الإثنين 21 يناير 2019 11:37 م القاهرة القاهرة 15.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في صفقة انضمام حسين الشحات للأهلي؟

بناء الإنسان المصرى.. بجد

نشر فى : الجمعة 11 يناير 2019 - 11:25 ص | آخر تحديث : الجمعة 11 يناير 2019 - 11:25 ص

بعد ثورة 25 يناير حدث تغير فى طبيعة الإنسان المصرى، وشعب مصر قبل 25 يناير مغاير تماما لما بعدها، فقد أخرجت الثورة أفضل وأسوأ ما فينا، فظهرت فى 18 يوما أخلاق المصريين الأصيلة، وكانت مبهرة لم تحدث حالة سرقة واحدة، لم يحدث انتهاك لأحد، خرج الشباب بحماس شديد لبناء الأرصفة والحفاظ على جمال المنطقة، وكانوا مستعدين للقيام بأى عمل تطوعى يحدث انتقالة كبيرة فى حياتنا.
ولأن الثورة لم يكن لها قيادة رشيدة فدخلت إليها شخصيات لا تمتُّ إلى أخلاق المصريين بصلة، هل كانوا مندسين من مؤسسة أو جماعة ما؟ هذا لم نتحقق منه بعد. إلى جانب أننا خلال سنوات حكم مبارك الثلاثين لم نتنبه إلى ما حدث من تغييرات فى الشخصية المصرية وتحولات الأخلاق فيها إلى مظاهر لم نكن نراها من قبل. ولنعيد بناء الشخصية المصرية يجب أولا أن تقوم المراكز البحثية المتخصصة فى السلوك الاجتماعى بتحليل علمى دقيق عن التغيرات التى حدثت فى البنية الأخلاقية للمصريين، هل الفوضى التى نراها فى شوارع المحروسة كانت بهذا الشكل؟ هل مصر كانت بهذا الشكل البشع؟ لو نتابع الأفلام التى تذاع الآن ويتابعها المصريون بشغف نرى شكل المحروسة فى الخمسينيات أو الستينيات فى منتهى الأناقة والحداثة.. ماذا حدث للمصريين؟
فبناء الإنسان يبدأ بالأخلاقيات ببرنامج علمى متطور يبدأ من الحضانة ويتدرج للإعدادى والثانوى وأهمها غرز القيم الأخلاقية منذ الصغر وليس فى طابور الصباح، وإلقاء الأناشيد المعروفة، ولكن فى الحفاظ على نظافة المكان واحترام المعلم بحب، وليس بالضرب والعنف بل يجب أن نهتم بتنمية المواهب وتهيئة الأماكن التى يستطيع الطفل من البداية أن يمارس فيها ما يحبه دون قهر أو تعليمات، وغرز الالتزام بقيمة الوقت، إلى جانب إبراز القيم الأخلاقية فى الأديان، لأنها قيم عامة وإنسانية، وسماع الأغانى والموسيقى الراقية، كما قال أستاذنا عبدالقادر القط: «إن سماع الموسيقى والأغانى الفجة يغلظ الإحساس» والموسيقى الراقية والأغانى التى تصاحب هذه الموسيقى ترقق الإحساس ولذلك نحن نطلب من المتخصصين كيف حقق «أوكا وموكا» هذه الشعبية؟ ومن الذى يستسيغ هذا الشكل من الموسيقى مع احترامى للشعب المصرى، ويجب أن نعرف الأسباب حتى نعالج الأمر بدقة وحرفية، وهل هذه الموسيقى سمة المرحلة التى نحن فيها؟ نريد الرد؟ وكذلك دور الإعلام الفاشل الذى يهزم الإنسان المصرى كل يوم من نشر قيم الكراهية والكذب والدعاية الفجة وعدم إعطاء الفرصة للمواطن أن يستعمل ويعمل عقله حتى يستوعب ما يدور من حوله.
ومن أهم المناطق التى يجب أن نهتم بها لبناء الإنسان المصرى العصرى فى الريف وهو محروم من كل ألوان الثقافة والفن وكذلك فى المحافظات البعيدة وعندنا الحل موجود بكثافة فى قصور الثقافة التى أعتبرها بالفعل قصور وهى فارغة من التفعيل الآن، ويجب فتحها فى المحافظات البعيدة للصغار وإظهار إبداعاتهم وتشجيعهم على الاستمرار فى هذا الإبداع.
***
وكل ذلك لا يتم إلا باستراتيجية علمية محكمة ونتوقف عن الكلام فى موضوع بناء الإنسان شكلا ونأخذ الموضوع بجدية وتشكيل هيئة دائما من المتخصصين وليس الهواة الفهلوية لوضع خطة متكاملة فى جميع المجالات التى ذكرناها يصاحبها خطة زمنية لتحقيق هذا الهدف والأهم هو تقييم كل ما يتحقق كل فترة حتى نعرف الأخطاء التى مورست أثناء التطبيق وتعديلها ومن خلال الإجراءات العملية، التى ستظهر من خلال ممارسة أفكار جديدة وهذا لا يتأتى إلا بإطلاق حرية التعبير ورفع كل القيود عن المفكرين المبدعين المتخصصين حتى يتفاعل المجتمع كل مع هذه المنظومة والعمل على نجاحها، ويجب العمل على إنهاء الأمية فى مصر فعدد المصريين الذين لا يكتبون ولا يقرأون نحو 27 مليون مواطن مصرى وهذا رقم مخيف، ولقد اقترح من زمن أن يقوم كل خريج من الجامعات بمحو أمية 10 أفراد على الأقل ولا يعمل فى أى مجال قبل أن يقوم بهذا العمل ويعطى شهادة تكون من مسوغات مقبولة فى أى وظيفة.
وبعد وضع القواعد التى سنعمل على أساسها فكرة بناء الإنسان بشكل جدى، يجب أن تبدأ على الفور بتدريب الدعاة الذين سوف يقومون بهذا العمل المجيد من خلال شباب جديد ويبتعد كبار السن أصحاب الأفكار القديمة التى عفا عنها الزمن عن هذا الموضوع تماما لأن جيل الشباب كما نقول دائما عنده الأفكار ويتقبل فكرة التغيير من خلال آليات حديثة لا يعرف استخدامها الكبار عنها شيئا مع التنويه أن القضية مجتمعية فى الأساس ويجب أن يشارك كل المواطنين فى تحقيق هذا التغيير.
***
وليس من المعقول فى البداية وفى هذا الزمن أن نسمع المعلمين فى المدارس وهم يسبون التلاميذ بأقذع الشتائم وقد سمعت ذلك بنفسى عندما مررت بجوار إحدى المدارس وهى أكبر مدرسة بالقاهرة بالإضافة إلى استخدام المدرسين للعصا كأنهم يرعون غنما وليسوا بنى آدميين أحرارا، وسمعت حوارا يدور بين هذا التلميذ الذى انتهكت حرمته يطلب من معلمه أن يحترم آدميته وألا يعاملها بهذا الشكل لأنه يحط من كرامته، وكان تلميذا شجاعا، فكان يحاكى مدرسه بكل أدب وموضوعية، هذا الجيل الذى نتمنى أن يكون موجودا ولذلك يجب أن يجرم أى عمل بهذه الطريقة الوحشية.
وندعو كل المصريين للرقابة عن كل ما يسىء للمواطن المصرى ويحافظ على كرامته لأنها مسئولية مجتمعية، كل هذا لا يتأتى إلا بتفعيل ما نتمنى إلى جانب تطبيق القانون بدقة وعدالة على الجميع حتى تعود الثقة للمصريين فى وطن حر وديمقراطى وحديث وإنسان مصرى نحافظ على حريته وكرامته.

عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان

جورج إسحق  مسئول الاعلام بالامانة العامة للمدراس الكاثوليكية
التعليقات