العودة إلى الطريق الصحيح

مواقع عالمية
مواقع عالمية

آخر تحديث: الجمعة 7 يناير 2022 - 9:20 م بتوقيت القاهرة

نشر موقع Eurasia Review مقالا للكاتب روبرت ريتش، تناول فيه كيف انحرفت الولايات المتحدة عن الطريق الصحيح (أحداث اقتحام الكابيتول)، وما الذى يجب يفعله للعودة إليه... نعرض منه ما يلى:
اطلعنا جميعا على بعض الحقائق والأفكار حول محاولة ترامب المستمرة للانقلاب على نتائج الانتخابات الرئاسية فى 2020 والتى فاز فيها المرشح الديمقراطى جو بايدن. إلا أنه يمكن العثور على إجابة لمنع مثل هذه المحاولة (وللترامبية بشكل عام) فى المستقبل.
من البديهى أنه لا يمكن تغيير المستقبل دون فهم الماضى. النظام الأمريكى ليس مجرد سياسة أو «اقتصاد» كما يختبره البعض الآن. إنه مجموعة متطورة من القوانين والقواعد والمعايير التى تعكس هيكلًا متغيرًا للسلطة. وإذا أرادت الولايات المتحدة تغيير الطريق الذى تسلكه (ويجب عليها ذلك)، فهى بحاجة إلى أن ترى كيف وصلت إليه. إذا أرادت تغيير الهيكل الحالى للسلطة (ويجب عليها)، عليها أن تدرك كيف أصبحت كذلك.
والأهم من ذلك، تحتاج إلى معرفة سبب تحولها العملاق عن الطريق الذى كانت تسلكه خلال العقود الثلاثة الأولى بعد الحرب العالمية الثانية ــ عندما كانت فى طريقها لبناء ديمقراطية قوية وأكبر طبقة وسطى فى العالم من أى وقت مضى، وتوسيع الحقوق المدنية وحقوق التصويت وخلق مجتمع أكثر شمولا ــ وتحولها إلى الطريق الذى قادها إلى ترامب!.
إذا اكتشفت كيف انتقلت إلى العبث والفوضى فى عام 2022، فلديها فرصة قوية للعودة إلى الطريق الصحيح.
يقول كاتب المقال: إن حياتى الشخصية توازى هذه الرحلة الأكبر (اكتشاف كيف تحولت أمريكا). لقد ولدت عام 1946، لقد نشأت فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى أثناء ممارسة الحقوق المدنية، وحقوق التصويت، وحقوق المرأة، وتفاؤل الشباب، بعيونهم الجامحة، بشأن المستقبل. وشهدت الالتفاف/الدوران للخلف. رأيت تغيير النظام، لكنى لم أعرف السبب.
ويضيف: فى السبعينيات، مثلت الولايات المتحدة أمام المحكمة العليا، ثم قمت بإدارة فريق السياسات فى لجنة التجارة الفيدرالية. فى الثمانينيات، شاهدت وسجّلت ما رأيته يحدث فى عهد ريغان وبوش الأول، وقمت بتدريس الطلاب المتفوقين ما اعتقدت أنهم بحاجة إلى معرفته عن النظام. فى التسعينيات، قمت بتقديم المشورة لبيل كلينتون عندما كان مرشحًا لمنصب الرئيس، ثم ترأست فريقه للتحول الاقتصادى وأصبح وزيرًا للعمل فى إدارته. بعد ذلك قمت بتدريس مجموعة أخرى من الطلاب المتفوقين. قدمت المشورة لباراك أوباما. لكن عندما تم انتخاب ترامب، أصبحت من أشد المعارضين.
ويقول: من خلال كل ذلك، ظللت أسأل نفسى: لماذا يحدث هذا؟ كيف وصلنا إلى الطريق الخطأ؟ ماذا يمكن أن نفعل؟
ويستطرد: لدى بعض الإجابات الأولية التى سأشاركها.
أولا، يحتفظ ترامب بالسيطرة على جزء كبير من الأمة الأمريكية لأنه يملأ الفراغ الناجم عن نظام لم يلتفت لهم وتركهم وراءه. لنأخذ مثالا، ستنتهى مدفوعات الائتمان الضريبى للأطفال الموسع الأسبوع المقبل. ويزعم من ينتقد الائتمان فى الحزب الجمهورى، أن الائتمان الضريبى للأطفال قد ساهم فى التضخم من خلال منح الناس المزيد من الأموال لإنفاقها فى وقت تعانى فيه سلسلة التوريد بالفعل. أما الحزب الديمقراطى «المعتدلون» يعتقدون أنه مكلف للغاية.
هذا هراء فى كل الأحوال، مدفوعات الائتمان أدت إلى الحد من فقر الأطفال بنحو 30 فى المائة وساعدت الطبقة العاملة. لقد قللت من الجوع وقللت من الضغوط المالية، خاصة فى الولايات الريفية (مثل ميسورى وفيرجينيا الغربية). أنفقت العائلات الأموال على الضروريات مثل البقالة وخبأت بعضًا منها لتوفير مدخرات فى حالة الطوارئ.
على الجانب الآخر، يلقى عدد قليل من الاقتصاديين البارزين مثل لارى سمرز باللوم على التضخم فى إنفاق الحكومة الوبائى بشكل عام. فى صحيفة نيويورك تايمز، جاء أن «الحكومة حاولت تسخين الاقتصاد بشكل مفرط، والآن هناك ارتفاع فى الأسعار والعديد من السلع التى تعانى من نقص فى المعروض. وبلغ التضخم أعلى مستوياته منذ أربعة عقود».
المثال الثانى، انتهت إعانات البطالة الموسعة فى سبتمبر الماضى فى بعض الولايات. وانتهت الجولة الأخيرة من مدفوعات التحفيز فى الربيع الماضى.
المثال الثالث، لا يزال آخرون (الرؤساء التنفيذيون ومجموعات الأعمال) يلومون التضخم على زيادات الأجور. وهذا كلام فج. حيث تبلغ زيادات الأسعار الآن 6.8 بالمائة سنويًا لكن الأجور تنمو فقط بين 3ــ4 بالمائة. لذا فإن الأجور الحقيقية (ما يمكن أن تشتريه هذه الأجور فى الواقع) آخذة فى الانخفاض فى الواقع بالنسبة لمعظم الأمريكيين والأمريكيات. وهذا هو السبب فى أهمية برامج مثل الائتمان الضريبى للأطفال والمساعدات الحكومية الأخرى.
***
إن أكبر سبب لارتفاع الأسعار هو تركيز الاقتصاد الأمريكى فى أيدى عدد قليل من الشركات العملاقة التى تواجه القليل من المنافسة أو لا تواجه أى منافسة على الإطلاق وبالتالى لديها القدرة على رفع الأسعار.
فمن المفترض أن معظم الشركات الكبيرة فى نفس الصناعة تتنافس بقوة ضد بعضها البعض، وبالتالى ستحافظ على أسعارها منخفضة قدر الإمكان حتى لا تفقد العملاء. ستحاول تجنب تمرير التكاليف المتزايدة إلى المستهلكين والمستهلكات بأسعار أعلى، خوفًا من خسارة العملاء أمام الشركات المنافسة.
لكن الذى يحدث هو العكس. بعبارة أخرى، ترفع الشركات الأسعار حتى مع تحقيق أرباح قياسية. فهوامش الربح فى الشركات الكبيرة وصلت الآن إلى أعلى مستوى لها منذ 70 عامًا. الشركات الكبرى تواجه القليل من المنافسة بحيث يمكنها رفع الأسعار مع الإفلات من العقاب. إنهم ببساطة ينسقون زيادة أسعارهم.
إذن المشكلة الأساسية ليست التضخم فى حد ذاته. إنما نقص المنافسة. وتستخدم الشركات حجة التضخم لرفع الأسعار وتحقيق أرباح أكبر.
وبناء على ما سلف، يعد إلقاء اللوم على الائتمان الضريبى للأطفال أو المساعدة المتعلقة بالوباء أو زيادة الأجور خدعة تخفى ما يحدث بالفعل.
***
الآن، ما الذى يجب فعله حيال ذلك؟ أولا، رفع الضرائب على الشركات الكبرى والأثرياء من أجل تمويل جميع أنواع الدعم والاستثمارات العامة التى يحتاجها غالبية الشعب الأمريكى. وعلى الأقل، يجب إلغاء تخفيضات ترامب الضريبية للشركات الكبيرة والأثرياء.
لكن ألم تحاول الولايات المتحدة القيام بذلك؟ نعم، لكن حتى الكونجرس الذى يسيطر عليه الحزب الديمقراطى لم يتمكن من إنجاز ذلك. والسبب أن الشركات الكبرى والأثرياء لا يملكون فقط القدرة على رفع الأسعار. بل لديهم سلطة حمل الكونجرس على خفض ضرائبهم، والإبقاء عليها منخفضة.
إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى:

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2022 ShoroukNews. All rights reserved