الأربعاء 16 يناير 2019 12:59 ص القاهرة القاهرة 10.8°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك في صفقة انضمام حسين الشحات للأهلي؟

خبراء: الدولة تعتبر التعليم العالى عبئا.. و«المالية» تستقطع جزءا من ميزانيات الجامعات

هانى النقراشى:
نشر فى : السبت 12 يناير 2019 - 11:49 م | آخر تحديث : السبت 12 يناير 2019 - 11:49 م

وزير التعليم العالى: الجامعات العريقة فى العالم تعتمد على الدعم من المجتمع المدنى.. واعتماد الجامعات بنسبة 100% على ميزانية الدولة غير موجود فى العالم
كمال: ثلث الميزانية مخصص للمستشفيات.. والتضخم «التهم» زيادة الموازنة الجديدة.. وسرور: الجامعات تضطر لزيادة طلباتها المادية من الطلاب.. ويجب ترشيد «مجانية التعليم».. والحسينى: التمويل الذاتى ليس خطأ لكن المشكلة عندما يكون للأساسيات.. وسمير: لا توجد كلية فى العالم بها 10 آلاف طالب فى الدفعة الواحدة.. وماجدة نصر: موازنة التعليم لم تصل لما حدده الدستور حتى الآن.. وأقترح أن يكون «الوقف المصرى» للتعليم ككل لأنه لا يتجزأ
أكد عدد من خبراء وأساتذة الجامعات المصرية انخفاض ميزانية التعليم العالى والبحث العلمى بعد قيام وزارة المالية باستقطاع جزء من الميزانية المخصصة لكل جامعة على أن يتم تعويض الجزء المستقطع بالموارد الذاتية بالجامعات، مردفة: «الدولة تعتبر التعليم العالى عبء عليها».
كانت وزارة المالية تسببت فى أزمة بجامعة القاهرة منذ عام، حيث استقطعت مليار جنيه من الميزانية المخصصة للجامعة وطلبت منها استكمال باقى الميزانية من موارد الجامعة الذاتية، الأمر الذى أدى لوجود عجز 500 مليون جنيه فى الجامعة منعها من تسديد مديونياتها الناتجة عن المشروعات الجديدة، فضلا عن استقطاع الوزارة نحو 66 مليون جنيه من الميزانية المخصصة لجامعة حلوان والتى تبلغ مليار جنيه تقريبا، وغيرها من باقى الجامعات.
من جانبه، أشار الأستاذ بكلية الآداب بجامعة كفر الشيخ محمد كمال، إلى أنه طبقا للدراسة التحليلية لموازنة 2018 /2019 التى أعدتها وزارة التعليم العالى ــ والتى حصلت الشروق على نسخة منها ــ يلاحظ: «انخفاض موازنة التعليم العالى من الناتج المحلى الإجمالى من 1.1% عام 2015، إلى 8.% فى العام المالى الحالى، بينما كانت فى العام الماضى 9.%، رغم أن الدستور ينص على أن تكون النسبة المخصصة للجامعات 2%».
وأضاف كمال: «تلاحظ انخفاض ميزانية بعض الجامعات عن العام الماضى، وعلى سبيل المثال تم تخفيض ميزانية جامعة كفر الشيخ الحائزة على لقب أفضل جامعة مصرية هذا العام بنسبة 34% عن العام الماضى، وكأن ذلك هو المكافأة لها، كما تم خفض ميزانيات جامعات دمياط والسويس والسادات بنسب تتراوح من 14 و21% عن العام الماضى».
وتابع: «ميزانية التعليم العالى ليست مخصصة للجامعات بالفعل والتى دورها التعليم العالى والبحث العلمى، فنجد أن الميزانية مخصص منها 21.3 مليار جنيه فقط للتعليم العالى، بينما مخصص للمستشفيات الجامعية 11.3 مليار جنيه، أى إن ثلث الميزانية موجه للمستشفيات الجامعية وهو ما كان يجب أن تموله وزارة الصحة».
وأكمل: «افترضت الوزارة أن الموارد الذاتية للجامعات تبلغ أكثر من 6 مليارات وهو رقم مبالغ فيه جدا، وأن الموارد الذاتية للمستشفيات الجامعية 3.2 مليار جنيه وهو كذلك افتراض مبالغ فيه بشكل كبير، مما أدى لزيادة العبء على الجامعات فى تمويل المستشفيات الجامعية على حساب العملية التعليمية لتقوم بواجبها تجاه المجتمع والوطن».
وأوضح كمال أنه فى الوقت الذى زادت فيه الموازنة للتعليم العالى بنسبة 8.9% عن الماضى، بحيث كانت فى 2017، 30.3 مليار وأصبحت حاليا 33 مليارا، فإن تقارير البنك المركزى تؤكد أن نسبة التضخم زادت عن العام الماضى بمتوسط 15%، مما يعنى أن الإنفاق الحقيقى قد انخفض عن العام الماضى».
وأشار إلى أنه فى الوقت الذى يتم فيه الافتخار بتقدم الجامعات المصرية بالنشر الدولى وبمراكز البحوث والأبحاث التى تنتجها ولا يتم الاستفادة منها، نجد أن الميزانية المخصصة للبحث العلمى 3 مليارات جنيه فقط، بينما وفقا للاستحقاق الدستورى يجب أن تكون 40 مليار جنيه.
وقال وكيل مؤسسى نقابة علماء مصر ــ تحت التأسيس ــ عبدالله سرور إن الميزانية التى تحددها الدولة للجامعات لا تسلمها لها وإنما تسلم جزءا منها وتطلب منهم استكمال الباقى من الموارد الذاتية، مضيفا: «لو ميزانية الجامعة من الدولة مليار، وزارة المالية تعطى الجامعة 600 مليون وتقولهم دبروا الـ 400 مليون من مواردك الذاتية».
وتابع: «من المفترض أن تزيد ميزانية الجامعات سنويا، وحيث إنها لا تزيد فاضطرت الجامعات لزيادة طلباتها من الطلاب وزيادة مصروفات الدراسات العليا ومصروفات طلاب البكالوريوس بدون قرار وزارى»، مردفا: «لابد أن تدار الجامعات إدارة اقتصادية، وأن ترشد مجانية التعليم».
وقال الأستاذ بكلية العلوم فى جامعة القاهرة وعضو حركة 9 مارس الدكتور هانى الحسينى، إن ميزانية التمويل الحكومى لمؤسسات التعليم العالى انخفضت، وأصبحت تقريبا 70 إلى 75% من الحكومة و25% تتحملها الجامعات من مواردها الذاتية.
وأردف: «هذا التوجه مشكلة ليست فى المبدأ، فالتمويل الذاتى ليس خطأ، ولكن المشكلة عندما يكون التمويل للأساسيات، ما يحدث الآن أن التمويل الذاتى لخدمة أمور أساسية وليس تطوير أو بحث علمى، وإنما أصبح لسد جزء من المرتبات على سبيل المثال»، مشيرا إلى أن تراجع الدولة فى الميزانية ناتج عن فلسفة أن التعليم الجامعى ليس أساسى، والدولة تراه عبئا عليها.
وتساءل الدكتور خالد سمير أستاذ بكلية الطب فى جامعة عين شمس وعضو حركة 9 مارس، قائلا: «هل الميزانيات المخصصة تكفى ما يتطلبه التعليم العالى؟»، مستطردا: «الدول تقوم بعمل حساب حقيقى لتكلفة التعليم فى كل مرحلة تعليمية، بمعنى أن كل كلية لابد أن تحتسب تكلفة التعليم بها والقدرة الاستيعابية الخاصة بعدد الطلاب، ولا توجد كليات فى العالم بها 10 آلاف طالب فى الدفعة الواحدة مثلما يوجد فى مصر».
وأشار سمير إلى أن الجامعات لديها عجز كبير فى ميزانياتها وتلجأ لطرق مختلفة لسد العجز، مضيفا: «المجتمع مش راسى، ناس تطالب وعايزين تعليم مجانى، طب هتعملوا إزاى محدش بيتكلم، المفروض حوار مجتمعى من خلال مجلس النواب».
وقالت عضو لجنة التعليم فى البرلمان الدكتورة ماجدة نصر، إن موازنة التعليم بشكل عام لم تصل حتى الآن لما حدده الدستور وهذا يرجع نتيجة ظروف البلد الاقتصادية، ونتيجة ترتيب الأولويات فى الدولة، قائلة: «التعليم العالى ممكن ميكنش من الأوليات أوى، ولكن التعليم ما قبل الجامعى أول سنة يكون من الأوليات ولابد أن يكون هناك مصادر دخل».
واقترحت نصر أن يتضمن الوقف الخيرى الذى تقدم به وزير التعليم طارق شوقى، منظومة التعليم العالى لأن التعليم لا يتجزأ، حتى نضمن الاستمرارية فى المصدر المالى وضمان نجاح أى تطوير.
من جانبه، شدد وزير التعليم العالى خالد عبدالغفار عدم تراجع الدولة عن تمويل الجامعات، وأن تمويل الجامعات يتم من خلال وزارتى المالية والتخطيط وليس وزارة التعليم العالى، مستطردا: «مشكلة الميزانيات بالجامعات تتمثل فى 70 و75% وتصل فى أوقات إلى 80% تخصص للأجور، فمثلا ميزانية جامعة عين شمس مليار و850 مليون جنيه سنويا، تلاقى مليار و400 مليون مرتبات وأجور، وهكذا فى باقى الجامعات، وكل جامعة لها ميزانية من الدولة حسب حجمها من ناحية الطلاب والكليات، يعنى جامعة جديدة غير جامعة قديمة وكبيرة».
وأوضح عبدالغفار أن من الطبيعى تصرف الدولة على موازنة جميع القطاعات والوزارات وليس التعليم فقط، وفى المقابل الجامعات لديها منشآت وبرامج وإمكانيات تستطيع من خلالها تزويد مواردها ودخلها وتساعد مع الدولة، مستطردا: «طبعا لما الدولة تبقى غنية تستطيع إنها تعطى، لكن هناك صحة ودعم وتموين ونقل وطرق واقتصاد ومصانع وغيرها، والموضوع كبير، والجامعات العريقة فى العالم تعتمد على الدعم من المجتمع المدنى، لكن حكاية إن الجامعات تبقى معتمدة 100% على ميزانية الدولة هذا غير موجود فى أماكن كثيرة».
وكشف عبدالغفار أن الوزارة تدرس حاليا الإجابة على سؤال، «هل يستحق الطالب الراسب أن يتمتع بمجانية التعليم؟».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك