السبت 22 سبتمبر 2018 1:59 ص القاهرة القاهرة 24.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

ويمنعون الماعون - «ج»: إعداد الماعون فريضة دولة

نشر فى : الخميس 5 يوليو 2018 - 8:55 م | آخر تحديث : الخميس 5 يوليو 2018 - 8:55 م

ما دام القرآن الكريم قد سوى بين «منع الماعون» وبين «السهو عن الصلاة»، فلا شك أن ابتكار الماعون وإعداده (الآليات والأدوات والسياسات) الكفيلة بإتاحة الماعون لعموم الناس.. كل ذلك فريضة عقلية وشرعية. يجب على المستوى المؤسسى الأعلى إيجاد الماعون وتيسيره كما يجب على المستوى الفردى الإقبال عليه وتداوله والتدرب والتدريب على استمراريته. فـ«الماعون» أساس أصيل من أسس الحياة لا يستغنى عنه البشر مهما كان موقعه ومهما كانت قدراتهم الشخصية.
ــ1ــ
أبدأ بتعريف «الماعون»، فالماعون هو كل آلية أو أداة أو سياسة تمكن الشعب من مباشرة أعمالهم فى جميع التخصصات بسهولة ويسر، ونظرا لضخامة هذا المستوى من الماعون فإنه مسئولية دولة أو مؤسسات ضخمة تتولى الدولة تأسيسها أو تساعد المستثمرين على إنشائها بشرط أن تكون التكلفة غير مرهقة للأفراد. وأبرز أنواع الماعون فى هذا المستوى هو: الطرق / الكبارى/ المواصلات/ الاتصالات/ الشبكة العالمية إلخ بالإضافة إلى المرافق من المياه والإنارة والقوى المحركة والصرف والنظافة إلخ. فهذه كلها أصول لتيسير الحياة، وبدونها لا يستطيع الناس استثمار قدراتهم فى الإعمار، كذلك فإن الأسواق والأسعار والجودة من المسئوليات الرئيسة للدولة إذ لا تملك أى دولة إهمال هذه المرافق والسياسات ولا تأجيلها، كما لا تستطيع التغافل عن صيانتها والمداومة على رعايتها وتحديثها بكل جديد يزيد كفاءتها ويقوى آثارها فى الخدمة العامة.
ــ2ــ
و«الماعون» ــ إذا أرادت الدول ــ يمكن للبنوك أن تقوم بدور رئيس فى إنجاز فريضة الماعون حينما تخفض قيمة الفائدة أو تلغيها على الودائع، ثم تتيح التمويل بمقابل غير مرهق، ومن هنا تستطيع البنوك محاربة الفقر والمساعدة فى إعمار الدولة وتمكين الشرائح غير القادرة من رفع مستوى معيشتها ومن المشاركة الجادة فى الإنتاج والإعمار. أما أن تصر البنوك على دعم الأغنياء والقادرين، فتلك عقبة كئود فى سبيل تنمية المجتمع وتحقيق الولاء والانتماء للوطن.
ــ3ــ
كما يمكن لتلك الجمعيات التى اشتقت اسمها من «الماعون» وجعلت اسمها «جمعية تعاونية» أن تؤدى أدوارا عظيمة فى صناعة الماعون ودعمه وتيسيره لأصحاب الحرف والمهن وما يحتاجونه من مواد أولية أو تقنيات صناعية حديثة أو تسويق المنتجات. ويجب أن لا تقتصر هذه الجمعيات على مجالات دون أخرى، فلابد من إتاحة الآلات المساعدة لكل مهنة إما بالتقسيط المريح أو بالإيجار المعقول المنتهى بالتمليك على أن تكون عوائد البنك لا تزيد عن مصروفاته ومعدل صيانة الآلة وتجديدها أثناء الإيجار.
ــ4ــ
أما الأفراد فهم مطالبون أيضا بالسعى للحصول على الماعون وإتاحته لمن لا قدرة له. فتلك فريضة عقلية وشرعية على الناس وإلا عرضوا أنفسهم لنزع البركة فيما يملكون، بل هم مهددون بزوال النعمة وتعرضهم للذل والهوان، لأن إنكار «الماعون» ومنعه جريمة شرعية كما ذكرنا. وقد أكد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الحكم حينما زار أحد البيوت ورأى «آلة الحرث» داخل البيت، فتعجب صلى الله عليه وسلم من إدخالها فى البيت، وقال: «ما دخل هذا بيت قوم إلا أدخل الله عليهم الذل»، وهو يقصد أن الآلات والأدوات المعاونة يجب أن تبقى فى الحقول ظاهرة معروضة جاهزة لمن يحتاجها ولا يقدر على ثمنها، أما إدخالها للبيت فهو إنكار لنعمة الله وإرهاق لعباد الله وعدم إيمان بأن المال – كل المال ــ مال الله، وفى الحديث القدسى يقول الله تعالى: «المال مالى، والفقراء عيالى، فمن منع مالى عن عيالى أدخلته النار ولا أبالى».

جمال قطب   رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف
التعليقات