استعادت الكاتبة فاطمة المعدول، رائدة أدب الطفل، خلال لقائها في برنامج الستات على قناة النهار، محطات من مشوارها الإبداعي الذي بدأ على خشبة المسرح قبل أن يزدهر في عالم أدب الطفل. وأكدت أن الجوائز التي حصلت عليها، وفي مقدمتها جائزة الدولة التقديرية في الآداب لعام 2025، لم تكن مجرد تكريم، بل منحة خففت من صعوبات التجربة والتعافي من مرض السرطان.
كما تحدثت عن تجربتها الطويلة مع الكتابة والنشر، وعن شخصيات بارزة تركت بصمة واضحة في مسيرتها، مقدّمة شهادة مؤثرة عن عقود من العطاء والتحدي والإبداع.
وأعربت خلال حديثها مع الإعلاميتين سهير جودة ومفيدة شيحة، عن سعادتها البالغة بحصولها على جائزة الدولة التقديرية في الآداب، معتبرة أنها تشكل إضافة مميزة لمسيرتها، ومن قبلها نيل جائزة نادي القصة، بالإضافة إلى حصولها على أول تكريم إعلامي لها من خلال الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، فضلًا عن اختيارها "شخصية العام" في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
وقالت إن هذه المحطات كانت بمثابة "منح عديدة خففت من وطأة المحنة".
وأضافت المعدول، أن بدايتها كانت مع الكتابة المسرحية، حيث كرّست لها 23 عامًا من عمرها قبل أن تتجه إلى تأليف كتب الأطفال. وأكدت أنها كانت تتمنى الحصول على جائزة الدولة في الفنون، باعتبار المسرح هو منطلقها الإبداعي الأول، لكنها انتقدت اقتصار الجوائز في هذا المجال على 3 فقط، يتنافس عليها المبدعون في الإخراج السينمائي والمسرحي والنحت وكذلك التمثيل.
وقالت: "التمثيل ليس خلقًا، بل أداء، بينما الجائزة يجب أن تذهب لمن يبتكر عملًا إبداعيًا خالصًا، ولهذا قبلت جائزة الآداب برضا وسعادة"، مؤكدة أن التكريم الحقيقي يُمنح لمن يضيف إلى الإبداع وليس لمجرد الأداء.
وتابعت المعدول، أنها قصّرت في بعض الفترات من مسيرتها، سواء ككاتبة أو كناشرة فى جهة حكومية، وأنها تعتز بتجاربها في النشر مع دار الشروق، واصفة أصحابها بأنهم "عظماء جدًا"، ومشيدة بتعاونها وتجربتها مع أميرة أبو المجد، العضو المنتدب ومدير النشر بالدار. كما أثنت على العمل مع دار نهضة مصر تحت إدارة داليا إبراهيم، معتبرة أياه "تجربة رائعة"، مؤكدة أن التجربة أضافت الكثير لمسيرتها المهنية والإبداعية.
وكشفت الكاتبة فاطمة المعدول أنها اكتسبت خبرات كبيرة من المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، وقالت: "إبراهيم المعلم علّمني من غير ما يقول لي: اتعلمي. كان يتحدث عن الكتاب وأنا أُنصت، فصار لدي رصيد كبير من خبراته وحين بدأت عملي في مجال النشر، كنت أمتلك مخزون إبراهيم المعلم بالتحديد."
وأشارت إلى أن العمل مع مؤسسة الشروق كان ممتعًا ولم تشعر خلاله بأي إرهاق، مؤكدة أن التجربة أضافت الكثير لمسيرتها المهنية والإبداعية.
وعن بداياتها في المسرح، أوضحت المعدول أن أول مسرحية كتبتها كانت "سندريلا"، وقام ببطولتها الفنان فاروق الفيشاوي، والفنانة سمية الألفي، مشيرة إلى أن تلك المسرحية شهدت الشرارة الأولى لقصة حبهما.
وأضافت المعدول أنها كتبت بعد "سندريلا" مسرحية "مغامرات تيك العجيب" عام 1973، التي تدور حول إنسان آلي، مشيرة إلى أن زوجها الكاتب المسرحي الراحل لينين الرملي ساعدها في تطوير النص بعدما تأثر به، مؤكدة أنها تعتبر هذه المسرحية "مستر بيس" في مسيرتها. كما كشفت انتهائها من تأليف رواية جديدة بعنوان "قوة الحب"، تدور أحداثها حول روبوت يتمرد على صانعيه نتيجة قدراته الفائقة.
وحول تفضيلها لمصطلح ثقافة الطفل بدلاً من أدب الطفل، أوضحت المعدول، أن الطفل يبدأ في التعامل مع الأدب عادة بعد سن التاسعة، بينما يكتسب ثقافته منذ الصغر من والدته ومن البيئة المحيطة به. وأشارت إلى أن أنشطة مثل الرسم توضح هذا الترابط بين الفن والثقافة، إذ يتحول ما يخطه الطفل بالقلم على الورقة إلى عمل فني يعكس ثقافته ومهاراته.
ولفتت إلى أن الإشادات التي تتلقاها من الأطفال تمثل بالنسبة لها أشكال تكريم حقيقية، تعكس أثر كتاباتها وتجاربها في حياتهم.
كما تحدثت المعدول عن زوجها الراحل، وأولادها، وتجربتها الغنية في التعامل مع الأطفال ذوي الهمم، مؤكدة أنها تعتبر نفسها محظوظة لكونها ابنة محمد المعدول، وزوجة لينين الرملي، ولعملها بالثقافة الجماهيرية، وكذلك لتعاونها المثمر مع دور النشر الكبرى مثل الشروق، ونهضة مصر، ونور المعارف، وذات السلاسل.