ثقافة الضغوط النفسية

ليلى إبراهيم شلبي
ليلى إبراهيم شلبي

آخر تحديث: الإثنين 6 مايو 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

الضغوط النفسية والعصبية أصبحت خلفية دائمة لتفاصيل حياتنا اليومية.

 

من لا يشكو منها فى العلانية بلا شك يعانى منها دون أن يعلم، فينتابه صداع مزمن بلا سبب مرضى واضح، ويحل به التعب لأقل مجهود. يقضى ليالى طويلة مؤرقا لا يعرف النوم سبيلا إليه وربما فاجأه ألم فى الصدر وضيق فى النفس رغم سلامة شرايينه وصحة قلبه.

 

الضغوط النفسية والعصبية القليل منها لازم للحياة ودافع لها. القلق على نتائج امتحان شحن لازم للهمة والخوف على سلامة الأحياء مقدمة لابد منها للفرح بنجاتهم لكن الرعب من أيام فوضى قادمة أو متابعة أحداث يومية تحتم التشاؤم وتزرع الاكتئاب فى النفس. بلا شك ضغوط نفسية وعصبية لها فعل الجذر بلا مد فى أيام عمر الإنسان.

 

الإنسان فى كل مكان على الكرة الأرضية يعانى من الضغوط النفسية والعصبية، لكن الأمر لدينا مختلف. العالم يحاول التخلص منها بينما نحن نفسح لها فى أيامنا مكانا لتلازمنا وتصبح جزءا ثابتا من معاناتنا التى  بتنا نقبلها صاغرين، فلا يدهشنا وجودها إنما نفتقدها إذا غابت.

 

للعلم بلا شك رأى آخر، فالضغوط النفسية والعصبية مرادف لما يطلق عليه الأمراض «النفسجسدية» أو أمراض الجسد التى تعكس حاجة النفس المضطربة تحت وقع الضغوط النفسية والجسدية. هى بالفعل أمراض حقيقية يعانى منها الإنسان فى غياب الميكروبات المختلفة أو العيوب الخلقية. لذا لم يتوقف العلم عند تشخيصها نظرا لغياب سبب عضوى واضح بل واصل بحثه عن دليل مادى يقبله.

 

دراسة حديثة نشرت فى أبريل الماضى فى دورية علمية معروفة لأمراض الغدد الصماء Journal of clinical Endocrinology & Metabolism مؤدى نتائجها أن الجسم يفرز هورمونا يعد مؤشرا لوجود ونسبة أثر الضغوط النفسية والعصبية هو هورمون «الكورتيزول». الحصول على تقدير واقعى للأثر الذى تحدثه الضغوط أمر إذن يرتبط بالانفعال، فيمكن قياس نسبته عند الانفعال، الأمر الذى يصعب تحقيقه. فكيف إذن يمكننا حساب مدى خطورة اثار الضغوط العصبية على المدى الطويل؟ الدراسة تؤكد أن نسبة دقيقة لهرمون الكورتيزول يمكن قياسها من تحليل شعر الرأس!

 

استمرار ارتفاع نسبة هورمون الكورتيزول فى الدم يعكس ضغوطا عصبية ونفسية ربما كانت غير واضحة للعلن، الأمر الذى يهدد حياة الإنسان بأمراض عضوية أولها السكتة القلبية أو الدماغية!

 

التعايش مع الضغوط النفسية والعصبية ثقافة يجب أن نتعلم كيف نرفضها حتى لو كانت صفة أصيلة فينا. أما كيف نرفضها أو نسعى للتخلص منها، فلهذا حديث آخر إن شاء الله.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved