قصور الثقافة تُكرِّم الشاعر والكاتب أمجد ريان بعين حلوان

نشر في: الخميس 28 أغسطس 2025 - 9:39 م

نُقّاد: أمجد ريان شاعر الأسئلة الكبرى ومُجدِّد الشاعرية ومُلهم أجيال المبدعين

شهد قصر ثقافة عين حلوان لقاءً أدبيًا للاحتفاء بمسيرة الشاعر والكاتب الكبير الدكتور أمجد ريان، وذلك ضمن برنامج "العودة إلى الجذور" الذي تُنظِّمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، في إطار برامج وزارة الثقافة للاحتفاء برموز الإبداع الأدبي والفكري.

حضر اللقاء الدكتور مسعود شومان رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية، وشارك فيه الناقد والأديب الأستاذ سيد الوكيل، والناقدة الدكتورة هويدا صالح، والناقد الدكتور حسام جايل، إلى جانب لفيف من الشعراء والأدباء والمثقفين من أبناء محافظة القاهرة.

افتتحت اللقاء الشاعرة عبير زكي، التي تناولت السيرة الذاتية والإبداعية للدكتور أمجد ريان، مستعرضةً أهم محطاته الشعرية والنقدية، وأبرز مؤلفاته، مع إلقاء نماذج من نصوصه التي عكست ثراء تجربته وتنوعها بين الشعر والنقد والفكر.

وفي كلمته، أعرب الدكتور مسعود شومان عن سعادته بتكريم الشاعر والكاتب الكبير، مؤكدًا أنه أحد أوائل من احتفوا بتجربته الشعرية وكتبوا عنها. وأشار شومان إلى أن ريان يُمثِّل قيمة شعرية ونقدية عظيمة، استطاع عبر مسيرته أن يُحقِّق قفزات مهمة بين اتجاهات الحداثة وما بعد الحداثة.

وأوضح أن قصيدته مرَّت بتحولات بارزة؛ من القصيدة التصويرية إلى قصيدة النثر، التي أجادها بجدارة. واستشهد بمقطع شعري لريان يقول فيه: "إننا نفتقد الرائحة القديمة للبيوت والرغبة قدرتنا الأخيرة، الأطفال تقفز في تصميم الحرية في داخلي، وفي داخلي أيضًا قلق الظلام، الانتظار المُعتَّق في رأسي، والزمن يُشير لحُفرة القش، ودائمًا يكون اليقين ضبابيًا، أرقد داخل الثبات بينما الضوء يُناورني في رُموش أبدية".

واعتبر شومان، أن ريان "شاعر الأسئلة الكبرى وناقد الرؤى العميقة"، وأحد أبرز الأصوات التي أثرَت الشعرية العربية منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى الآن، حيث جاءت دواوينه الأولى مُحمَّلةً بالقلق الوجودي، وبصور شعرية كثيفة تمزج الفلسفة بالوجدان. وخلَص إلى أن منجز ريان الإبداعي والنقدي يُمثِّل مشروعًا مُتفرِّدًا يوازن بين الرؤية الجمالية والوعي الوجودي، ما جعله صوتًا مُلهِمًا لأجيال مُتعاقبة من المبدعين.

وتحدَّث الدكتور أمجد ريان، مُوجِّهًا الشكر للحضور وللقائمين على البرنامج للاحتفاء بتجربته الإبداعية، ثم ألقى قصيدة بعنوان: "يصرُخ بتاع الروبابيكيا بقوة.. حتى تنتفخ أوداجه"، جاء فيها:
"تستهويني كلمة الميلاد،
ودائمًا أبحث عن الميلاد،
طوال اليوم نفتح أبوابًا ونُغلِق أبوابًا...".

ثم تحدَّث الناقد والأديب سيد الوكيل، مُرحِّبًا بالحضور، ومُشيدًا بمكانة الدكتور أمجد ريان بوصفه واحدًا من الشخصيات الثقافية البارزة في تاريخ الأدب المصري والعربي.

وأشار الوكيل إلى حضور النوستالجيا في شعر ريان، مُستشهدًا بمقطع يقول فيه: "يحتاج الإنسان أحيانًا أن يحصل على عاطفة عارمة، ويحتاج أيضًا أن يمنح العاطفة العارمة للآخرين." واعتبر أن هذا المقطع يكشف رؤية ريان لعلاقة الشعر بالتكنولوجيا والنوستالجيا، وكيفية تداخلها في تجربته.

وأضاف أن بدايات ريان ارتبطت بجيل السبعينيات، الذي جاء امتدادًا مُضطرِبًا لجيل الستينيات المُثقَل بالحروب والصراعات الأيديولوجية "1967–1973". وأكَّد أن ريان، مع مجموعة من الشعراء، أسسوا عبر مجلة "إضاءة 77" لنمط جديد من الشعرية أثار الجدل في البداية، لكنه سرعان ما فرض حضوره مع صعود قصيدة النثر في التسعينيات.

كما تحدَّث الوكيل عن تجربة "جاليري 68"، التي أسَّسها إلى جانب أسماء بارزة مثل غالب هلسا وسيد حجاب، قبل أن تتوقف لأسباب سياسية. واختتم كلمته بمقطع على لسان ريان يقول فيه: "الزمن هو شريحة من الكرواسون، بينما تُفكر في القوة العقلية الخارقة التي تتحرك في الكون كله".

من جهتها، أكَّدت الناقدة الدكتورة هويدا صالح أن مُبادرة الهيئة العامة لقصور الثقافة بإعادة تكريم رموز الأدب بين أهلهم تعكس وفاءً للمبدعين. وأشارت إلى أن ريان من الأسماء التي أثَّرت فيها شخصيًا منذ بدايتها، إذ كانت قصائده عن الكمبيوتر والروبابيكيا بمثابة دهشة جديدة بعد أن كانت مشغوفة بصلاح عبدالصبور وأمل دنقل.

وأضافت أن ريان جمع بين الشعرية والإبداع النقدي، ما جعل خطابه النقدي "خطابًا مُوازيًا للشعر"، وهو ما ميَّزه، إلى جانب سيد الوكيل، في تقديم رؤى واسعة للعالم تقوم على فيض من الفكر والمعرفة.

واستشهدت صالح بمشروعها النقدي القادم بعنوان "جماليات القصيدة العربية المعاصرة"، مؤكدة أن تأثير ريان في تجديد القصيدة، خصوصًا في سياق ما بعد الحداثة والذوات المُهمَّشة، كان بارزًا وحاضرًا في كتاباتها.

وقال الشاعر والناقد الدكتور حسام جايل: نُكرِّم أنفسنا حينما نُكرِّم مبدعًا كبيرًا بحجم أمجد ريان، وأشاد بالدور الذي تقوم به وزارة الثقافة، مُمثَّلةً في الهيئة العامة لقصور الثقافة، في تكريم المبدعين قائلًا: "هذا التكريم يُعَدُّ سُنةً حسنةً، وأشكر كل القائمين على العمل، وأدعو أن يكون التكريم مُستمرًا على مدار العام".

ثم تناول الدكتور حسام ما قدمه أمجد ريان ببساطة شديدة، مؤكدًا أن ريان مؤمن بأنه لم يفعل شيئًا، فهو يُمارس الكتابة ببساطة وبرسالة بسيطة جدًا، وهذا يُذكِّرنا بما فعله العظيم نجيب محفوظ، حيث يهتم بالواقعي والمُتاح. كما ألقى الضوء على مجلة "إضاءة 77" ودور أمجد البارز بها، وتناول بعض دواوينه بالشرح والتحليل، واختتم حديثه بقراءة بعض أشعاره.

علاوة على ذلك، شهد اللقاء مداخلات لعدد من الكتاب والمبدعين، على رأسهم الروائي الكبير سعيد نوح، والشاعر أحمد ريان. واختُتم اللقاء بتكريم الدكتور أمجد ريان.

قُدِّم اللقاء ضمن برنامج "العودة إلى الجذور" الذي أطلقته الإدارة المركزية للشؤون الثقافية، بهدف إلقاء الضوء على سيرة ومسيرة كبار الكتاب وتقديم شهادات حول علاقة تجاربهم الإبداعية بالمكان وتُراثه عبر العودة إلى جذورهم. ونُفِّذ من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة، برئاسة الشاعر عبده الزرَّاع، بالتعاون مع فرع ثقافة القاهرة.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2025 - جميع الحقوق محفوظة