الأربعاء 16 أغسطس 2017 9:31 م القاهرة القاهرة 28.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في «أكشاك الفتوى» بمحطات مترو الأنفاق؟

الـF15 القطرية.. موجهة ضد من؟

نشر فى : الأحد 18 يونيو 2017 - 9:50 م | آخر تحديث : الأحد 18 يونيو 2017 - 9:50 م
هل يكفى أن تدفع قطر ١٢ مليار دولار للولايات المتحدة ثمنا لصفقة ٣٦ طائرة إف ١٥، ثم تسعة مليارات أخرى فى مشروعات بنية تحتية فى أمريكا، كى يتم حل الأزمة مع بقية البلدان العربية التى قطعت العلاقات مع الدوحة وأغلقت الحدود الشاملة فى وجهها؟!.
أكتب اليوم منتقدا قرار الدوحة بشأن هذه الصفقة مثلما فعلت مع السعودية حينما زارها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى 20 مايو الماضى.
فى هذا المكان كتبت أربعة مقالات كانت عناوينها كالتالى: «نلوم ترامب والعيب فينا» فى ١٩٩ مايو، ثم «ترامب فى المنطقة.. حماية مدفوعة مقدما» فى ٢١ مايو، ثم «العبث يمرح فى المنطقة» فى ٢٢ مايو، وأخيرا «هل كان مطلوبا ألا نحضر قمة الرياض» فى ٢٤ مايو الماضى.
المقالات الأربعة متاحة للجميع، وكانت انتقادا شديد اللهجة للنتائج النهائية لزيارة ترامب للرياض والقمة الإسلامية العربية الأمريكية التى انتهت عمليا إلى صفقات عسكرية واقتصادية من الخليج لأمريكا مقابل الحماية الأمريكية للخليج ضد إيران، وهو ما يعنى أننا بصدد مرحلة خطيرة من الصراع السنى الشيعى، لن تستفيد منه إلا إسرائيل وسائر أعداء الأمة العربية، إضافة إلى الحكومات المستبدة التى تراهن على الحماية الخارجية.
ما فعلته قطر جريمة جديدة ترتكبها فى حق شعبها وحق أمتها، تضاف إلى جرائم خطيرة أقدمت عليها الحكومة القطرية منذ عام ١٩٩٥.
من حق قطر أن تختلف مع السعودية وأن تتمسك بسيادتها وأن تؤمن بما تشاء من أفكار واتجاهات، لكن بشرط بسيط، هو ألا تؤثر هذه المواقف على الدول العربية الأخرى.
ولكن الذى يحدث على أرض الواقع أن مجمل السياسة القطرية منذ انقلاب حمد بن خليفة على والده عام ١٩٩٥، هو أنها تتدخل فى شئون غيرها، ولم يستفد من ذلك إلا إسرائيل وإيران والولايات المتحدة بطرق مختلفة.
السؤال الجوهرى الذى ينبغى أن نوجهه للحكومة القطرية هو ضد من سيتم استخدام المقاتلات الأمريكية الحديثة؟!
هل ضد السعودية أم إسرائيل أم إيران أم سوريا والعراق أم ليبيا، علما بأن قطر وقعت فى نوفمبر الماضى على مذكرة تفاهم لشراء ٧٢ طائرة إف ١٥ كيو إيه من الولايات المتحدة.
مبلغ علمنا أن قطر لديها أكبر قاعدة أمريكية «العيديد» بها عشرة آلاف جندى أمريكى وقاعدة أخرى صغيرة فى منطقة السيلية بها ١٥٠٠ جندى، وقاعدة تركية يفترض أن يتواجد بها خمسة آلاف جندى.
هذه القواعد خصوصا الأمريكية هدفها الجوهرى هو حماية النظام القطرى، إضافة إلى مهام أخرى مثل شن العمليات فى إطار التحالف الدولى ضد داعش، إضافة ــ بالطبع ــ إلى القرب من إيران فى حالة حدوث أى صراعات كبرى فى المنطقة.
تقول التقارير إن قطر تتكفل بكل تكاليف القواعد الأمريكية والأجنبية على أراضيها، وإذا صح ذلك يصبح السؤال هو: لماذا شراء أسلحة بـ١٢ مليار دولار؟
سؤال الأسلحة التى تشتريها بلدان الخليج قديم ومتجدد بصيغ مختلفة جوهرها «لماذا نشترى هذه الاسلحة وسنحارب بها من؟
كنا ونحن صغار ساذجين نعتقد أن أى سلاح عربى يوجه إلى العدو الرئيسى للأمة وهو إسرائيل، ثم استيقظنا على مصيبة كبرى وهى أن إسرائيل صارت عمليا صديقة لجزء من العرب ضد جزء آخر تقوده إيران.
اشترت الدول العربية خصوصا الخليجية أسلحة بمليارات الدولارات من أمريكا وسائر القوى الكبرى، وكنا غاضبين أن هذه الأسلحة «مركونة ومكهنة» فى المخازن حتى اصطدمنا بالحقيقة الأكثر مرارة، وهى أن هذه الأسلحة خرجت من المخازن لتتوجه إلى صدور عرب آخرين.
السلاح القطرى موجود الآن مع مجموعات مصنفة إرهابية خصوصا فى ليبيا لشن هجمات ضد كثيرين منهم مصر.
وهذا السلاح أيضا ربما يكون قد وصل إلى قوى إرهابية فى سوريا ونفس المنطق ينطبق على بقية بلدان الخليج.
السؤال البديهى موجه لجماعة الإخوان والذين يدافعون عن الحكومة القطرية: إذا كنتم انتقدتم صفقات أمريكا العسكرية الأخيرة مع السعودية.. فهل ستفعلون الأمر نفسه مع الصفقة القطرية؟!!.

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي