الخميس 13 ديسمبر 2018 4:43 ص القاهرة القاهرة 15.2°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

حكاية 8 أيام لرئيس الجمهورية المؤقت صوفي أبو طالب

مبارك وعلى يساره أبو طالب في مراسم أداء اليمين الدستورية - 14 أكتوبر 1981
مبارك وعلى يساره أبو طالب في مراسم أداء اليمين الدستورية - 14 أكتوبر 1981

نشر فى : السبت 6 أكتوبر 2018 - 12:05 م | آخر تحديث : السبت 6 أكتوبر 2018 - 12:06 م

قرارات مهدت انتقال السلطة لمبارك.. وقانون وحيد أثار الخلافات بين أفراد أسرة السادات

في 6 أكتوبر 1981، وفي الذكرى الثامنة لانتصار العاشر من رمضان وعبور قناة السويس، اغتيل الرئيس أنور السادات خلال العرض العسكري الاحتفالي، عن عمر يناهز 63 عاماً، ليخلو منصب رئيس الجمهورية على نحو مفاجئ، لكن النظام الجديد -آنذاك- الذي وضعه السادات في دستور 1971 كان يضمن انتقالاً سلساً للسلطة إلى نائبه محمد حسني مبارك، من خلال استفتاء شعبي، في ظل عدم وجود منافسين لمبارك، وسيطرته الفعلية على الحزب الوطني الديمقراطي، باعتباره التنظيم السياسي الحاكم والمسيطر على مجلسي الشعب والشورى.

لكن قبل نقل السلطة إلى نائب الرئيس، كان يجب أن يحل رئيس مجلس الشعب بدلاً من رئيس الجمهورية المتوفي، بصورة مؤقتة، لحين إجراء الاستفتاء الشعبي، ليصبح الدكتور صوفي أبو طالب أول رئيس مؤقت للجمهورية، ابتداءً من 6 أكتوبر وحتى 14 أكتوبر 1981.

الرئيس الأسبق لجامعة القاهرة، والأستاذ بكلية الحقوق، وجد نفسه في مهمة تاريخية، لكن دوره الواقعي اقتصر على إصدار القرارات والقوانين تمهيداً لتولي مبارك المنصب، بينما كانت عواصم العالم ووسائل الإعلام المحلية والعالمية تتعامل مع مبارك باعتباره الرئيس الفعلي والحتمي لمصر.

ممارسة مهام الرئيس المؤقت

بعد ساعات من إعلان وفاة السادات، عمل أبو طالب والمستشارون القانونيون لرئاسة الجمهورية على إصدار القرارات اللازمة لاستقرار الأوضاع القائمة وعدم بطلانها دستورياً.

فصدر أول قرار جمهوري بتوقيع أبو طالب، برقم 558 لسنة 1981، متضمناً تعيين مبارك نائباً لرئيس الجمهورية، باعتبار أن نيابته للسادات سقطت بوفاة الأخير، كما تم تفويض مبارك في مباشرة اختصاصات القائد الأعلى للقوات المسلحة، الأمر الذي عبر عن توحد النخبة الحاكمة بالحزب الوطني على شخص مبارك كرئيس قادم للبلاد، دون منازعة من أحد.

القرار الثاني رقم 559 لسنة 1981 أصدره أبو طالب مساء 6 أكتوبر أيضاً، باستمرار نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء الحاليين في مناصبهم، ضماناً لاستقرار الأوضاع وصحة القرارات الصادرة منهم خلال فترة الفراغ الرئاسي، وسد الثغرات التي قد تؤدي لبطلانها مستقبلاً.

كما أصدر أبو طالب القرارين 560 و562 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ تحسباً للمشاكل الأمنية التي قد تشهدها البلاد بعد اغتيال رئيسها، ثم بتفويض وزير الداخلية صلاحيات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في قانون الطوارئ.

كما تم تعيين مبارك رئيساً للوزراء بموجب القرار 563 لسنة 1981.

ثم أصدر أبو طالب قراراً في نفس الليلة بدعوة مجلس الشعب للانعقاد صبيحة الأربعاء 7 أكتوبر 1981 لتقرير خلو منصب رئيس الجمهورية، وترشيح رئيس جديد للجمهورية، وانتخاب وكيلين للمجلس.

القانون الوحيد للرئيس المؤقت

خلال جلسة مجلس الشعب؛ اتفق النواب على اتخاذ إجراءات عدة لتكريم السادات، كان أولها التنازل عن داره التي كان يقيم فيها بشارع النيل بالجيزة وملحقاتها، والدار التي كان يقيم فيها بالمعمورة بالإسكندرية، لقرينته السيدة جيهان صفوت رءوف (جيهان السادات) طوال حياتها ثم من بعدها لأولادها منه طوال حياتهم، مع إعفائها من جميع أنواع الضرائب والرسوم.
وصدر بذلك القانون 163 لسنة 1981 حاملاً توقيع صوفي أبو طالب.

ونص القانون أيضاً على تحويل منزلي السادات بالقاهرة والإسكندرية إلى متحف ومزار يخلد ذكراه بعد وفاة أولاده من السيدة جيهان، وتم تخصيص معاش مساو لما كان يتقاضاه السادات من مرتب ومخصصات، لقرينته، ومن بعدها لأولادها منه.

وقد تسببت صياغة هذا القانون إلى مشكلة استمرت سنين طويلة بين أفراد أسرة الرئيس الراحل.

حيث اعتبرت ابنته رقية، المولودة من زوجة سابقة، أن القانون يظلمها لعدم إعطائها حقها في ميراث والدها الراحل، مؤكدة أن لها حق في داره بالقاهرة وداره بالإسكندرية، وكذلك في معاشه الاستثنائي، حيث قصر القانون الحق على جيهان السادات وأبنائها.

وأقامت رقية السادات العديد من الدعاوى القضائية بهذا الشأن، حتى وصلت إلى المحكمة الدستورية عام 2006، لتصدر المحكمة حكمها في مايو 2017 بعدم قبول الدعوى.

وقالت المحكمة الدستورية في حيثيات ذلك الحكم إن "القانون المطعون فيه يتناول أعياناً محددة، تقرر منفعتها لأشخاص بذواتهم، وطوال حياتهم، ثم ستحال بعد ذلك إلى متحف، وهي أحد أوجه التخصيص للنفع العام، كما تقرر منح أولئك الأشخاص معاشاً استثنائياً، وهي في مجموعها تولد مراكز قانونية خاصة وذاتية" موضحة بذلك أن القانون يطبق قاعدة استثنائية على أشخاص بعينهم وليس على كل ورثة الرئيس الراحل.

ونفت المحكمة الدستورية بذلك أن يكون القانون متعلقاً بالميراث، موضحة أنه "قانون يفقد شرطي العمومية والتجريد اللذين تتصف بهما الأعمال التشريعية التي تنشأ عنها مراكز قانونية عامة، وهو ما لا يستنهض ولاية هذه المحكمة في مجال الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح" منتهية إلى عدم قبول الدعوى.

الدعوة إلى الاستفتاء على مبارك
بعد ترشيح مجلس الشعب لمبارك رئيساً للجمهورية خلفاً للسادات؛ أصدر صوفي أبو طالب قراراً وحيداً في 7 أكتوبر بدعوة الناخبين للاستفتاء على رئاسة الجمهورية في يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 1981.
وانتهى بذلك الدور التشريعي الذي لعبه الرئيس المؤقت.

أعلنت الصحف القومية في 13 أكتوبر أن 11 مليون ناخب سيصوتون في الاستفتاء، لكن النتائج الرسمية خرجت في مساء اليوم ذاته معلنة مشاركة أقل من 10 ملايين ناخب، وفوز مبارك بأصوات 98.5% من الأصوات.

وفي صبيحة اليوم التالي الأربعاء 14 أكتوبر، وفي اجتماع مشترك لمجلسي الشعب والشورى، وبحضور الرئيس السوداني جعفر نميري، أعلن صوفي أبو طالب انتخاب مبارك رئيساً للجمهورية، ودعاه لأداء اليمين الدستورية.

وبعدها دعا أبو طالب الحاضرين للوقوف وترديد عبارة "تحيا جمهورية مصر العربية".

استمر أبو طالب في منصبه رئيساً لمجلس الشعب حتى نوفمبر 1983، ليخلفه الدكتور محمد كامل ليلة.

 

اقرأ أيضا: مفاجآت «مزايا الرؤساء السابقين» تتوالى: فتوى بأحقية أرملة صوفى أبوطالب فى معاش رئيس سابق رغم توليه المنصب 8 أيام فقط



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك