الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 7:22 م القاهرة القاهرة 17.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

المغرب ــ تونس فى الموقف من النساء الرافضات للمساواة فى الإرث

نشر فى : الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 10:20 م | آخر تحديث : الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 10:20 م

نشرت جريدة المغرب التونسية مقالا للكاتبة «آمال قرامى» تتناول فيه قضية المساواة فى الميراث بين الرجل والمرأة والمساواة التى أقرتها تونس مؤخرا وهجوم بعض النساء على هذا القرار.
‎يطرح ملف «المساواة فى الإرث» مرّة أخرى للتداول بين «الفيسبوكيين» فى انتظار النقاشات التى ستجرى فى مجلس الشعب، وعلى هامشه: فى المنابر التليفزيونية والمقاهى وأماكن العمل وحتى فى وسائل النقل.. وكالعادة يعود التلاعن والتراشق بالتهم بين الراغبين فى إبداء الرأى، وتتعدّد الشتائم ويغلب السباب على التفاعل الجديّ والرصين. وبذلك يثبت التونسيون مرّة أخرى أنّ الحوار صار عصيّا بينهم وأنّ تبادل وجهات النظر حول القضايا المطروحة عليهم فى هذا السياق التاريخى الاجتماعى والسياسى لا يتمّ إلاّ من خلال العنف اللفظى.
‎وبالتأمل فى أشكال تفاعل «الفيسبوكيين» ننتبه إلى بعض عناصر الجدّة منها تنزيل الشهادات أو الرسائل الشخصية التى تثبت التزام البعض بقسمة ممتلكاته بالتساوى بين الذكور والإناث لإيمانه بأنّ العدل يقتضى عدم التمييز على أساس النوع، وهى بادرة مثيرة للاهتمام والتحليل. وبما أنّه يتعذّر علينا الوقوف عند كلّ أشكال التفاعلية التى استبقت النقاش «الرسمى» داخل قبة مجلس الشعب فقد اخترنا النظر فى موقف التعجب والدهشة الذى عبّرت عنه فئة من النساء ولاتزال تفعل كلّما قرأت الواحدة منهنّ تعليق امرأة تدافع فيه بشراسة عن الأحكام المعلومة بالضرورة أو تابعت دعوات إحداهن على كلّ من تسوّل لها أو له نفسه مخالفة شرع الله.
ولكن ما الغريب فى ذلك؟ ألم تنجح أشكال من التنشئة الاجتماعية فى ترسيخ التمييز إلى الحد الذى جعل المرأة تستبطن الدونية ولا ترى نفسها إلاّ من خلال ما رسخته القراءة الذكورية المركزية من أحكام تتصل بالقوامة والبيتوتة والطاعة وغيرها. وما الغريب فى أن تعارض فئة من النساء المزيد من الحقوق والحال أنّهن ربّين على أن يكنّ حارسات للمجتمع ومدافعات عن نظامه وقيمه وعاداته وقوانينه فكنّ فى حالات كثيرة أشدّ قسوة على الفتيات والنساء الخارجات عن السرب من الرجال؟ وما العجب فى أن تفتك المرأة بالناشطة الحقوقية وتكيل لها كلّ اللكمات والحال أنّها اقتنعت بأنّ «المرأة عدوّة المرأة» وأنّه لا سبيل إلى الحديث عن التضامن النسائى فصارت داعمة للصور النمطية. وما الغريب فى أن تتلاسن النساء ويخضن معارك إلى جانب صراع البعض منهنّ مع المعبرين عن كره النساء؟ أليس من حقهن مثل باقى المواطنين، التعبير عن آرائهن، وإن كانت المواقف أو الطريقة تخرج فى كثير من الحالات، عن اللياقة وآداب الحوار؟
ثمّ لم يصرّ البعض على أنّ الخلاف بين النساء حول حقوقهن ليس إلاّ «عرك نساء» محدثين بذلك المفاضلة بين نقاش النساء «التافه» و«المضحك» والمثير.. ونقاش الرجال المهمّ والثرى...؟
يظنّ أغلبهم/هن أنّ نزعة المحافظة والقبول بالتمييز والدعوة إلى العودة إلى الأحكام التى كانت متلائمة مع طبيعة المجتمعات التقليدية ليست إلا مظهرا من مظاهر «التخلف» العربى والجهل والتأخر متجاهلين ما يجرى من حولهم من تحولات معولمة. فالجناح اليمينى النسائى صار اليوم حقيقة لا مرية فيه تتجلى سلطته من خلال الحملات المناهضة لحق الإجهاض فى الولايات المتحدة الأمريكية والتأثير فى تغيير القوانين فى اتجاه تقليص المكتسبات. وتبرز قوّة هذا الجناح اليمينى النسائى الراديكالى أيضا فى مستوى الأكاديمية فنجد نظريات تضرب فى العمق ما أنجزته النسويات من معارف غيّرت فهم النساء لذواتهنّ وحقوقهن، ونجد تحليلات تبرر التبعية وتشيد بأهمية التخلى عن العمل لصالح الرجل وغيرها.
‎وتظهر آثار هذا الجناح اليمينى النسائى فى المجال السياسى فكم من امرأة احتلت موقع صنع القرار فى أستراليا والمكسيك وفرنسا وغيرها من البلدان فكانت «وبالا» على النساء.
إنّ وعينا بهذه التحولات العالمية يفترض إعادة النظر فى ما يصدر عن النساء التونسيات المحافظات من آراء والعمل على وضعها فى إطارها وتحليل الخلفيات وراءها. أمّا الركون وراء ممارسات سمتها الاحتقار والاستنقاص والازدراء فإنه لا يساعدنا على بناء فهم أفضل.

التعليقات