الأربعاء 13 ديسمبر 2017 6:54 م القاهرة القاهرة 18.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

لا تلوموا ترامب على القدس!

نشر فى : الأربعاء 6 ديسمبر 2017 - 11:05 م | آخر تحديث : الأربعاء 6 ديسمبر 2017 - 11:05 م
هل من العدل والإنصاف أن نلوم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على نيته تنفيذ قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، أم نلوم أنفسنا كعرب ومسلمين، على إننا وفرنا له الأجواء، كى ينفذ قراره من دون أن يخشى أى عواقب أو أضرار؟!.

قبل أن نلوم ترامب ــ وهو يستحق اللوم الكبير بالطبع ــ علينا أن نلوم أنفسنا بشدة.

كل رئيس أمريكى، خاض انتخابات الرئاسة فى بلاده، كان يغازل اللوبى اليهودى والصهيونى القوى، ويعدهم بأن أول ما سيفعله هو نقل السفارة إلى القدس المحتلة، التى يقر كل العالم والأمم المتحدة ومجلس الأمن بأنها أرض محتلة منذ يوم صبيحة الخامس من يونيو ١٩٦٧.

لكن عندما يصل أى رئيس أمريكى للحكم ويدخل البيت الأبيض، ويبدأ فى النظر فى تنفيذ وعده، كان يتلقى تقارير من وكالة المخابرات المركزية، ووزارات وهيئات ومراكز بحثية، بأن أضرار نقل السفارة على المصالح الامريكية تفوق كثيرا المكاسب. أى رئيس كان يكتشف الواقع، وهو أن مصالح بلاده سوف تتضرر إذا نفذ القرار. عند هذه اللحظة كان يتوقف عن التنفيذ و«يلحس كلامه»، لدرجة أن الكثير من الإسرائيليين أنفسهم، لم يكونوا يأخذون هذه التعهدات والوعود مأخذ الجد!!.

فى عام ١٩٩٥ اتخذ الكونجرس قرارا بنقل السفارة للقدس، وتكررت وعود المرشحين للرئاسة الأمريكية، وتكرر تجميد التطبيق، استنادا إلى ثغرة تم وضعها فى القانون تتيح للرئيس تجميد القرار كل ستة أشهر، إذا كان يؤثر على المصالح الامريكية سلبا، لأنهم كانوا يعرفون أن الثمن سيكون صعبا وباهظا بالفعل.

ترامب كرر ما وعد به كل الرؤساء والمرشحين الأمريكيين السابقين، الفارق الوحيد أنه قرر أن يطبق هذا التعهد والوعد، على أرض الواقع.. والسؤال الجوهرى هو: لماذا شذّ ترامب عن كل سابقيه؟!

ببساطة شديدة، توصل ترامب إلى أن تنفيذ القرار لن يؤثر بشكل جدى على المصالح الأمريكية، وأن رد الفعل سوف ينحصر فى بيانات رسمية تعبر عن القلق والأسف وربما تتطور إلى الإدانة والشجب!!، أما شعبيا فإن الأمور سوف تتوقف عند «لعن سنسفيل» أمريكا وترامب،على كل صفحات الفيسبوك العربية، وقد تتطور إلى مظاهرة هنا أو هناك.

ترامب لن يتأثر بالشجب والانتقادات والإعراب عن القلق، بل ربما يقوم بالرد عليها عبر تغريداته الشهيرة على تويتر!!!.
بعضنا يعتقد أن الشجب والإدانة هو أقصى ما نستطيع فعله، لكن المفارقة المأساوية هى أن بعض القادة العرب والمسلمين، لم يعودوا حتى قادرين على الشجب والإدانة، الذى كنا نسخر منه سابقا، وهكذا وصلنا إلى مرحلة صار فيها هذا الشجب مطلبا عزيز المنال!

وبالمناسبة ــ وهى مفارقة أيضا ــ فهناك انتقادات حتى داخل إسرائيل لقرار نقل السفارة، وبعضها أكثر جدية مما هو موجود فى الصحافة العربية وحفلت صحف عبرية كثيرة بمقالات رأى ترى أنه قرار قد يزيد الأوضاع تعقيدا، ويضر بمصلحة إسرائيل على المدى البعيد.

نحن العرب والمسلمين، لا نريد أن نصدق أن الولايات المتحدة وإسرائيل، لا ينشغلون بالجعجعة، هم فقط يؤمنون بالقوة، وبأوراق الضغط، وبالتالى، فعلى كل شخص من أول الملوك والرؤساء ومرورا بالأحزاب والقوى والمنظمات والهيئات العربية والإسلامية، نهاية بالمواطن العادى، أن يتوقفوا عن الرغى، ويبحثوا عن قرارات عملية إذا كانوا فعلا جادين فى الدفاع عن القدس وعروبتها!!!.

قد يسأل سائل: إذا كنا لا نستطيع لوم ترامب، فمن نلوم، ومن هم المتهمون الفعليون الذين جعلوه يتخذ هذا القرار الذى لم يجرؤ غيره على اتخاذه؟!.

سؤال يستحق النقاش.

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي