الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 9:11 م القاهرة القاهرة 30°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

في رأيك من الأحق بلقب أفضل لاعب في العالم؟

بعد الرقص جاء «القضا المستعجل»

نشر فى : الأربعاء 11 أبريل 2018 - 9:35 م | آخر تحديث : الأربعاء 11 أبريل 2018 - 9:35 م

جاء لجوء الحكومة إلى «محكمة الأمور المستعجلة» للحصول على قرار بوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى بإضافة 80% من آخر 5 علاوات إلى معاش الأجر المتغير، ليلقى «جردل ميه ساقعة» على رءوس الملايين من أصحاب المعاشات وكبار السن الذين كانوا فى طليعة المشاركين فى انتخابات الرئاسة الأخيرة تصويتا ورقصا وغناء.

ولم تتذكر حكومتنا الرشيدة فضل الملايين من أصحاب المعاشات وكبار السن فى نجاح الانتخابات عندما احتشدوا أمام لجان الانتخابات وملأوا شوارعها رقصا وغناء، فسعت إلى حرمانهم من الأمل فى تنفيذ حكم القضاء الإدارى قبل أن يجف الحبر الفسفورى على أصابعهم.

ارتكبت الحكومة خطيئة مزدوجة فى تعاملها مع حكم محكمة القضاء الإدارى، الأولى عندما لم تعتبره واجب النفاذ ليس فقط لأن هذا هو منطوقه، ولكن لكى ترد الجميل لملايين المواطنين من كبار السن وأصحاب المعاشات الذين كانوا فى مقدمة المشاركين بالانتخابات.

أما الثانية فهى اللجوء إلى محكمة الأمور المستعجلة للحصول على حكم بوقف تنفيذ الحكم رغم أن أغلب فقهاء القانون والدستور يؤكدون عدم اختصاص هذه المحكمة بالنظر فى استشكالات وقف تنفيذ أحكام محاكم مجلس الدولة عملا بالمادة 190 من الدستور التى تقول «مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ، المتعلقة بجميع أحكامه»، بما يقطع الطريق على أى جهة قضائية أخرى لوقف تنفيذ أحكام القضاء الإدارى.

والواقع أن منظومة المعاشات فى مصر «جريمة ضد الإنسانية». فالمصرى بعد أن يقضى نحو ثلثى عمره فى خدمة الحكومة، مواطنا صالحا تخصم منه اشتراكه التأمينى وضرائبه المستحقة على أجره من المنبع، ويشارك فى الانتخابات، ويغنى ويرقص أمام لجانها، يجد نفسه عندما يصل إلى سن التقاعد، وقد فقد أكثر من ثلثى دخله الشهرى، لأن المعاش فى مصر لا يزيد على ثلث هذا الدخل، اللهم إلا إذا كان هذا المواطن من أصحاب الحظ السعيد العاملين فى جهات معدودة تضمن لمنتسبيها معاشا لا يقل عما كانوا يتقاضونه أثناء الخدمة.

لذلك نرى العمال فى «أوروبا والدول المتقدمة» يتظاهرون إذا ما فكرت حكومات بلادهم فى زيادة سن التقاعد لأنهم ببساطة ينتظرون يوم التقاعد ليستمتعوا بما تبقى من سنوات عمرهم، بدخل لا يقل عما كانوا يحصلون عليه من العمل. أما فى مصر فالإحالة إلى المعاش تعنى عمليا الدخول فى «دائرة الفقر والمهانة» حيث ينهار دخل المتقاعد بشدة ويفقد الكثير من المزايا التى كانت توفرها له الوظيفة من رعاية صحية ورعاية اجتماعية.

ليس هذا فحسب، بل إن الظروف الاقتصادية العصيبة التى يعيشها المصريون جعلت سن الزواج يتأخر، وبالتالى فعدد كبير من المواطنين يصلون إلى سن التقاعد دون أن يكونوا قد أكملوا رسالتهم فى تعليم وتربية أبنائهم والتخفف من أعبائهم، وإنما العكس هو الصحيح. فالكثيرون من أصحاب المعاشات مازالوا يعولون أبناءهم سواء كانوا فى مراحل التعليم المختلفة أو حتى فى مرحلة «البحث عن وظيفة».

لقد كان حكم القضاء الإدارى بإضافة جنيهات قليلة إلى معاش ملايين «البؤساء» فى مصر، فرصة لكى تبدى الحكومة ولو قدرا ضئيلا من التعاطف مع معاناة أصحاب المعاشات، لكنها كشفت عن عزم أكيد على حرمانهم من مجرد الأمل فى تحسن أحوالهم بلجوئها إلى «محكمة غير مختصة» على قول أغلب الفقهاء، لكى توقف تنفيذ حكم قضائى، دون حتى أن تعتذر لأصحاب المعاشات بأنها لا تملك ما يكفى لتنفيذ الحكم أو أنها لم تنسَ دورهم العظيم فى إنجاح الانتخابات لكن «العين بصيرة واليد قصيرة».

التعليقات