الأربعاء 19 سبتمبر 2018 1:13 م القاهرة القاهرة 33.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

في رأيك من الأحق بلقب أفضل لاعب في العالم؟

أبوالفتوح والكتائب

نشر فى : السبت 17 فبراير 2018 - 10:30 م | آخر تحديث : السبت 17 فبراير 2018 - 10:30 م

بمجرد ما إن «تقرأ فاتحة» معارض أو ناقد أو أى شخص داعى إصلاح، كما حدث مع عبدالمنعم أبوالفتوح، رئيس حزب مصر القوية قبل ايام، حتى تقرع كتائب الردح الاعلامى طبول الحرب، وتبدأ علمية «الهبش المنظم» لكل من تطاول ودعا إلى فتح المجال العام أو إجراء انتخابات نزيهة تليق بمكانة مصر، أو دعا الناس إلى استخدام حقهم الدستورى ومقاطعة «العرس الديمقراطى» باعتباره «مسرحية»، مجرد المشاركة فيها ترشيحا أوتصويتا نوع من أنواع العبث.

فعلوها من قبل مع نائب رئيس جمهورية 30 يونيو الدكتور محمد البرادعى، خوَّنوه وأَخْـوَنوه، واتهموه بالعمالة لأمريكا والصهاينة، وتكرر الأمر مع الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسى السابق الذى أعلن عن نيته خوض المعركة الرئاسية فى نوفمبر الماضى، ولم تتوقف ماكينة التشهير حتى أعلن الرجل عن انسحابه من المشهد ولزم بيته، وما إن خرج الفريق سامى عنان رئيس الأركان الأسبق ليعلن عن نيته فى الترشح للانتخابات الرئاسية حتى ناله ما نال شفيق «فاسد، وإخوانى، وبتاع أمريكا»، ولم تتوقف الحملة ضد الأخير رغم ظروف سجنه.

حملات الاغتيال المعنوى والتحريض طالت أيضا كل من دعا إلى مقاطعة الانتخابات الأخيرة، التى لم يقنع مشهد إخراجها المؤيدين قبل المعارضين، فقادة ورؤساء الأحزاب المدنية شركاء جبهة الانقاذ التى مهدت إلى الاطاحة بحكم الإخوان، تحولوا بقدرة قادر إلى «إخوان وممولين» يسعون إلى اسقاط الدولة المصرية، لا يختلف فى ذلك حمدين صباحى المرشح الرئاسى السابق، عن خالد على المرشح الرئاسى المنسحب من المعركة الأخيرة احتجاجا على عدم وجود ضمانات لنزاهة العملية الانتخابية، أو عن هشام جنينة رئيس الجهاز المركزى السابق الذى تسلم رسالة «تأديب» سالت فيها دماء بالشوارع وانتهى الأمر بمجاورة القاضى السابق لرئيس الأركان الأسبق فى سجون المحروسة.

لا تحتاج كتائب الردح الإعلامى إلى تكليف يصدر من جهة ما حتى تبدأ عملية النهش، فالهبيشة تمرسوا للدرجة التى جعلتهم يلتقطون الخيط وينفذون المهام دون أن يطلب منهم، يتساوى فى ذلك كتائب الموالاة فى فضاء الإعلام المصرى وكتائب الإخوان المهاجرة.

فبعد حبس رئيس حزب مصر القوية عقب تجرئه ودعوته إلى «النضال السلمى باعتباره الطريق الوحيد للتغيير فى مصر»، ورفضه لـ«النضال المسلح ضد الدولة سواء فى مصر أو غير مصر، لأنه لا يأتى بنتيجة ويتسبب فى مزيد من الخسائر»، ناله من ناله من الطرفين، الأول وصفه بـ«قائد لجماعة إرهابية تسعى إلى افتعال الازمات وتأليب الجماهير على نظام الحكم»، فى إشارة إلى جماعة الإخوان التى هجرها أبوالفتوح قبل 7 سنوات بعد خلاف وتراشق معلن.

أما الطرف الثانى فأدار ماكينة الشماتة «عليه من الله ما يستحق.. وهذه نهاية من أعان ظالما على ظلمه».. تعاملت كتائب الإخوان الالكترونية مع أبوالفتوح فى السنوات الأخيرة باعتباره «خبث الدعوة»، وهو التعبير الذى تستخدمه الجماعة مع تاركيها بالاستقالة أو الإعراض، ونالوا منه شامتين فى حبسه.

وما بين هؤلاء وهؤلاء كتائب أخرى وصفهم صديقى محمد فوزى رئيس تحرير «التحرير»، بـ«ضباع السوشيال ميديا»، هذا الفريق مستعد لجلد أى أحد حتى ولو كان محبوسا بسبب دفاعه عن حرياتهم.

بناء دولة قادرة قوية لن يكون إلا بإرساء قواعد الديمقراطية والشفافية والعدل، وإعادة الاعتبار إلى «إعلام وصحافة المحكومين» لتتمكن من سحب البساط من تحت أقدام «الكتائب».

التعليقات