احترسوا من الفنكوش

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 5 مارس 2015 - 8:20 ص بتوقيت القاهرة

أخشى ما أخشاه ألا تكون حكومتنا مدركة للأهمية الحقيقية للمؤتمر الاقتصادى المنتظر فى شرم الشيخ وأن تتعامل معه باعتباره مجرد مناسبة إعلامية تستهدف تلميع الحكومة وتبييض وجهها الكالح أو باعتباره مناسبة لكى تحاول إقناع الشعب بأن العالم كله يتنافس على كعكة الاستثمار فى مصر وأن أنهارا من العسل واللبن ستتدفق على مصر المحروسة قادمة من شرم الشيخ دون إجراءات حقيقية.

فهذا المؤتمر مناسبة اقتصادية مهمة لكنه يحتاج قبل كل شىء إلى حكومة تمتلك الحد الأدنى من الرشاد حتى لا يتحول إلى "فنكوش" آخر تبيعه الحكومة للشعب. لكن خبراتنا السابقة مع حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسى تقول إننا أمام حكومة تتحدث كثيرا وتنجز قليلا. فقبل عام تقريبا ملأنا الدنيا ضجيجا عن جهاز علاج فيروس سى الذى سيحول الفيروس القاتل إلى "صباع كفتة" ثم اتضح أنه كان مجرد "فنكوش" باعته لنا الحكومة ومن ورائها ولم نحاسب أحدا بتهمة الاحتيال والتضليل.

ثم عاد الضجيج مع مشروع المليون وحدة سكنية الذى ستنفذه شركة إماراتية لتمر الشهور ونكتشف أننا أمام "فنكوش" جديد. وطبعا خلال الشهور المقبلة سنتأكد أن مشروع استصلاح مليون فدان فى سنة واحدة "فنكوش" ثالث ووراءه المشروع القومى للطرق الذى قال الزملاء فى صحيفة الوطن أن أقصى معدل إنجاز فيه بلغ 40% من المستهدف فيما انخفضت النسبة فى بعد أجزائه إلى 3.5% فقط.

هذه مجرد أمثلة بسيطة لوعود رئاسية لم يتحقق منها شىء رغم الضجيج الإعلامى الذى أحاط بها وهو ما يدعونا إلى الحذر عند التعامل مع مؤتمر شرم الشيخ إذا كان لنا أن نجنى من ورائه شيئا ذا بال ولا يتحول إلى "فنكوش" جديد.

قناعتى الخاصة أن نظام الحكم الحالى لا يهتم بالإنجاز بقدر ما يهتم بالدعاية وهو ما نراه فى أغلب ما يقوم به من إجراءات على مختلف الأصعدة، بدءا من "جهاز الكفتة" وليس انتهاء بمشروع توسيع قناة السويس التى لم يتحدث إلينا أحد عن جدواه الاقتصادية وبأرقام محددة.

ومع ذلك لم أفقد الأمل فى أن يدرك نظام الحكم أن الإعلام الموجه ربما يشترى له بعض الوقت ويؤجل ساعة حساب الشعب له، لكنه أبدا لن يضمن له الاستمرار إذا لم يحقق إنجازات على الأرض وإذا لم يشعر المواطن بتحسن حقيقى فى أوضاعه التى تدهورت بشدة فى عهده وإن ظل صابرا ومنتظرا.

مؤتمر شرم الشيخ فرصة جيدة بالفعل لطرح ما يمكن أن تقدمه مصر من فرص استثمارية أمام الشركات العالمية، لكن الأهم هو هل أعد نظام الحكم بالفعل ما يمكن أن يقدمه لهؤلاء المستثمرين ويقنعهم به؟ هل حدد نظام الحكم القطاعات التى نحتاج إلى الاستثمار فيها أكثر من غيرها؟ هل يتصور القائمون على أمر البلاد أن المستثمرين يمكن أن يتعاملوا مع قانون استثمار يصدر بقرار جمهورى ليكون عرضة للتعديل وربما الإلغاء خلال شهور مع تشكيل البرلمان المنتظر؟


الأسئلة عديدة والأمل أن يكون لدى الحكومة إجابات عليها حتى لا يصبح مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى مجرد "مولد بلا حمص".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved