خطط قصيرة الأجل يشعر المواطن البسيط بنتائجها خلال شهور قليلة لأنها ستكون دافعا قويا لمزيد من الصبر والاحتمال انتظارا لقدوم الأفضل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved