الجمعة 15 ديسمبر 2017 6:09 م القاهرة القاهرة 20.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

الإدارة الأمريكية لا تمتلك قدرة حقيقية على تغيير النظام الإيرانى

نشر فى : السبت 12 أغسطس 2017 - 10:10 م | آخر تحديث : السبت 12 أغسطس 2017 - 10:10 م

تولّد خلال الأسابيع الأخيرة انطباع عام بأن إدارة ترامب تميل إلى تأييد اتخاذ خطوات تؤدى إلى تغيير النظام فى إيران. ويرتكز هذا الانطباع، بين أشياء أخرى، على تصريحات وزير الخارجية «ريكس تيلرسون» أمام لجنة الشئون الخارجية فى مجلس النواب فى يونيو 2017 بأن سياسة الإدارة الحالية تجاه إيران ما زالت فى طور التبلور، غير أنها تهدف فى نهاية الأمر إلى لجم سعيها لتحقيق هيمنة إقليمية، وإعاقة جهودها لامتلاك قدرات نووية، ودعم الأطراف القائمة فيها والساعية إلى تغيير النظام بوسائل سلمية.
حيث قال مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الحالى «مايكل بومبيو» فى يوليو 2016، حين كان عضوا فى الكونغرس، إن على الكونجرس أن يدفع نحو تغيير النظام فى إيران.
نظر النظام الإيرانى بعين الخطورة إلى هذه التطورات واعتبرها دليلا على أن إدارة ترامب تتبنى سياسة غير قانونية ويعتقدون أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تسعى إلى اختراق المنظومة الداخلية فى إيران وإسقاط النظام الإسلامى الحاكم.
وحتى لو لم تطرح إدارة ترامب موقفا واضحا بشأن تغيير النظام الإيرانى، فليس ثمة شك فى أن لديها مصلحة كبيرة فى ذلك، فهى تنظر إلى النظام الإيرانى بوصفه مصدر تهديد استراتيجى مركزى بسعيه إلى امتلاك السلاح النووى، وبتدخله وتوغله فى دول أخرى فى الشرق الأوسط، وبتأثيره المتزايد فى المنطقة، وبتطلعه إلى تقليص الوجود والتأثير الأمريكيين فيها قدر المستطاع، وببناء منظومة الصواريخ الهائلة، وبالتهديد المباشر الذى يشكله ضد الدول الحليفة فى المنطقة، وبتوجهاته الراديكالية واستخدامه الإرهاب، وتزداد حدتها فى حال نجاح إيران فى إنتاج سلاح نووى. فى المقابل، من شأن إسقاط النظام الحالى واستبداله بآخر أكثر اعتدالا أن يزيل جزءا كبيرا من هذه التهديدات والأخطار المحدقة بالولايات المتحدة وحليفاتها، وأن يتيح إمكان بناء علاقات سليمة وطبيعية مع النظام الجديد.
لكن ما من سبيل سهل ومضمون لإسقاط النظام الإيرانى؛ الطريقة الأولى هى التدخل العسكرى الذى سيؤدى إلى إسقاط النظام بالقوة، ومن الواضح أن التدخل العسكرى سينطوى على مخاطر جسيمة جدا، ولذلك فهو ليس واردا فى الحسبان خصوصا على ضوء دروس التورط الأمريكى سابقًا.
الطريقة الثانية التى يمكن من خلالها محاولة تغيير النظام الإيرانى هى تقديم الدعم والعون لقوات محلية، بما فى ذلك تشجيع الأقليات المعادية للنظام؛ التعهد للمعارضة بتأييدها ودعمها فى حال تحركها الفعلى لتغيير النظام؛ ممارسة الضغوط الاقتصادية والإعلامية الدعائية من أجل توفير حالة من الغليان وعدم الاستقرار فى الدولة، لكن هذا التوجه أيضا لا يضمن نتائج كبيرة فى الحالة الإيرانية. رغم وجود قطاعات واسعة من الجمهور فى إيران ترغب فى تغيير النظام وطابعه ليكون أكثر ليبرالية من طريق دمقرطة المنظومة السياسية الإيرانية، تقليص تدخل النظام فى حياة الفرد وتوسيع الحقوق الفردية، تحسين الوضع الاقتصادى وخفض مستوى الفساد.
يدرك النظام فى إيران تلك التحديات لذلك طور أدوات لضمان بقائه واستقراره، مثل تشكيل «الحرس الثورى» ووحدات المتطوعين فى «الباسيج» مهماتها حماية النظام فى وجه خصومه حتى لو استلزم الأمر استخدام القوة. وتجسد استخدام القوة هذا إبان موجة التظاهرات والاحتجاجات التى شهدتها إيران فى أعقاب الانتخابات الرئاسية التى جرت فى حزيران/ يونيو 2009 حين خرج مئات آلاف المتظاهرين إلى الشوارع وهم يهتفون «الموت للدكتاتور»، فقُتل منهم عشرة على الأقل واعتُقل الآلاف. وكان لهذه القبضة الحديدية وما يزال أثر رادع عميق. فمنذ قمع موجة الاحتجاجات المذكورة وحتى اليوم، خفض المعسكر الإصلاحى صوته ووتيرة نشاطه متجنّبا تحدى النظام بصورة علنية، خوفا من ردة فعل عنيفة أخرى. بالإضافة إلى سببين: الأول، من المشكوك فيه ما إذا كانت أطراف معارضة إيرانية راغبة فى الاستعانة بالإدارة الأمريكية فى مقاومة النظام، حتى لا تتهم بالتعاون مع الأمريكيين. والثانى، أن النظام يستغل هذا المعسكر للدعاية والردع. وفى إيران نفسها كما فى دول أخرى فى المنطقة، ينظرون إلى الهزة العنيفة التى تعصف بسوريا ولا يرغبون، بما فى ذلك أوساط معارضة متعدّدة، فى أن يجرى تغيير النظام أو طابعه بواسطة العنف، الدمار والمعاناة الرهيبة، كما يحدث فى سوريا. وثمة صعوبة أخرى إضافية: إذا ما احتاجت الإدارة الأمريكية إلى مساعدة من الدول المجاورة لإيران فى حال تدخلها المحتمل، فثمة شك كبير فى ما إذا كانت تلك الدول ستجرؤ على التورط مع النظام الإيرانى.
تعنى هذه الأمور أن الإدارة الأمريكية لا تمتلك فى الظروف الحالية قدرة حقيقية على إحداث تغيير فى النظام الإيرانى فى الاتجاه المرغوب، لا عن طريق دعم جهات داخلية معارضة ولا عن طريق التدخل العسكرى بالتأكيد. وإذا ما حصل تغيير فى طابع النظام الإيرانى فى المستقبل، فمن المنطقى افتراض أن ذلك سيكون نتيجة لتطورات وخطوات داخلية وليس نتيجة لتدخل خارجى. ويبدو أن هزة كبيرة فى قواعد النظام نتيجة خطوات وتطورات داخلية، هى الوحيدة التى يمكن أن تشكل لحظة مواتية لقيام الإدارة الأمريكية بتقديم الدعم والعون لأطراف فى المعارضة الداخلية.

إفرايم كام وزكى شالوم
باحثان كبيران فى «معهد دراسات الأمن القومى» فى جامعة تل أبيب
«مباط عال»
نشرة المؤسسات الفلسطينية

التعليقات