الأربعاء 16 أغسطس 2017 9:34 م القاهرة القاهرة 28.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في «أكشاك الفتوى» بمحطات مترو الأنفاق؟

الفلسطينيون والأمل

نشر فى : الأحد 18 يونيو 2017 - 9:45 م | آخر تحديث : الأحد 18 يونيو 2017 - 9:45 م
نشر مركز بيجين ــ السادات للأبحاث والدراسات الاستراتيجية الإسرائيلى دراسة للكاتب هيليل فريش أستاذ الدراسات السياسية ودراسات الشرق الأوسط فى جامعة بار إيلان حول العلاقة بين حالة الفلسطينيين ومدى تفشى الإرهاب الفلسطينى، حيث ذكر الكاتب أنه كلما فقد الفلسطينيون الأمل فى الحصول على مكاسب جديدة انخفضت الأعمال الإرهابية الفلسطينية، وكلما ارتفعت وتيرة أحلامهم زادت أعمالهم الإرهابية.
يحاول الكاتب فى بداية مقاله دحض أحد المعتقدات ذائعة الصيت التى تشير إلى أن اليأس الفلسطينى يغذى الإرهاب حيث تنقصه آفاق السلام، حيث يرى أن هذا المعتقد غير صحيح وإنما العكس؛ فعندما يشعر الفلسطينيون باليأس، ينخفض الإرهاب الفلسطينى؛ عندما يأملون فى كسب المزيد، يزداد الإرهاب الفلسطينى. ولذا يعد اللجوء إلى استعمال قبضة حديدية إسرائيلية ضرورة لإنقاذ كل من الإسرائيليين والفلسطينيين.
إن الشعار المتداول دائما بأن اليأس الفلسطينى يزيد الإرهاب وأن آفاق السلام تنقصه شعار مزيف. فالإرهاب الفلسطينى يرتفع دائما بالتزامن مع آماله فى الحصول على مكتسبات جديدة. ويشير هنا إلى الانتفاضة الأولى، حيث قتل الفلسطينيون 91 إسرائيليا على مدى أكثر من خمس سنوات. إلا أن الإرهاب الفلسطينى ارتفع بشكل كبير، مع تحول عملية كامب ديفيد للسلام التى بدأت فى نهاية عام 1991 إلى مفاوضات مباشرة مع منظمة التحرير الفلسطينية. وهكذا فإن عملية أوسلو «للسلام» رافقتها زيادة هائلة فى معدل الإرهاب الفلسطينى.
فكلما قدمت إسرائيل المزيد من التنازلات للفلسطينيين ــ مثل السماح بإنشاء السلطة الفلسطينية، ومنح قيادة منظمة التحرير الفلسطينية لإرهابيين فلسطينيين رئيسيين عطفا على السماح لهم بالدخول إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، ــ ارتفع عدد الضحايا الإسرائيليين. فى عام 1992، عندما أدرك الفلسطينيون أن إسرائيل سوف تنسحب من غزة لتمهد الطريق لنوع من الحكم الذاتى الفلسطينى، قفز عدد الإسرائيليين الذين قتلوا من 11 فى العام السابق إلى 34. كما أنه وبعد توقيع إعلان المبادئ وإنشاء السلطة الفلسطينية فى صيف عام 1994، تضاعف هذا الرقم تقريبا ليصل إلى (61). وعندما تم توسيع السلطة الفلسطينية فى عام 1995 لتشمل المدن العربية الرئيسية فى الضفة الغربية، قتلوا 65 شخصا، معظمهم نتيجة لثلاثة تفجيرات انتحارية. وأصبحت البلدات ملاذا إرهابيا لا يستطيع جيش الدفاع الإسرائيلى دخوله خوفا من الإدانة الدولية.
دعت الحكومة الإسرائيلية اليسارية والمثقفين اليساريين الرئيسيين ضحايا هذه الأعمال الإرهابية مثل كوربانوت هاشالوم. وغنى عن البيان أن العديد من أقارب الضحايا، فضلا عن إسرائيليين آخرين، وجدوا تلك الهجمات عدوانية ومهينة.
***
يرى الكاتب أنه وفقا لمعتقد اليأس الفلسطينى؛ وبعد فوز نتنياهو الانتخابى فى عام 1996 ينبغى أن يزداد الإرهاب، ولكن حدث العكس. وانخفض الإرهاب بشكل كبير فقد انخفض إلى أكثر من النصف إلى 32 حالة وفاة فى عام 1997، وانخفض إلى 13 فى عام 1998، وانخفض إلى أربعة فى عام 1999، وهو العام الثالث والأخير لنتنياهو فى منصبه فى ذلك الوقت، ويمكن أن يعود جزء من هذا الانخفاض إلى جهود السلطة الفلسطينية للتخلص من إرهابيى حماس. وقد تم ذلك على أساس العلم بأن المزيد من التنازلات من قبل حكومة يمينية لا يمكن تصورها إلا إذا هدأ الدم اليهودى.
يضيف أنه منذ الانتفاضة الثانية، ساد الاتجاه نفسه. وقد أدى غزو إسرائيل للمدن العربية فى الضفة الغربية عام 2002 إلى خفض جذرى للإرهاب من 452 قتيلا فى عام 2002 إلى 13 قتيلا فى عام 2007. وتزامن تجديد محادثات السلام فى عام 2008 مع زيادة الإرهاب، وهذه المرة إلى 36 حالة وفاة. وفى السنة التى تلت فشل المحادثات، انخفض هذا الرقم إلى 15. وتزامنا مع عودة نتنياهو إلى منصبه فى عام 2012 انخفض عدد الضحايا إلى عشرة ضحايا. ثم، أدت جهود وزير الخارجية الأمريكى كيرى لاستئناف محادثات السلام إلى عودة ظهور الإرهاب ــ 19 حالة وفاة فى عام 2014، إضافة إلى 72 حالة وفاة فى الجولة الثالثة من الصراع بين إسرائيل وحماس.
***
يتساءل الكاتب عن السبب فى أن يؤدى اليأس الفلسطينى إلى إرهاب أقل ولماذا تؤدى زيادة آمالهم إلى المزيد من الأعمال الإرهابية؟ هذه ليست بديهية كما يبدو؛ فقد حدثت نفس الظاهرة خلال الثورة الإيرانية وما يُسمى بثورات الربيع العربى، فالثورة الإيرانية لم تحدث بعد فترة من اليأس وتردى الأحوال المعيشية وإنما حدثت بعد ارتفاع حاد فى مستوى دخل الإيرانيين الحضريين على مدى عقد من الزمان، فهؤلاء هم الذين قاموا بالثورة الحقيقية وهم من أسقطوا شاه إيران.
على نفس الشاكلة فى ثورات الربيع العربى، فقد حدثت ثورات فى الدولتين العربيتين ــ تونس ومصر ــ التى أظهرت أكبر تحسن فى الشرق الأوسط على مدى العقود الثلاثة السابقة على مؤشر التنمية البشرية. وهذا المؤشر مركب من ثلاثة مؤشرات: الناتج المحلى الإجمالى للفرد، والتحصيل العلمى، والعمر المتوقع. وتزامنت هذه الفترة الزمنية مع حكم مبارك المصرى وتونس زين العابدين بن على. ومرة أخرى، لم يكن العنف نتاج الافتقار إلى التحسين. كان هناك الكثير من التحسن ــ لدرجة أن التوقعات ارتفعت بشكل أكثر حدة من منحنى رفاهية الإنسان.
نفس الدينامية غير العقلانية، والتى يمكن أن النظر إليها فى ضوء أزمة انهيار العقارات 2007 التى تسببت بها مخططات بونزى الاحتيالية، تلك المخططات التى انطلقت حتى باعتبارها عقلانية، ولكنها فى النهاية تسببت فى انهيار ستة مصارف وسرقة 20 مليون دولار وكادت تودى بالاقتصاد العالمى. وتتشابه تلك المخططات مع الثورة الإيرانية ومع ثورات الربيع العربى إلى حد بعيد حيث إن الخسائر التى تكبدتها الثورات لاتزال تُدفع إلى الآن.
وعليه فإن عمليات السلام تقع أيضا ضحية للمفسدين. وحركة حماس، التى فازت بأغلبية فى الانتخابات الأخيرة التى تم إجراؤها فى الضفة الغربية وغزة، وحركة الجهاد الإسلامى لعرقلة محاولات السلام.
لذلك يختتم الكاتب بأن الحل الأمثل والأخلاقى فى هذا الوضع هو توافر غالبية كبيرة على كلا الجانبين على استعداد لتقديم التنازلات اللازمة قبل بدء أى عملية «سلام». وحتى ذلك الوقت، لا تكاد تكون هناك تنازلات مطلوبة ولكن قبضة حديدية إسرائيلية لإنقاذ حياة الإسرائيليين والفلسطينيين.

النص الأصلى:

 

التعليقات