الثلاثاء 27 يونيو 2017 12:40 م القاهرة القاهرة 33.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد قرارات قطع العلاقات المتتالية مع قطر.. هل تتوقع تغيير الدوحة لسياستها؟

هل يعيد التاريخ نفسه؟

نشر فى : الأحد 18 يونيو 2017 - 9:45 م | آخر تحديث : الأحد 18 يونيو 2017 - 9:45 م
يوم الأربعاء ٤ إبريل عام ١٩٧٩ وافق مجلس الوزراء المصرى فى جلسة واحدة على اتفاق معاهدة السلام الذى وقعه الرئيس أنور السادات فى واشنطن يوم ٢٦ مارس من العام ذاته. صباح اليوم التالى ٥ إبريل ألقى السادات خطابا أمام مجلس الشعب هاجم فيه الذين انتقدوا الاتفاق. فى مساء اليوم ذاته اجتمع مجلس الشعب واستمع إلى خطاب رئيس الوزراء الدكتور مصطفى خليل الذى قدم به المعاهدة وطلب الموافقة عليها. فى الجلسة ذاتها ألقى رئيس مجلس الشعب الدكتور صوفى أبوطالب كلمة اقترح فيها تقديم القرار الجمهورى الذى تضمن المعاهدة مع ملحقاتها والاتفاق التكميلى الخاص بإقامة الحكم الذاتى فى غزة وكذلك بيان رئيس الوزراء ونصوص مذكرة التفاهم الأمريكى الإسرائيلى إلى لجان العلاقات الخارجية والشئون العربية والأمن القومى والتعبئة القومية لإعداد تقرير عنها وتقديمه إلى مجلس الشعب. حينذاك ارتفعت الأصوات قائلة بأن النصوص غير موجودة، حيث لم توزع الاتفاقية على الأعضاء لا قبل المناقشة ولا بعدها. وكان رد رئيس المجلس أن النصوص جميعا أودعت أمانة المجلس وذلك يعنى أن الأعضاء الـ ٣٧٥ علموا بها.
يوم السبت ٧ مارس عقد اجتماع مشترك للجان الأربع حضره رئيس الوزراء ووزير الخارجية وعدد آخر من الوزراء المعنيين إلى جانب رئيس هيئة العمليات بوزارة الدفاع وعدد كبير من أعضاء المجلس.
فى مضبطة الجلسة أن الاجتماع المشترك اطلع على التقارير سابقة الذكر كما اطلع أعضاؤه على ١٩ وثيقة أخرى. رغم أن ذلك كان مستحيلا من الناحية العملية. وذلك كله تم خلال جلستين عقدتا صباح ومساء يوم ٧ إبريل واستغرقتا نحو عشر ساعات. وإذ يفترض أن بحث التقارير والاطلاع على الوثائق تم خلال هاتين الجلستين، فإن اللجنة المشتركة أعدت تقريرها الذى طبع فى اليوم التالى ٨ إبريل. لذلك عقد مجلس الشعب اجتماعه يوم ٩ إبريل لمناقشة الاتفاق ووثائقه وتقرير اللجنة.
فى جلسة الصباح تحدث المهندس سيد مرعى طوال ساعتين، لم يناقش خلالهما المعاهدة، لكنه هاجم الدول العربية لأنها لم تدعم مصر، وقدمت لها ١١ مليار دولار فقط منذ عام ١٩٦٧ إلى ١٩٧٩، أى طوال ١٢ سنة. وفى جلسة المساء تحدث الفريق السابق مدكور أبوالعز قائد السلاح الجوى الذى انتقد السوفييت لأنهم خذلوا مصر فى توريد السلاح، وخلص إلى أن خوض الحرب صار متعذرا، لذلك ينبغى تجنبها خصوصا أن الولايات المتحدة لن تسمح بهزيمة إسرائيل.
يوم ١٠ إبريل استأنف المجلس مناقشة الموضوع فى جلستين صباحية ومسائية. وفى الجلسة المسائية تحدث الدكتور محمود القاضى وحث المجلس على عدم الموافقة على المعاهدة. ورغم أن طالبى الكلمة كان عددهم ٧٠ عضوا، إلا أنه بعدما تحدث ٣٠ منهم أغلبهم من المؤيدين تلقى رئيس المجلس اقتراحا من ٢٠ عضوا بإغلاق باب المناقشة. وعند التصويت تمت الموافقة على الاقتراح. فعلت أصوات المعارضين الذين اعترضوا على تجاهلهم، وكان من بينهم العضو عادل عيد الذى كان أول من طلب الكلمة، لكن رئيس المجلس تجاهله، وأعلن عن بدء التصويت على المعاهدة نداء بالاسم. وكانت النتيجة أن الأغلبية وافقت (٣٢٩ عضوا) فى حين رفضها ١٥ عضوا وامتنع عضو واحد عن التصويت.
حين أعلنت النتيجة وقفت السيدة العضو فايدة كامل وهتفت باسم الرئيس السادات ثلاث مرات، كما هتفت «عاشت مصر» ثلاث مرات، وردد الأعضاء الهتاف وراءها. وبعد ذلك ردد أعضاء المجلس نشيد بلادى بلادى لك حبى وفؤادى، أما المعارضو ن فقد رددوا نشيد والله زمان يا سلاحى، وانسحبوا من الجلسة، وقال رئيس الجلسة بعدها إن قالت الأمة كلمتها ممثلة فيكم. أقول ونقول جميعا لأنفسنا مبروك. ورفع الجلسة على أن يعود المجلس للانعقاد يوم السبت ٢٨ إبريل، لكن المفاجأة حدثت فى اليوم التالى «١١ إبريل» حيث أصدر رئيس الجمهورية قرارا باستفتاء الشعب على حل المجلس. وكان له ما أراد.
ملحوظة: التفاصيل أعلاه تلخيص للفصل الأول من كتاب الدكتور عصمت سيف الدولة الذى صدر فى عام ١٩٨٠ «بعد تمرير اتفاقية السلام» وكان عنوانه «هذه المعاهدة». وقد اعتمد فى ذلك على مضبطة الجلسة التى تم خلالها إخراج العملية من خلال مجلس الشعب وقد رأسه آنذاك أستاذ القانون الدكتور صوفى أبوطالب ــ إن التاريخ يعيد نفسه أحيانا.

 

فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.