السبت 23 يونيو 2018 9:31 م القاهرة القاهرة 29.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد الخروج من مونديال «روسيا 2018».. ما الأصلح لمنتخب مصر

محدش بيعمل لك حساب

نشر فى : الثلاثاء 12 يونيو 2018 - 9:05 م | آخر تحديث : الثلاثاء 12 يونيو 2018 - 9:05 م

يبدو لى أن شعار الكثير من المسئولين فى مصر الان هو «ودن من طين وودن من عجين»، فى حين يستمد المواطن شعاره من اعلان «محدش بيعمل لك حساب».
وانظر حولك وستجد مئات الشواهد التى تكرس لهذا الاعتقاد لعل أحدثها منهج وزارة الاثار فى تفسير اختيار «لوجو» المتحف المصرى الجديد.
وفى حدود ما تابعت لم أجد بيانا رسميا من الوزارة يكشف عن أسماء أعضاء اللجنة التى اختارت هذا التصميم الذى يمكن للمواطنين الاختلاف حول قيمته، كما اختلفوا حول أشياء كثيرة، لكن طالما أن مجموعة من كبار فنانينا المتخصصين أظهرت رفضا لهذا التصميم ومن بينهم الفنانين محمد عبلة وأشرف رضا وأحمد اللباد وتامر عبداللطيف رئيس قسم الاعلان بكلية الفنون التطبيقية فقد كان من الواجب والضرورى الاعلان بمنتهى الشفافية عن اعضاء اللجنة التى اختارته إلى جانب الكشف عن صاحبه الذى نال تصميمه الكثير من النقد وكان بإمكانه أن يوضح الرؤية التى قادت إلى تنفيذه على هذا النحو.
ومن المؤسف حقا أن تتجاهل الوزارة هذه الاسماء على الرغم من قيمتها الكبيرة ويكتفى أحد كبار المسئولين فيها بإطلاق تصريحات مجانية سخر فيها من منتقدى اللوجو قائلا: «مالقوش فى الورد عيب، قالوله يا أحمرالخدين».
والأكيد ان مثل هذه التصريحات كانت تليق بجدتى التى تغادر عصر الحريم ولم تعرف أن العالم قرية صغيرة وأننا نعيش فى عصر المعلومات وأن الشفافية واحدة من معايير تقييم الاداء الحكومى فى أى دولة، وبالتالى لا يجوز للدكتور مصطفى وزيرى الامين العام للمجلس الاعلى للاثار ان يتحدث بمثل ما تحدث به واذا كان صحيحا أن اختيار تصميم «اللوجو» تم من خلال مناقصة عالمية، تقدمت إليها 15 شركة فعلية الاعلان عن اعضاء اللجنة للتحمل مسئوليته أمام التاريخ، لأنه سيبقى علامة مرتبطة بمتحف يفترض أنه سيكون الاعظم فى العالم.
وفى حقيقة الامر لا احد يعلم لماذا تمتلك حكوماتنا المتعاقبة قوة الاصرار على تجاهل اراء المختصين فى مجالات تعبنا من كثرة الاشارة لحاجتها خبراء ذوى كفاءة على أرض الواقع. ففى وزارة التعليم مثلا يستمر موجهو الوزارة فى وضع مناهج الادب العربى والتاريخ ليضمنوا نفور الطلاب من هذه المواد التى تشكل عصب الوعى بالهوية والنتيجة تخرجهم وهم غير قادرين على تذوق نص ادبى جيد، بينما يموت كتابنا الكبار دون ان يكون لنصوصهم حظ التواجد داخل مناهج التعليم التى احتكرها مفكرو الوزارة بمنطق «جحا أولى بلحم توره».
والمثال ذاته ينطبق على المحليات وفوضاها غير الخلاقة فى اقامة تماثيل النحت الميدانى التى تتحول بقدرة قادر إلى أصنام وأشباح تفتقر لأية لمسة جمالية أو احترافية فى بلد كان قدره التاريخى أن يهب الإنسانية مجموعة من اجمل التماثيل وفنانين معاصرين بمستوى محمود مختار ومحمود موسى وصبحى جرجس وعبدالبديع عبدالحى وعبدالهادى الوشاحى وهؤلاء جميعا وغيرهم أبدعوا الكثير من الاعمال التى تعانى من وحشة عزلتها فى المتاحف ومن سوء حظها أن المهندس رئيس الحى لا يعترف بها ويفضل أعمال ابن خالته ويضاعف من أسباب الالم والدهشة أن نفس الدولة تنفق من اموالها سنويا الكثير من الاموال لتأكيد حضور جهاز التنسيق الحضارى ولا تنفذ توصياته برفع اعلانات الطرق وهى ايضا الدولة التى تقيم سمبوزيوم عالمى للنحت نجح منظموه فى تأكيد وجوده عالميا بينما فشلت دولتهم فى استثمار نتائجه على الأرض.
وإذا غامرت بسؤال احد المحافظين من هواة اقامة التماثيل البشعة التى تلاحقنا صورها على فيس بوك عن أسباب اختيارها فلن يقول لك غير ما قاله الدكتور وزيرى «اختارتها اللجنة يا أستاذ».