وتبقى للحكم الصفارة..!

حسن المستكاوي
حسن المستكاوي

آخر تحديث: السبت 4 يوليه 2020 - 9:15 م بتوقيت القاهرة

** فى العنوان إجابة السؤال: «ماذا يبقى للحكم فى مباراة كرة القدم، بعد أن أصبحت التكنولوجيا هى الحكم»؟!
** قديما كنت من أشد المعجبين بباب فى الصحف والمجلات الإنجليزية بعنوان: لو كنت الحكم؟ ويقدم الباب للقراء مجموعة من الحالات التحكيمية واللوغارتيمية أحيانا من نوع ماذا يحتسب الحكم إذا ضربت الكرة وهى فى طريقها إلى المرمى كلبا وهزت الشباك؟! وكنت وما زلت أرى أن أخطاء الحكام جزء من كرة القدم، وأن التكنولوجيا نفسها باتت تتعرض لانتقادات مذهلة، وآخرها ما حدث فى مباراة توتنهام وشيفيليد بعد أن قرر حكم الفار هدف التعادل الذى سجله هارى كين بدعوى أن الكرة لمست يد لوكاس مورا قبل وصولها إلى كينمتى. وشنت الصحف الإنجليزية والمحللون هجوما عنيفا على قاعدة لمسة اليد، فمتى تكون لمسة اليد ليست لمسة يد، ومتى تكون العفوية ليست عفوية؟
** الآن يستعد الفيفا لتكنولجيا جديدة تطبق فى مونديال 2022 وتعمل التقنية على التحديد بدقة لحظة تمرير الكرة إلى الأمام ورسم خطوط تظهر موقع اللاعب المتقدم الذى يستلم الكرة، لتوضيح ما إذا كانت هناك حالة تسلل أم لا. والهدف هو أن يكون قرار الحكم أو بالأحرى صفارة الحكم أسرع فى هذه الحالات..
** التكنولوجيا ساعدت الرياضة وطوّرتها، وجعلتها أكثر دقة، وأكثر عدلا. باستخدام الفوتوفينيش، أو تقنية الانطلاقات الخاطئة. وفى دورة بكين 2008، ساهمت التكنولوجيا عبر كاميرات التصوير تحت الماء بحسم موقف الامريكى مايكل فيلبس عن الصربى ميلوراد كافيتش فى سباق 100 متر فراشة لمصلحة الأول بفارق واحد بالألف من الثانية وكذلك فى الرماية بالقوس عندما يصيب السهم الهدف، يبحث عنه جهاز استشعار من الليزر لاحتساب مسافته عن مركز الدائرة. ويقوم هذا النظام باحتساب المسافة بدقة تقارب 2ر0 ملم، وهو ما لا تراه العين المجردة. وفى الجولف يستخدم الرادار لمساعدة تسجيل النتائج على اللوحات الخاصة بها.. ولا تخلو رياضة الآن من دور مهم للتكنولوجيا..
** مرة أخرى ماذا بقى لحكم كرة القدم؟
** هناك نظام طورته شركة «عين الصقر» البريطانية. يستخدم ست كاميرات لحساب الموقع الثلاثى الأبعاد للكرة، وذلك بإشارة تنتقل إلى ساعة يد الحكم فى غضون ثانية، تكشف عبور الكرة خط المرمى من عدمه. وهناك تقنية الفيديو الحكم المساعد. وهناك تكنولوجيا حسم لحظة انطلاق الكرة لكشف التسلل. إلا أن العالم انقسم بين مؤيد ومعارض لمختلف أنواع التكنولوجيا وتحديدا فى كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى، والنقد جاء من حكام ومن مدربين ومن محللين ومن جماهير أيضا. بينما يرى آخرون من المؤيدين أن قرارات الحكام أصبحت أكثر دقة وأكثر عدلا وأكثر سرعة. وهؤلاء يرون أن الغموض فى لحظات انتظار قرار حكم الفيديو المساعد من مظاهر الشغف والمتعة فى كرة القدم الآن..
** فى عام 2006 نشرت مجلة وورلد سوكر الإنجليزية تقريرا أشبه بالخيال العلمى، حول كرة القدم عام 2030، وكيف يمكن أن تتغير اللعبة. وقالت سوف يتسع حجم المرمى، وسيكون مساعد الحكم رجلا آليا، وسيكشف التسلل الأقمار الصناعية، بنظام تحديد المواقع. وستكون اللعبة أسرع، وسوف يجلس المتفرج وسط مجموعة شاشات فى الملعب تسمح له بإعادة الأهداف ومتابعة مباريات أخرى وستظهر شركات استثمارية تمتلك لاعبين وليس أندية. وسيكون هناك دورى عالمى وليس دوريات محلية..
** لم تتوقع وورلد سوكر أن يكون كأس العالم بمشاركة 48 منتخبا، وأن تكون هناك تكنولوجيا عين الصقر، وعين القط، وعين الفيديو، وعين القمر الصناعى.. ولم تتوقع قبل سنوات قليلة أن الحكم سوف تبقى له فقط صفارة!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved