حول إمبراطورية جاريد كوشنر المتعسفة


قضايا إعلامية

آخر تحديث: الإثنين 5 يونيو 2017 - 9:45 م بتوقيت القاهرة

نشرت مجلة نيويورك تايمز الأمريكية مقالا لـ«أليس ماكجيليس» ــ الكاتب بالمجلة ــ حول جاريد كوشنر، رجل الأعمال اليهودى الأمريكى وزوج إيفانكا ترامب ابنة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ويدور الحديث حول إمبراطورية جديدة محتملة له ومدى تشابه هذه الإمبراطورية مع إمبرطورية ترامب.
يستهل الكاتب المقال بما حدث العام الماضى عندما قُدم زوج إيفانكا ترامب ابنة الرئيس الأمريكى إلى المواطنين الأمريكيين؛ حيث طموحاته الكبيرة المتلألئة كترامب، وتعليمه بهارفارد، إضافة إلى كونه نجل أحد أهم رجال العقارات الأمريكيين «تشارلز كوشنر»، والجدير بالذكر أن شركات كوشنر الملياردير اليهودى الأمريكى ووالده تقوم باستثمارات عديدة وتقوم بشراء العديد من العقارات وكبرى الشركات؛ فمثلا فى عام 2007 قاموا بشراء ناطحة سحاب من الألومنيوم قدرت بنحو 1.8 مليار دولار أمريكى، وفى عام 2013 حصلوا على 17 مبنى بقرية مانهاتن الشرقية بما يقارب 130 مليون دولار أمريكى، وغيرها من المشروعات والمبانى التى يحصلون عليها وتتخطى مئات وملايين، بل أحيانا مليارات الدولارات التى جعلتهم واحدة من كبرى الإمبراطوريات فى العالم.
تجدر الإشارة إلى أن إمبراطورية كوشنر تتشابه إلى حد كبير مع ما حققه ترامب وإمبراطوريته؛ فقد وصلت إلى هذه المكانة وذلك الطموح من خلال العديد من الخطوات والأعمال التى أدت إلى ما أصبحوا عليه الآن؛ فقد نجح جاريد جوزيف كوشنر الناجى من محرقة ببيلاروسيا (روسيا البيضاء) ببناء شركة بناء صغيرة فى نيوجيرسى تمتلك وتدير نحو 4 آلاف وحدة منخفضة الارتفاع تتركز فى ضواحى نيويورك، وعقب ذلك قام بتوسيع ممتلكات شركات كوشنر إلى المجالات التجارية والصناعية، إضافة إلى الأمور العقارية.
من جهة أخرى يذكر أن تشارلز والد جاريد يعد واحدا من كبار المانحين والممولين للحزب الديمقراطى (الذى ترشح منه ترامب لرئاسة الولايات المتحدة)، لكن ذلك لم يمنعه من دخول السجن الفيدرالى خلال أواخر العام الماضى بعد إدانته بأكثر من 18 بلاغا يفيد بتهربه من التزامات ضريبية وتبرعات غير قانونية لحملات عديدة.
***
عودة إلى الشركة؛ فقد بدأ تشارلز فى تحويل تركيزه فى أنشطته من نيوجيرسى إلى مدينة نيويورك، كما أنه قد أصبح على استعداد للتمهيد إلى ابنه من أجل إعطائه زمام الأمور بعد أن حصل على شهادته الجامعية فى القانون والأعمال من جامعة نيويورك.
يضيف «ماكجيليس» أن الشركة تحت إدارة تشارلز الابن قد حققت نجاحات كثيرة؛ ففى أغسطس من عام 2012 اشترت المجموعة الاستثمارية بقيادته 5500 وحدة سكنية بمنطقة بالتيمور بنحو 37 مليون دولار بتمويل من فريدى ماك ــ مقرض الرهن العقارى المدعوم من الحكومة الأمريكية ــ وغيرها من الصفقات الكبيرة التى تمكن من حسمها، فمثلا بعد ذلك بعامين حصلت شركات كوشنر على ثلاثة مجمعات أخرى بمنطقة بالتيمور مقابل 37.9 مليون دولار، والآن قد وصل ما تحت سيطرتها إلى 34 مجمعا بولايات عديدة كولاية ماريلاند وأوهايو ونيوجرسى، تتضمن نحو 20 ألف وحدة.
تركزت هذه المجمعات فى الغالب منذ الستينيات والسبعينيات، تلك الفترة التى شهدت طلبا كبيرا على السكن بأسعار معقولة فى مقاطعة بالتيمور. وكانت تهدف إلى استقطاب الطبقة الوسطى وكانت آمنة وممتعة بما فيه الكفاية. ولكن منذ ذلك الحين تراجعت اقتصاديا واجتماعيا، جنبا إلى جنب مع تراجع مكانة الطبقة الوسطى نفسها، فتلك المنطقة الرمادية الشاسعة من الباساريات الحديثة كانت موطنا لعمال الكازينو، وموزعى مستودع التوزيع، وسائقى أوبر، والطلاب فى الكليات الربحية. وعلى الرغم من أن معظم المستأجرين الذين التقى بهم الكاتب فى سلسلة من الزيارات الأخيرة للمجمعات يدفعون إيجارهم الخاص الذى يتراوح بين 800 و1300 دولار، فإن بعضهم يحصل على مساعدة القسم 8، كما فعلت كاميا وارن تلك السيدة التى قررت ترك منزلها بمنطقة بالتيمور ثم فوجئت بأن المحكمة أرسلت إليها إنذارا لكى تدفع الشهور المتأخرة عليها، ولما لم تملك وارن إذنا كتابيا بالخروج فقد تراكم عليها المبلغ المستحق لثلاث سنوات ليصل إلى أكثر من 3 ملايين دولار أمريكى.. وكانت وارن ترعى ثلاثة أطفال وحدها وفى نفس الوقت كانت تأخذ دروسا للحصول على درجة البكالوريوس فى إدارة الرعاية الصحية، ولذا تجاهلت استدعاء المحكمة فى البداية لكن شركة JK2 استمرت فى ملاحقتها لتحصل على حكم من القاضى بملبغ مستحق للشركة قيمته 5000 دولار أمريكى.
كاميا وارن لم تدفع المبلغ حتى الآن بموجب الحكم الصادر ضدها فى أواخر 2014. قبل ثلاثة أيام من عيد الميلاد فى ذلك العام، قدمت JK2 وستمنستر طلبا للأخذ من أجرها من وظيفة رعاية المسنين فى المنزل. وذهبت وارن أخيرا إلى المحكمة لملء اقتراح مكتوب بخط اليد تقول إن لديها دليلا على منحها الإذن لمغادرة قرية كوف فى عام 2010 ــ وقد تمكنت أخيرا من الحصول على نسخة من قسم الإسكان. وتقول: «أرجو أن تعطينى الفرصة لإثبات قضيتى». بيد أنها لم ترفق نسخة من الاستمارة بطلبها، ولم تدرك أنها ضرورية، لذلك نفى أحد القضاة ذلك على أساس أنها «لم تقدم أى دليل».
بعد خمس سنوات من ترك وارن لسكنها عادت للمحكمة مرة أخرى وحيث إنها كانت على وشك ترك وظيفتها فقد اقترضت المال من والدتها لسد حاجاتها الأساسية ومع ذلك استمرت JK2 فى السعى خلف وارن فى أروقة المحاكم، وقد طلبت وارن من القاضى أن يراعى الظروف الاقتصادية الصعبة إلى تمر بها وطلبت أن يرحمها ويرحم أبناءها ولكن طلب وارن قوبل بالرفض من قبل القاضى واستمرت JK2 فى الضغط بشكل أكبر على وارن من أجل المال، وأخيرا، فى يناير 2016، أرسلت المحكمة إخطارا بمبلغ 4615 دولار أمريكى ضد وارين ــ مطالبة قانونية ضدها بشأن الحكم المتبقى. بدأت وارن فى البكاء كما روت لى، وقالت إنها لا تعلم شيئا عن القانون ولا تعرف حقوقها فى هذا البلد ولذلك طلبت محاميا للدفاع عنها.
وأضاف «ماكجيليس»: حاولت بعد ذلك مقابلة ممثل شركة JK2 ولكنه رفض التحدث معى حول أى تفاصيل خاصة بالقضية ورفض الإدلاء بأى معلومات، ولكن من الملاحظة الدقيقة لسلوك الشركة تبين لى أن الشركة تلاحق بشكل كبير المستأجرين الذين قاموا بكسر عقد الإيجار أو توقفوا عن الدفع ويمكن أن تظل تلاحقهم لعدة سنوات مثلما فعلت مع وران، حيث ظلت تجوب أروقة المحاكم لأكثر من ثلاث سنوات على الرغم من أن المبلغ لا يستحق كل هذا العناء ولكنها سياسة الشركة «استعباد المستأجرين السابقين مقابل المال».
***
فى مارس 2009، وقعت جوان بيفرلى، وهى موظفة مراقبة، عقد إيجار ابنتها، لينيتا، لوحدة فى القرية الهولندية، وهى مجمع على الحافة الشمالية لبالتيمور. انتقلت لينيتا بعد عام، قبل عدة أشهر من عقد الإيجار. اشترت شركات كوشنر القرية الهولندية بعد أكثر من عامين. فى ديسمبر 2012، رفعت JK2 وستمنستر دعوى قضائية فى محكمة مقاطعة بالتيمور ضد بيفرلى، سعى للحصول على 3.810.16 $ ــ عدة أشهر من الإيجار قالت إنها كانت مستحقة، بالإضافة إلى نحو 1000 دولار فى تكاليف الإصلاح، بما فى ذلك 10 $ لاستخدام غرفة الغسيل، وفى فبراير، قدمت لينيتا إخطارا كتابيا لهيئة المحكمة يشرح أن والدتها، التى كانت تموت من سرطان البنكرياس، حيث كانت «فى الرعاية المشددة فى المستشفى وغير مؤهلة للعمل». وأضافت من خلال الأدلة الداعمة رسالة من مقدم الرعاية الصحية إلى جوان بنك بيفرلى، يشرح دفعات رهنها المتأخرة على منزلها: «كانت هناك ضغوط مالية إضافية لأن السيدة بيفرلى مريضة جدا فى هذا الوقت». ولكن JK2 وستمنستر استمرت فى طلب جلسة استماع بشأن الدعوى. وفى مارس، حكم قاض فى محكمة محلية لصالح الشركة حكما إجماليا ضد جوان بأكثر من 500 5 دولار.
جدير بالذكر أن جوان توفيت بعد تلك الواقعة بأسبوعين. وطلب زوجها وهو رجل متقاعد من تايرون بيفرلى، إزالة الحكم الصادر ضد زوجته ولكنهم رفضوا. ولا تزال القضية مفتوحة فى قاعدة بيانات المحكمة حتى الآن.
عندما ردت شركات كوشنر أخيرا على أسئلة الكاتب حول الحالات، فإنها أكدت، فى رد مكتوب، كمدير لمجمعات بالتيمور، أن الشركة لديها «التزام ائتمانى» لشركائها فى الملكية لتحصيل أكبر قدر ممكن من العائدات. وقالت إن التكاليف القانونية للشركة كانت «ضئيلة» مقارنة بما تسعى إلى استرداده.
ورفضت الشركة التعليق على عدة قضايا منها قضية كاميا وارين. كما ذكرت أن السعى وراء جوان بيفرلى، وهى امرأة تموت من السرطان، كان له ما يبرره. وقالت فى بيان مكتوب «هذه المستأجرة كانت تدين للمالك بملبغ 3.819.16 $.. ان وظيفتنا هى جمع الإيجار».
واختتم «ماكجيليس» تنازل جاريد كوشنر عن منصب الرئيس التنفيذى لشركات كوشنر فى يناير. لكنه لا يزال أحد أصحاب المصلحة فى الشركة ــ تقدر حصته من الصناديق ذات الصلة بالشركة بقيمة 600 مليون دولار على الأقل ــ وتقول الشركة إنها لا تنوى بيع ممتلكاتها متعددة الأسر. (JK2 وستمنستر تم حله رسميا فى ديسمبر، ولكن شركات كوشنر لا تزال تملك المجمعات من خلال كيانات أخرى؛ والدعاوى ضد المستأجرين يتم إيداعها عادة فى أسماء المجمعات نفسها). ولازال كوشنر يحتفظ باهتمامه بالمجمعات حتى مع انشغاله الآن فى البيت الأبيض المتوسع، ففى الوقت الذى يتجول فيه صهر الرئيس بين أروقة السياسة فإن شركته تبذل جهودا حثيثة فى المحكمة من أجل تتبع المستأجرين.

النص الأصلى:

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved