الشرق الأوسط ــ لندن 90% من محطات الكهرباء الجديدة عالميًا «مستدامة»

صحافة عربية
صحافة عربية

آخر تحديث: الأربعاء 19 مايو 2021 - 7:00 م بتوقيت القاهرة

نشرت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية مقالا للكاتب وليد خدورى، تناول فيه عن التحول من العصر الهيدروكربونى إلى عصر الطاقات المستدامة، متحدثا بشىء من التفصيل عن اهتمام الدول الصناعية الغربية، خصوصا الأوروبية منها، بهذا التحول... جاء فيه ما يلى.
شهد عام الوباء 2020 ظاهرة لافتة للنظر... فقد ازدادت سعة استعمال الطاقات المستدامة السنوية فى توليد الكهرباء 45% على عام 2019، لتصل إلى نحو 280 جيجاواط. وهو أعلى ارتفاع سنوى فى سعة هذه الطاقات منذ عام 1999؛ بحسب وكالة الطاقة الدولية. وتضيف الوكالة أن هذا النمط الاستثمارى لمشاريع الكهرباء سيستمر خلال عامى 2021 و2022؛ حيث أخذت الطاقات المستدامة تغذى نحو 90% من التوسع فى المحطات الكهربائية الحديثة عالميا.
تتحرك مسيرة الانتقال من عصر الطاقة الهيدروكربونية إلى عصر الطاقات المستدامة من خلال عبور مراحل متداخلة متعددة. وكانت المرحلة الأولى (نقطة الانطلاق الابتدائية) بعد ارتفاع أسعار النفط فى عقد السبعينيات، حيث طلب من أصحاب المبانى والمساكن تعمير البنايات حسب مواصفات خاصة لترشيد استعمال وسائل التبريد والتدفئة. وشكل الحافز الرئيسى لتبنى الإرشادات هذه اتباع القرارات الرسمية وتخفيض رسوم التعريفة الكهربائية.
واقتصرت نقطة الانطلاق الأولى فى معظمها على البنايات فى الدول الصناعية الغربية. لكن استمرت فى الوقت نفسه الحملات العالمية لتحسين المناخ والإنجازات العلمية لتوسيع سعة البطاريات المستعملة فى الطاقات الخضراء لكى تستطيع البطاريات تخزين طاقات واسعة، كما العمل نهارا وليلا بالنسبة للطاقة الشمسية. هذا؛ بالإضافة إلى تحسين أداء مراوح الرياح، ومحاولة تجميع وتخزين ثانى أكسيد الكربون، وإمكانية استعمال الهيدروجين ضمن الطاقات الخضراء.
إن النجاح الأول وواسع النطاق فى التحول من عصر هيدروكربونى إلى عصر الطاقات المستدامة هو استعمال طاقة الرياح والطاقة الشمسية لتغذية محطات الكهرباء. وقد اهتمت الدول الصناعية الغربية، خصوصا الأوروبية منها، بهذا التحول، إلا إنه من المتوقع أن تتبنى دول أخرى المنحى نفسه خلال العقود المستقبلية القريبة. كما يتوقع أن تركز الدول الصناعية الغربية اهتماماتها المستقبلية على تشريع قوانين إضافية لترشيد استهلاك الطاقة. كما يتوقع أن يبدأ منذ عام 2025 فى بريطانيا وحتى عام 2050 فى معظم الدول الصناعية الأخرى (باستثناء الصين حتى عام 2060، وبانتظار السياسة الأمريكية الجديدة لتحديد مواعيد للولايات المتحدة) منع بيع المركبات المستعملة للبنزين أو الديزل، لكن مع السماح للمركبات القديمة بالاستمرار فى قيادتها على الطرقات حتى إشعار آخر.
من الملاحظ أن الأبحاث قائمة على قدم وساق لتطوير المعدات الفنية لعصر الطاقة الجديدة رغم عدم توفرها تجاريا بالأسواق لحد الآن. والمتوقع أيضا أن تنتشر عالميا وسائل وأدوات ترشيد الاستهلاك الكهربائى المنزلى، والسيارة الكهربائية، بانتظار تنافس أسعارها مع أسعار المعدات والسيارات الحالية. وهذا ما تتطلع إليه الشركات الكبرى خلال النصف الثانى من هذا القرن، حيث ستستحوذ بضاعات جديدة على الأسواق العالمية، وتتقلص القديمة منها، كما من المفروض تغير البنى التحتية (الطرقات ومحطات الوقود والخدمات) أيضا لكى تتلاءم مع عصر الطاقة الجديدة، كما حدث فى وسائل الانتقال خلال العقدين الأولين من القرن العشرين فى الدول الصناعية، ومن ثم بعد بعض الوقت فى دول العالم الثالث فى حينه، مع هيمنة السيارة بدلا من العربات التى تجرها الأحصنة.
تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطاقة الشمسية الكهربائية الضوئية تستمر فى تسجيل أرقام قياسية فى توسعها، بحيث يتوقع أن تزداد السعات المضافة لها سنويا بحلول عام 2022 إلى 162 جيجاواط. وهذا المعدل أعلى 50% مما كانت عليه السعة السنوية المضافة فى عام 2019.
كما ارتفع معدل الزيادة السنوية لطاقة الرياح أكثر من 90% خلال عام 2020 عنه فى عام 2019، ليسجل 114 جيجاواط.
وتنوه الوكالة بأن هذه الزيادات الملحوظة فى الطاقات المستدامة قد طرأت فى الوقت نفسه الذى حدث فيه خلال 2021ــ2022 تباطؤ فى معدلات النمو السنوى للطاقات الهيدروكربونية.
وحول ما يتعلق بالنمو السنوى للطاقات المستدامة فى الدول، تجد الوكالة أنه سيطرأ تباطؤ فى نمو سوق الصين للطاقات المستدامة؛ نظرا إلى تسرع الشركات فى الاستثمار خلال الفترة السابقة للاستفادة من الدعم الذى قدمته السلطات ومحاولة الشركات الاستفادة منها.
وهناك ازدياد واضح فى استعمال الطاقات المستدامة فى أوروبا لتوليد الكهرباء؛ نظرا لسياسات الدول الأوروبية فى تشجيع استعمال الطاقات الخضراء، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ فى تكاليف تشييد الطاقة الشمسية الكهروضوئية والرياح. وهناك تفاؤل ملحوظ فى التوقعات بالنسبة لزيادة استعمال الطاقات المستدامة فى الولايات المتحدة؛ نظرا لكل من التسهيلات الضريبية الفيدرالية لهذه المشاريع التى اقترحها الرئيس جو بايدن، ولمشاريع القوانين المقترحة لتقليص الانبعاثات والاستثمارات لمشاريع البنى التحتية، فى حال الموافقة عليها من قبل الكونجرس.
لقد انخفضت إمكانية الهند للتوسع فى مجال الطاقات المستدامة فى عام 2020 نحو 50% عمّا كان عليه المعدل فى عام 2019، وذلك بسبب انتشار وباء «كوفيد 19»، إلا أنه من المتوقع عودة الاستثمارات العالية للطاقات المستدامة فى الهند خلال عامى 2021 و2022؛ نظرا إلى عدد المشاريع التى سبق الاتفاق عليها قبل الوباء وكان العمل عليها قد بدأ فعلا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved