السبت 15 ديسمبر 2018 3:33 م القاهرة القاهرة 23.3°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

أهلا بالمرأة فى الجيش الجزائرى ولكن..

نشر فى : الإثنين 12 مارس 2018 - 10:00 م | آخر تحديث : الإثنين 12 مارس 2018 - 10:00 م

نشرت مدونة «ديوان» الصادرة عن مركز كارنيجى للشرق الأوسط مقالا للباحثة «داليا غانم ــ يزبك»، تتناول فيه قضية تجنيد النساء فى الجيش الجزائرى، نظرًا لكون الجزائر الدولة الوحيدة فى الوطن العربى التى عمدت على ترقية المرأة إلى مراتب أعلى فى الجيش، غير أن المرأة الجزائرية تواجه العديد من التحديات منها: تقسيم العمل داخل المؤسسة العسكرية على أساس جندرى حيث يقتصر عمل المرأة داخل بعض الأقسام مثل: الصحة والمعلومات والتواصل، فضلا عن استبعادها من فرق المشاة والمدرعات والمدفعية الميدانية، كما تحظر عليها المشاركة فى القتال، ولا يمكنها بالتالى تولى قيادة العمليات.
استهلت الباحثة حديثها بالإشارة إلى أنه من غير الشائع تجنيد النساء فى الجيوش العربية، حتى فى الأدوار غير القتالية، والسبب الأساسى هو أن المسألة لا تزال محط سجال على المستويين الاجتماعى والسياسى، وفى حين أن الجزائر هى الدولة الوحيدة فى العالم العربى التى عمدت إلى ترقية المرأة إلى مراتب أعلى فى الجيش، منذ حرب الاستقلال (1954 ــ 1962)، إلا أن تحقيق الاندماج الجندرى فى القوات المسلحة هو معركة مستمرة منذ وقت طويل.
أخيرا، سعت السلطات الجزائرية إلى القيام بخطوات مهمة نحو تجنيد النساء ومنحهن المساواة داخل المؤسسة العسكرية، فى العام 2006، نص مرسوم رئاسى على جعل مكانة المرأة فى الجيش مساوية من الناحية القانونية لمكانة الرجل، وقد وضع الجيش الجزائرى سياسة رسمية لتحقيق المساواة فى الحقوق والفرص، وبُذلت جهود من أجل تطبيقها.
فى العام 2009، رقيت فاطمة الزهراء عرجون، المديرة العامة لمستشفى عين النعجة العسكرى، إلى رتبة عميد، فأصبحت أول سيدة تصل إلى هذه الرتبة فى الجيش الوطنى الشعبى، وتبعتها ثلاث سيدات أخريات، بينهن فاطمة بودوانى التى كانت أول امرأة تتم ترقيتها إلى رتبة لواء فى العام 2017، لكن على الرغم من هذه المكاسب، لم تدمج النساء بالكامل فى الجيش الوطنى الجزائرى، ولم يرفضن، بل يبدو أن دمجهن غير مكتمل.
***
تبلورت المواقف حول المرأة فى الجيش خلال حرب الاستقلال، وحتى لو أن الصورة التى جرى ترويجها آنذاك كانت للمرأة المقاتلة التى تناضل من أجل الحرية، والتى جسدتها نساء شجاعات على غرار جميلة بوحيرد، وزهرة ظريف، وحسيبة بن بو على، إلا أن هؤلاء السيدات كن الاستثناء أكثر منه القاعدة، فواقع الحال هو أن نحو 82 فى المائة من النساء المشاركات فى الحرب كن مسئولات عن جمع الأموال أو الأدوية أو الأسلحة، أو عن أداء وظائف سكرتارية أو تمريضية، وشكلت النساء ثلاثة فى المائة فقط من المجاهدين، فى حين أن 2 فى المائة فقط من مجموع النساء شاركن فى النزاع.
عند نيل الاستقلال، وغداة تحول جيش التحرير الوطنى، الذى كان قائما أثناء الحرب، إلى الجيش الوطنى الشعبى، استمر تهميش النساء، ولم توضع أى سياسة لتجنيدهن فى الجيش، كان بإمكان المرأة العمل فى الجيش بصفة مدنية فى مناصب إدارية، ولم تشهد البلاد نقطة تحول فى هذا المجال سوى فى العام 1978، عندما أصدر الرئيس آنذاك هوارى بومدين مرسوما يجيز للمرأة الالتحاق بالجيش الوطنى الشعبى برتبة ضابط وضابط صف، أخيرا فتح أمام النساء الباب الذى يؤدى إلى «معترك الرجال».
كانت خطوة أولى أساسية، إنما لم تعمر طويلا، إذ توقف تجنيد النساء فى العام 1986، فتجنيد النساء وتدريبهن، وبناء المنشآت، وتطوير رأس المال البشرى، وتغطية النفقات المتعلقة بدمج المرأة وإجازة الأمومة، شكلت عبئا ماليا شديدا على كاهل المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى تعليق سياسة تجنيد النساء، وفى نهاية المطاف، غادرت معظم النساء الجيش الوطنى الشعبى إما لتأسيس عائلة أو للعمل فى القطاع الخاص.
***
وتضيف الباحثة أنه فى العام 2001، استؤنف تجنيد النساء، وبدأت المرأة تؤدى عددا مطردا من الأدوار، استتبع المرسوم الرئاسى الصادر فى العام 2006 بخطوات إضافية لتحقيق مساواة المرأة فى التجنيد والتدريب والترقية والحقوق والواجبات، واتخذت إجراءات عملية، منها إجازة الأمومة، لوضع المكانة الجديدة للمرأة حيز التطبيق، وتسهيل مشاركتها فى الجيش الوطنى الشعبى.
نتيجة لذلك، التحقت النساء، منذ ذلك الوقت، بمختلف فروع القوات المسلحة، مثل مدرسة أشبال الأمة المرموقة فى وهران، حيث شكلن نسبة 18 فى المائة من مجموع المجندين فى العام 2013، كذلك التحقن بأكاديمية الإدارة العسكرية والأكاديمية البحرية، اللتين استقبلتا ضباطا نساء لأول مرة فى العام 2013، وتجدر الإشارة إلى أنه من أصل 92 ضابطا فى صف التخرج فى الأكاديمية البحرية فى ذلك العام، كان عدد الإناث 29، أى نحو 31.5 فى المائة من المجموع.
كذلك قبلت النساء فى المدرسة العليا للدرك الوطنى فى مدينة يسر فى ولاية بومرداس. فى 2002 ــ 2003، كان عدد الإناث فى المدرسة 18 فقط. لكن منذ ذلك الوقت، «أفادت أكثر من ألف امرأة من التدريب الذى يقدم فى مدرسة يسر»، وفقا لمدير المدرسة العقيد رياح رباح، بإمكان النساء الالتحاق بمختلف فرق الدرك، ما عدا مجموعة التدخل والاحتياط، يقول رباح إن المرأة مستثناة من هذه الوحدات «بسبب ظروف العيش شديدة القسوة»، بيد أن هذه النزعة الأبوية الحمائية تشكل عائقا أمام التقدم المهنى وأمام وصول المرأة إلى المناصب العسكرية الأرفع، حيث تعتبر الخبرة فى وحدات القتال أو التدخل أمرا أساسيا.
أصبحت المرأة الجزائرية أكثر حضورا فى الجيش بالمقارنة مع السابق ــ مع ازدياد أعداد النساء فى الجيش راهنا بواقع ثلاثين مرة عما كانت عليه فى العام 1978، إنما لايزال هناك تقسيم تقليدى للعمل من منطلق جندرى، فالمرأة تعمل فى الغالب فى قسم المعلومات والتواصل فى الجيش الوطنى الشعبى، حيث تصل نسبتهن إلى 17 فى المائة من النساء العسكريات و51 فى المائة من النساء المدنيات الموظفات لدى الجيش، كذلك تعمل أعداد كبيرة من النساء فى قسم الصحة، فى حين تشغل نساء كثيرات أدوارا تعليمية، أى مدرسات أو باحثات أو عالمات، فى الوقت نفسه، بالكاد تعين النساء فى مناصب كبرى معنية بصنع القرارات فى الجيش، لذلك، لسن فعليا فى موقع يخولهن المشاركة فى القرارات التى من شأنها أن تؤثر فى حياة زميلاتهن ومسيراتهن المهنية.
كذلك تستبعد المرأة من فرق المشاة والمدرعات والمدفعية الميدانية، ومن هذا المنطلق، تحظر عليها المشاركة فى القتال، ولا يمكنها بالتالى تولى قيادة العمليات العسكرية، نتيجة لذلك، وفى المواقع الأعلى من رتبة رائد، تقطع الطريق أمام المرأة وتمنع من الوصول إلى المراتب نفسها التى يبلغها الرجل، ما يظهر أن سياسة المساواة التى ينتهجها الجيش الوطنى الشعبى لا تطبق كما يجب.
***
تختتم الباحثة حديثها بأنه ينبغى على الجيش الوطنى الشعبى أن يواظب على تشجيع انضمام النساء إلى المؤسسة العسكرية، مع العمل على توسيع نطاق وظائف المرأة وتجنب حصرها فقط بالمناصب النمطية التى ينظر إليها بأنها مقتصرة تقليديا على النساء، يجب أن تتمكن المرأة من الالتحاق بالوحدات القتالية، إذ يتعين عليها أن تؤدى دورا محوريا فى عمليات مكافحة الإرهاب، ما يتيح لها المساهمة فى حماية الجزائر، أضف إلى ذلك أنه عبر فرض قيود على انضمام المرأة إلى هذه الوحدات، يتسبب الجيش الوطنى الشعبى بتحجيم المقلع الذى يمكن أن يخرج منه قادة أكفاء، ما يحد من الفعالية الإجمالية للوحدات.
بمقدور المرأة المساهمة فى التفكير النقدى والخلاق داخل المؤسسة العسكرية، ما يفضى إلى الاستخدام الأمثل للاستخبارات وتفعيل صنع القرارات. والأهم من ذلك، تستطيع الجزائر، عبر دمج النساء فى القوات المسلحة، المساهمة فى الدفع باتجاه ثقافة عسكرية مختلفة جدا فى البلاد، وهكذا بإمكان المرأة، عبر المساهمة فى إعادة صياغة العلاقات المدنية ــ العسكرية، ردم الفجوة بين الجيش والمجتمع.

النص الأصلى

التعليقات