الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 1:35 م القاهرة القاهرة 22.3°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

مافيا الإتجار بالبشر في ليبيا.. المخاطر والتحديات

نشر فى : السبت 13 يناير 2018 - 8:35 م | آخر تحديث : الأحد 14 يناير 2018 - 11:32 ص

نشرت مؤسسة The Institute for Security Studies مقالا للكاتبين «مارك مكيالف وتيوذداى ريتانو» اللذين يتناولان فيه قضية الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر الوافدين من ليبيا عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، حيث تستغل عصابات تهريب البشر حالة الفوضى التى تمر بها ليبيا وعدم قدرة الحكومة المركزية على السيطرة على حدودها، خاصة بعد الإطاحة بنظام معمر القذافى، فضلا عن مناقشة الكاتبين لمذكرة التفاهم بين إيطاليا وحكومة الوفاق الوطنى للحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين.

استهل الكاتبان حديثهما بالإشارة إلى أن شهرى يوليو وأغسطس شهدا ارتفاع عبور قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر البحر المتوسط إلا أن عدد القوارب انخفضت بشكل كبير فى عام 2017، وذلك نتيجة تدخل إيطاليا لإيجاد حل لمشكلة تهريب البشر والهجرة غير الشرعى من سواحل ليبيا إلى أوروبا. ومن الجدير بالذكر أن عودة طالبى اللجوء مباشرة إلى ليبيا لم يكن خيارا متاحا خاصة بعد أن أعلنت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان فى عام 2012 بأنها غير قانونية.

وأشار الكاتبان إلى مذكرة التفاهم التى أبرمت بين إيطاليا وحكومة الوفاق الوطنى والتى تعتبر نقطة تحول مهمة فى هذا الصدد، وتهدف إلى الحد من تدفق المهاجرين، حيث تعهدت إيطاليا بتقديم دورات تدريبية لقوات الشرطة الليبية لتعقب الجماعات المتورطة فى تهريب البشر. فضلا عن تقديم الدعم والتمويل لبرامج تنموية فى المناطق الليبية المتضررة من الهجرة غير الشرعية وكذلك تقديم الدعم التقنى والفنى للأجهزة الليبية المكلفة بمكافحة الهجرة غير الشرعية وتأمين الحدود والعمل على تشكيل مراكز إيواء للمهاجرين، كما تعهدت روما بدعم جهود الحكومة الليبية للسيطرة والرقابة على الحدود الجنوبية لليبيا.

وينظر إلى هذا الاتفاق على أنه نتيجة الاتفاق بين الاتحاد الأوروبى وتركيا والذى بمقتضاه تم إغلاق الحدود على طريق البلقان. ولكن ليبيا تواجه تحديات عديدة منها عدم قدرة الحكومة المركزية على السيطرة على العاصمة بالإضافة إلى العديد من أراضى الدولة وحدودها. كما أن البلد منقسم سياسيا حيث إن وظائف الجيش والشرطة وخفر السواحل والجمارك تقوم بها ــ إلى حد كبير ــ أطياف مختلفة من الميليشيات الليبية.

غير أن الاتفاق الإيطالى مع حكومة الوفاق الوطنى لم يحظ بشعبية واسعة لدى العديد من الليبيين الذين يرون أن الحكومة تعانى من الضعف الشديد، فضلا عن أنها تعطى أولوية للمصالح الخارجية على حساب الداخل الليبى، ما أدى إلى قيامهم بالطعن ضد مذكرة التفاهم أمام المحكمة. ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن قائد الجيش الليبى المشير «خليفة حفتر»، المدعوم من قبل بريطانيا وفرنسا، هدد بطرد السفن الأجنبية التى تدخل المياه الليبية وهذا كجزء من الاتفاق.

•••

على الرغم من أن الاتحاد الأوروبى رحب بانخفاض أعداد المهاجرين. وبسبب عدم القدرة على الانخراط فى الأراضى الليبية بسبب الصراع السياسى المستمر؛ قام الاتحاد الأوروبى بتوسيع نطاق تدريب خفر السواحل الليبية من أجل تقليص الهجرة غير الشرعية، فضلا عن أنه وضع خططا لرفع مستوى مراكز احتجاز المهاجرين الليبيين. ومع ذلك فإن أجزاء كبيرة من خفر السواحل ومراكز الاحتجاز والفروع الرئيسية الأخرى فى جهاز الأمن الليبى تديرها أو تسيطر عليها الميليشيات، حيث إن بعضها يشارك بعمق فى ما يعرف بتجارة التهريب.

فى الواقع، لم تكن جهود الاتحاد الأوروبى واسعة النطاق فيما يتعلق بتقليص تدفق المهاجرين من ليبيا إلى أوروبا. ونظرا لأن إيطاليا هى الدولة الأوروبية الأكثر تضررا من مشكلة المهاجرين وذلك بسبب موقعها الجغرافى، فقد قامت باتباع استراتيجية مع حكومة الوفاق الوطنى وشيوخ القبائل تقوم على المساعدات فى مقابل التحكم والسيطرة على الهجرة.

ويضيف الكاتبان أنه من المحتمل أن يحدث تغييرات فى ليبيا فى الأشهر المقبلة سواء على المستوى السياسى أو العسكرى، ومن الجدير بالإشارة إلى أن الميليشيات الليبية تعترف بأن بقاءها واستمرارها يتوقف على إضفاء الشرعية عليها، ومن ثم وجدت قيادات الميليشيات أزمة المهاجرين إلى إيطاليا فرصة لها لإثبات شرعيتهم فى الداخل الليبى. إلا أن المحكمة الجنائية الدولية تعتبرهم عصابات لتهريب البشر وإرهابيين.

•••

بعد سقوط القائد الليبى «معمر القذافى»، قامت الميليشيات بإنشاء ما يشبه سوقا للنخاسة لبيع وتهريب البشر، وفى بعض الحالات يقومون بالاستيلاء على التجارة. وهناك ترابط بين هذه الصناعة و التجارة غير الشرعية حيث إن الميليشيات وزعماء عصابات تهريب البشر يستغلون كل الأسواق من أجل تهريب البشر أو المخدرات أو الأسلحة.

وقد تم اختيار رجلين فى هذا الاقتصاد المتوازى من قبل فريق خبراء ليبيين بصفتهما زعماء التهريب على الساحل الغربى وهم أحمد الدباش من بلدة صبراتة ورئيس خفر السواحل فى مدينة الزاوية عبدالرحمن سالم ميلاد والملقب بـ«البيجا».

وعندما بدأت هذه الميليشيات تتعاون مع بعضها البعض فى يونيو 2017، انتشرت الشائعات عن دعم الأجهزة الأمنية الإيطالية لهذه الميليشيات من خلال توفير مبالغ طائلة ووجود ضمانات لهم بأنهم لن يتعرضوا للملاحقة الدولية. واعترضت إيطاليا على مثل هذه الادعاءات، ولكن ما كان واضحا أن تلك الميليشيات أصبحت كيانات رسمية لإنفاذ القانون فى حكومة الوفاق الوطنى، فضلا عن أن بعضهم أصبح من طاقم خفر السواحل مثل كتيبة أنس الدباشى فى مدينة صبراتة.

وبعض النظر عن ما إذا كانت كتيبة الدباشى ممولة مباشرة من قبل إيطاليا أم لا، إلا أنها تعتبر ظهيرا دفاعيا لحقيقة أن أحمد الدباشى قد تحول من مهرب إلى تابع للأمن المركزى فى طرابلس. ما خلق تهديدا وجوديا غير مقبول لأعدائه، حيث يرى خصومه بأنهم يكتسبون الشرعية والمكانة القيادية كذراع رسمية لإنفاذ القانون. ولقد أسفرت الحرب التى استمرت 19 يوما عن مقتل 40 شخصا على الأقل وتشريد أكثر من 15000 شخص.

•••

وعلى الرغم من تلك الحرب فإن التدخل الإيطالى عالق حتى الآن، ولا يزال عدد عبور القوارب فى انخفاض ومن المتوقع أن يبقى هذا هو الحال على المدى المتوسط. ومع ذلك هناك عدد من الأسئلة التى يجب طرحها قبل أن يتم الإعلان عن نجاح الاستراتيجية.

يبدو أن دور الميليشيات فى تقويض عملية السلام موثق توثيقا جيدا. وأن الجماعات المسلحة والقبائل التى شعرت بالتهميش أو لم تكافأ على نحو كاف فى العملية السياسية لم تجد أمامها سوى التحول إلى الاقتصاد غير المشروع.
وينتهى الخيار المشترك دائما بتمكين بعض الجماعات على حساب الآخرين مما يقوض أى أساس لإحلال سلام دائم. ويرى الكاتبان أن وقف عبور قوارب المهاجرين سيؤدى إلى تفاقم سوء معاملة المهاجرين وطالبى اللجوء فضلا عن أن المهربين سيجدون طريقا بديلا للاستثمار. وعلى طول الحدود البرية، ولا سيما فى الجنوب، قد يؤدى تخفيض تهريب البشر إلى تحول تلك الجماعات إلى القيام بأنشطة غير مشروعة مثل الاختطاف والسخرة وتهريب المخدرات والأسلحة.

ويختتم الكاتبان حديثهما بالإشارة إلى أنه عند نقطة التحول هذه، يجب ألا يسمح للميليشيات بإعادة تكوين نفسها فى عباءة شرعية جديدة فى الوقت الذى تغفر فيه تجاوزات الماضى. وبدلا من ذلك، ينبغى استغلال المناخ الحالى لتحقيق نزع السلاح وإعادة الإدماج الحقيقى فى جهاز أمن وطنى مخطط. كما ينبغى منح الأمم المتحدة المجال لقيادة العملية السياسية فى ليبيا لتؤتى ثمارها، دون أن تقوضها الإجراءات الثنائية للحكومات التى تسعى إلى تنفيذ أجندة خاصة بها فى ليبيا.

إعداد زينب حسني عزالدين

النص الأصلي

التعليقات